عالم قٌد من كلمات تقاوم النسيان والصمت
وإن الكلمات لأقدر على القتل من رصاصة باردة.. ليلى ايت سعيد

الإبداع والتجميد في حكايات من زمن الحب والجليد..

                                               ...فيصل الخديدي
                        الإبداع والتجميد في حكايات من زمن الحب والجليد..
                               في عمق النسيان.. ثمة ما يستحق ...

 


                                                                  
                                                                       بقلم: ليلى ايت سعيد
لم يكن برترند راسل كاذبا حين قال صدقا أو اعتباطا:
" في كل الأحوال، من الصحي بين الحين والآخر أن تضع علامات استفهام على الأشياء التي كانت ثوابت على المدى الطويل"
حين نتأمل دواخل حياتنا الصغيرة جدا والعميقة كثيرا نجد أن كثيرا من الأشياء لا تستحق فقط علامة استفهام بقدر ما تستحق علامة إلغاء وحذف.. أشياء اعتقدنا على المدى الطويل من عمر حياتنا الهستيري أنها أشياء ذات أهمية، أشياء تستحق ما تستحقه من ذلك الاهتمام، أو حتى أن نخصص لها ذلك الحيز المقدس من خط حياتنا المستقيم...
ولم يكن فيصل الخديدي كاذبا حين قال في تقديمه لمعرضه ثمة ما يستحق:" إن الإنسان متى ما هبت عليه رياح النسيان فإن الأثلجة والتجميد هما البديل لكل ما هو قيم.."
إن الملاحظ والمتفحص لتجارب الفنان فيصل الخديدي والقائمة على عملية التجميد يلاحظ أن ما تم تجميده ليس بالضرورة أشياء تستحق التجميد في واقع معين، لكن بقليل من التمعن نكتشف أن ما يسعى الفنان فيصل إلى تجميده ليس ظواهر الأشياء بقدر بواطنها، هل يحاول تجميد اللحظات السعيدة لكي لا تطير عبر رياح النسيان؟؟ هل يحاول أن يجمد المشاعر الجميلة التي تركها الإنسان تباعا في عالم الصدأ ورحل بعيدا؟؟ أم يحاول بكل بساطة اختراق هذا الواقع اللعين، الغبي ، المستعصي على الإمساك والمنفلت من دائرة البؤساء كما تنفلت الذكريات من الذاكرة في مرحلة عمرية ما؟؟
يحاول فيصل الخديدي من خلال تجربته الجديدة القائمة على عملية التجميد، أن يعكس فكرة أساس مفادها أنه بالفعل ثمة في عالم النسان ما يستحق التجميد بكل ما في التجميد من معنى، من خلال معرضه الشخصي الذي كان مؤخرا تحت عنوان" ثمة ما يستحق"..
يضم معرض "ثمة ما يستحق" أفكارا جديدة، وجميلة، فيها خليط من الاتجاهات التي تحس حين يأخذك النظر إليها أنها لا تعكس إلا صورتك أنت، أو ربما لا تعكس إلا ذلك الجانب من حزنك الذي كنت تفكر طويلا كيف تتخلص منه.. ليأتي فيصل الخديدي بفكرة التجميد لأشياء هي في العمق العميق تستحق التجميد، وعن طريق اللدائن البلاستيكية ومادة بلاستيك يطلق عليها علميا أوفنيا " ريزن" جاءت أعمال فيصل الخديدي معبرة عن كثير مما لا يمكن للنسيان أن يطويه بتلك السهولة والبساطة الممكنة..

**الحفاظ على السعادة في ثلاجة ثمة ما يستحق..
تظم أعمال الخديدي تمردا على مستوى الفكرة، فهو حين يجمد اللعب ويجمد صور الأطفال الصغار وبالضبط صور ولعب أبنائه، نجده يحاول أن يجمد اللحظات الجميلة في الزمن، كي لا تنفلت منه،- من الإنسان بصفة عامة- لأن الإنسان مع مرور الزمن يبقى حنين العودة إلى مراحل طفولته أمرا يرافقه كل عمره.. من هنا يمكن أن نستنتج محاولة فيصل للحفاظ على لحظات عمرية جميلة وتجميدها زمنيا، فنجده يحاول ما أمكن تجميد اللحظات السعيدة كي يعود إليها كل حين، حيث نراه يبقيها عالقة في الزمن وفي الذاكرة لا تمحى ولا تعرف النسيان، وبالتالي فان فيصل الخديدي هنا يعمل على تجميد المستحيل في زمن لا يعرف إلا أن ينطلق بسرعة نحو الأمام متجاوزا بسرعة البرق كل اللحظات الطفولية الجميلة في حياة الإنسان.. تجميد لمرحلة عمرية تستحق الذكرى والحنين.. والمتمعن للأعمال التي تصدح برائحة الطفولة يكتشف أن فيصل يحاول أن يمتلك اللحظة ويمارس عليها عملية أخد معاكسة من الزمن، إنه يحاول أن يبقي ما يملكه ملكا له عن طريق تجميده.. والحفاظ عليه لأطول مدة ممكنة بل وجعله لحظة خالدة ثابتة لا يواريها الزمن بلحظات أخرى، من هنا نكتشف أو ببساطة القول نستنج أنه يعطينا طريقة جديدة لنحافظ على ما نملكه، إنه التفكير الذي يجعل ما نفرح من أجله ملكا لنا، ولذاكرتنا مهما هرب الزمن وحاول جعل ما نملكه منفلتا من هذه الذاكرة.. فثمة ما يستحق التجميد في حياة الإنسان من أجل الإنسان نفسه.. ومن أجل لحظات سعادة قد لا يتبقى الكثير من الوقت حتى للمرور عليها مرور الكرام في عصر السرعة ودموع التماسيح...


**قلوب تحترق برودة...ثمة ما يستحق..
نبض..نبض.."
مازال في العمر نبض
حين تكثر أكوام الركام وأعمدة الغمام علي أن أعلم أن هنالك بعض من نبض السنين يتربع فينا.."
هكذا أخبرني فيصل حين سألته عن شيء ما من سؤال ما في حلقة ما من حلقات التجميد المتوالية..رجل الثلج يحاول جاهدا أن يبحث عن طريقة يجمد بها نفسه.. هنا وجدتني أتساءل بعيدا عن أعين فيصل المتطلعة إلى ما وراء الوراء، كيف يمكن للإنسان أن يجمد نفسه؟؟ لم انتظر الإجابة طويلا لأني وجدتها في بقية أعماله أو بالأحرى في بقية مجمداته، هذه المرة هو لا يجمد الأشياء من أجل أن يحافظ عليها من النسيان، وجدت أنه يجمد ما يجب عليه أن يجمد في قلب الإنسان وحياته، يجمد كل المشاعر الجميلة، هذه التي تحولت إلى ركام تدروه رياح الامبالات.. كيف نجمد قلوبنا الصغيرة ونقول للآخر تعامل كما تشاء فنحن صرنا كما نشاء؟؟ بل كيف وصل فيصل إلى هذه النوع من التجميد؟؟

حين تتمعن من جديد أعماله تجد أنها عالم من المتناقضات المجمدة، المضغوطة في قالب بلاستيكي إما يحميها أو يمنعها، كل عمل بحسب دلالته وأبعاده التي تختلف من وجهة نظر إلى أخرى، في أعماله تجد الحب يقابله الكره والخداع ومشاعر أخرى مبهمة يصورها لنا من خلال العيون المجمدة التي يمكن أن تكون مخادعة أو صادقة، ما يعني بذلك كومة من المشاعر الموقوتة التي تخبئها أعين كالتي اختارها فيصل دالة على المعادلة.. نرى أيضا في مجموعة أعماله المجمدة النسيان مقابل التذكر، في عملية تجميد اللحظات الجميلة لمراحل عمرية من حياة الإنسان، وبالضبط مرحلة الطفولة، ويمكن هنا أن نظيف إليها تجميد أشياء أخرى في مراحل العمر قد لا تشكل بالضرورة جزءا من السعادة، لكنها خلقت بطريقة أو بأخرى لحظات سعادة لذيذة، وهنا يمكن أن أقول أني أتحدت عن تجميد البحوث والرسائل الجامعية بالإضافة إلى تجميد المخطوطات والكتب، فلحظات الدراسة بالرغم من صعوبتها تبقى لحظات يشتاق الإنسان إليها كل حين، أو كلما هم مثلا في عملية بسيطة بتقليب ألبوم الصور الذي يخبأه بإحكام في زوايا ذاكرته المنفلتة.

نجد أيضا في أعمال فيصل الخديدي الحديث مقابل التقليدي في اللوحات التي جمدت فيها لوحات مفاتيح الحواسيب مقابل تجميد الكتب والمخطوطات، حيت عصر التكنولوجيا صار يضغط كل ما هو ورقي بامتياز، نجد أيضا الغموض مقابل البراءة.. الغموض المتمثل في صعوبة معرفة نوايا وبواطن الإنسان، هذا المخلوق الغامض بطبعه وطبيعته، والذي مثله من خلال مجموعة من الأعمال كصورة الجيوكندة لدافنشي، هذه المرأة الخالدة التي لا تعرف إن كانت تبتسم في وجهك أو تحقد عليك، إن كانت تبكي من أجلك أو تبكي من أجل نفسها، إن كانت تنظر إليك أو تنظر إلى غيرك موهمة إياك أنها تنظر إليك....الخ، مجموعة من المشاعر والأحاسيس الغامضة التي اختزلتها هذه اللوحة الشهيرة، ولعله الغموض ذاته الذي يشكل طبيعة الإنسان، حيت يمكننا القول بأن دافنشي قد أفلح في نقله واختزاله بدقة غامضة في لوحة الجوكندة الخالدة.. والذي أفلح فيصل الخديدي في تجميده، محاولا بذلك تجميد مشاعر الإنسان وتصرفاته الغامضة تجاه نفسه وتجاه بني جنسه.. في مقابل البراءة بكل تشكلاتها التي صورها لنا من خلال مرحلة الطفولة و تجميد اللعب والرسومات...
إن المتمعن لتجربة فيصل خالد الخديدي " ثمة ما يستحق"، يجده في كل مجمداته يحاول قدر المستطاع _بل وأفلح في ذلك عن جدارة_ تجميد اللحظات الشعورية، بل وتجميد الحالات الإنسانية، إنه باختصار تجميد المشاعر في لحظات معينة، تجميد الخوف والفرح والبؤس...الخ، كلها حالات إنسانية تستحق التجميد إما لحاجتنا إليها أو لأنها تؤلمنا ويجب التخلص منها بتجميدها، كل شيء في عالم فيصل الخديدي تجاوز المستحيل في عملية التجميد، كل شيء قابل للتجميد مادمت الحياة على الأرض قد تعرضت للتجميد في مرحلة سابقة من مراحل حياتها… وعلى المتمعن لأعمال فيصل الخديدي أن لا يكون متمعنا وقارئا مسرعا بقدر ما يجب عليه أن يكون بقليل من الذكاء سريع الفهم.
وبالتالي نلاحظ أن فيصل جمد شيئا يستحق التجميد في حياة الإنسان، أو بكل بساطة نجد فيصل يحاول أن يوصل عن طريق مجمداته فكرة مفادها أن القلوب الإنسانية تختلف وأن ما يستحق التجميد أيضا يختلف من إنسان إلى آخر شكل تعدد الأفكار والطبائع و الأوجه والمشاعر والأقنعة التي يحب كثير من الناس ارتدائها في الأوقات الخطأ دائما..
في أعمال فيصل نجده جمد أشياء كثيرة كتجميده الأوجه التي تحمل ذلك الحب المقدس، أو الحقد المقدس أو حتى البراءة المقدسة...
فيما يجمده فيصل يدعو المشاهد إلى أن يكون شاهدا ليس فقط ببصره وإنما بأحاسيسه، وأنت حين تلمس أعماله أو حتى تفكر بوضع يدك عليها ينتابك شعور غريب، وكان البرودة سرت في بدنك كله، تجد أن أعمال فيصل تقول ما قاله نتشه يوما: "لا يعجبنا الجيد حين لا نكون في مستواه، لكن بقليل من التمعن نجد أن ما لا يعجبنا في الحقيقة هو السيئ لأننا لا نستطيع أن ننزل إلى مستواه"، هكذا هي أعمال فيصل، تجربة جديدة في عالم الفن، تقول بأن ما لا يعجبنا في الحقيقة إن قسرا أو اعتباطا هو ما يستحق التجميد،
لكن ما يثير الدهشة وما يبدو جميلا في الموضوع أن كل شيء في عالم فيصل الخديدي قابل للتجميد، إن بمادة اللدائن البلاستيكية "الريزن اوفينا" أو بأي طريقة أخرى، فقط لنكتشف أن في عالم هذا الفنان التشكيلي "الحب والجليد".. ثمة ما يستحق الحياة.. ثمة ما يستحق الذكرى، ثمة ما يستحق النسيان.. وثمة ما يستحق الحلم.. هل يمكن أن نجمد أحلامنا الجميلة لنحافظ عليها ونجمد كوابيسنا لننساها أو لأنها فقط تستحق التجميد؟؟؟ ما المانع مادام كل شيء يستحق في عالم "ثمة ما يستحق" ؟؟

(0) تعليقات

كلمة في حق الشاعر الجميل عبد العاطي جميل

في الرمادي لن نستقبل الموتى بالعناق  ...

 

شهادة في مسودات الشغب لعبد العاطي جميل  بقلم

الشاعر الزجال  م . نور الدين بن خديجة

 

 

بالسواد يكتب.. وفي السواد يسود بكلماته . يدين .. يحتج .. يبوح وإن كان الليل أخفى للويل . هو خارج سرب الخفافيش .. لا يريد أن يستبطن فضحا . يقف على حافة الصرخة .. الصرخة التي تشبه اليوم هوة مطمورة مظلمة ، لا يكاد يتبين خيطها الأبيض من الأسود . وفي زماننا لا حد فاصل بين الألوان . فبين الأسود والأبيض هناك الرمادي كما قيل ويقال . والرمادياستخراجمن خمود النار .. الجمر . إنه يكتبمسوداته التي يرفض أن يسميها شعرا ، زمن الرمادي  ...

 

"  سكن الليل

ولم يك ثمة طيف

يحمل صفة إنسان

.....................

....................

سكن الليل

ولم يبرح المكان

ولم يك ثمة طيف

ولا سيف

يحمل وجه إنسان ..  "

 

في هذا الرمادي ، يبحث عبثا الشاعر عبد العاطي جميل عن صفة للإنسان . يبحث دون جدوى عن طيف حتى أو سيف يحمل وجه إنسان . في الرمادي يغيب الإنسان .. أو على الأصح يغيب الإنسان . عن هذا التغييب القسري للإنسان تقف لحظة الاستبدال جاثمة على أنفاسنا ورؤيتنا بين الليل والويل حيث ينعدم التمييز ، ويعم وباء عمى الألوان .. الاستبدال كلعبة ذات حكمة بالغة يجلوها الحرف الأول بوضوح بين اللام والواو  .. لتقول هذه المسودات ببساطة نحن محاصرون بين الليل والويل أو أكثرتدقيقا نحن قابعون في الليل والويل . نحن في الرمادي نقف بالضبط ، نقف على إحساس بالجمر يلهب أقدامنا ولا جمر . ننظر أفقا يكاد أو ربما يكاد أن ينفرج عن ضوء باهث خافت ولا ضوء سوى ما يشبه السواد المائل للرمادي . إنها حيرة جيل كامل .. شعوب كاملة .. فلا فرق بين عجمي وعربي إلا بالإحساس . وتبصر اليوتوبيا اليوم يذب بجمهور الحالمين في عاصفة الرماد ..

فالحساسية الشعرية الجديدة حين تلامس البدائل الممكنة اليوم .. ولكي لا تشيع للأمل الزائف ولا لترويج الشعر أصدقه أكذبه ، ولكي تكون صادقة بالفعل .. تدمر الثنائية كمقولات مثالية سرعان ما يرتد عنها الواقع لتتحول إلى لغط إيديولوجي أو فاشية قاهرة لإرادة الإنسان في التبصر بحرية الحواس .

إلا أنالمسودات رغم إقرارها بالرمادي .. بالحيرة .. بالقطع مع التبشيرية .. تعمل جاهدة على تبديد هذه الحيرة  تحتج على تبليد الإحساس الإنساني بالإنسان .. إنها تقف متساوقة كما قلت على جمر خامد متمسكة بالتزام إنساني للمسودة .. دون أن يكون الالتزام هنا دعوة للكمال .. للمثال .. حذار المسودة هنا كمفهوم دليل على اللااكتمال .. على الكناشة كنقيض للكتاب  الذي ارتبط بالمقدس . ولكن أمام الحيرة في معرفة الآتي لا تنفض يدها عن آلام الناس وأحلامهم . لا ترتد إلى الذات وأمراضها كما تحبل به بعض الكتابات الحديثة اليوم .. إنها لازالت متمسكة بأعلام السادة  الكبار للقرن العشرين .. الذين لن نستطيع نسيانهم .. الذين وثقوا بالإنسان بمستقبله في عصر قال عنه كارل ماركس ؛  "  ما يمز الحقبة البورجوازية عن كل الحقب السابقة ، أنها تقلب دون انقطاع جميع الظروف الاجتماعية وتديم انعدام اليقين والاضطراب .  " ...

 أيها السادة الكبار  "  بابلو نيرودا .. لوركا .. ناظم حكمت .. مظفر النواب .. جاك بريفر .. ماياكوفسكي ..، الجميلي لا يريد أن ينزل الراية من ساحة الميدان .. والمصارعون يتساقطون الواحد تلو الآخر .. استعطفوه أن يخمد قليلا وسط الرمادي الذي هو زمننا بكل تأكيد . اسمعوه .. ها هو بالسواد ثانية يتساءل  ؛

 

 "  هل أشاغب وحدي

كي أشيد لي وطنا

من حروف شداد  ؟  "  ...

 

هذهالمسودات هي تدوين لشغب الجميلي على كناش الوجود . ولم لا ؟ .. فالشعر ليس شعرا إن لم يكن شغبا  .الشغب مبدأ الإحساس .. الشغب نهاية التبليد .. وهنا بالضبط نلتقي كشعراء رغم اختلافاتنا واختلاف الأرض التي نقف عليها . سواء حملنا راية أو نكسناها .. سواء بكينا وسط الرمادي أو ضحكنا وأضحكنا .. سواء لخبطنا اللغة ولغزنا المعنى .. سواء بددنا المعنى وحرقنااليوتوبيا .. سواء التفتنا إلى اليوتوبيا والجماهير أو اعتبرناهما وهما .. القصيدة أحبائي الشعراء تبقى وتظل شغبا مستمرا إلى أن يثبت الوجود وجوده ، والإنسان إنسانيته ..

 

ومن لم يشاغب في أمور عديدة       يعش أبد الدهر بين الحفر

 

عذرا لزهير بن أبي سلمى وحكمته المتأنية والرصينة ولأبي القاسم الشابي وثورته العارمة التي فجرت قلبه دون أن تفجر أعداءه .. عذرا لكما عن هذه الوقاحة المتعمدة مني عن هذا الشغب الدنيء الذي أحدث الحادثة وصفق لها حين صادم بين الحكمة والثورة .. بين ثورة الطبيعة على الإنسان زمن الأجداد وثورة الإنسان على الطبيعة عهد الأحفاد .. إن حدوث الحادثة  يقع بالضبط  هنا حين تصطدم الحكمة بالثورة .. إن حدوث الحادثة ينطلق من مثوى الشغب كنقيض للانضباط .. للنظام .. للصف داخل المدرسة .. للبطاقة داخل الحزب ..

إن الحداثة .. الحساسية الجديدة هي الحادثة المجلجلة التي ننتظرها بلهفة .. هي الزلزال الذي ننذر به لنصلي الزغاريد ونصرخ في أول بيان لنا  ؛

 

  "  أبدا لن نستقبل الموتى بالعناق  ..  "

 

   مراكش  ـ غشت 1998

 

(0) تعليقات

ذكريات..._1_

وجهي في الفصول الأربعة..
 
 

حين تعرف في كل الأوقات أن بعض الثوابت لا يجب اتخاذها قواعد على المدى البعيد، فإنه بقليل من التفكير نكتشف أن بعض الأشياء في حياتنا لا تكون كلها اعتباطية.. و أن كل تلك الأشياء القصوى التي مرت بنا يوما ما هي إلا أشياء مقصودة في حياتنا، كل الأشياء الغبية التي تقع يوما وحتى التي وقعت يوما ما هي إلا أشياء..قلنا في الزمن العابر سهوا أنها أشياء عادية جدا..عادية بكل بساطة، الأمور تكون معقدة في اللحظات الحرجة دائما، تماما كالحب، الحب شيء معقد في حياتنا الجميلة جدا للأسف، أشياء نهرطق بها طيلة الوقت، في حين ننسى أن الحب أصبح كلمة معادة، تكرر كل يوم بمناسبة أو بدون.. علما أن كلمة حب تصير مبتذلة حين يتقاسمها الجميع..

البساطة في الشيء، كيف نبقي على ذكرى من نحبهم؟؟ على ذكرى من تركوا بصماتهم الجميلة في حياتنا ورحلوا أو سيرحلون قريبا؟؟ كيف تخفي تلك الدمعة اللعينة المنفلتة كمداد زئبقي غريب الأطوار.. لا يختفي إلا إذا انكسر إطاره؟ هكذا بكل بساطة سيرحل فيصل، ومحمد وحمدان وفهد ومريم وليلى وإيمان ... وكل الأصدقاء الآخرين، لكن الأكثر إيلاما أن تعتاد على أحد ما أنت تعرف أنك مفارقه إلى أجل غير مسمى....لما تكون تلك الأشياء الغريبة واللعينة في حياتنا مقصودة دائما، الحنين والشوق والألم والفراق وحتى ما يمكن أن تسميه تلك الطائفة الغربية الحب............... شيء من ........... مقابل أشياء من............... الفراغ اللعين يملأ كل الأوقات وكل الأمكنة حتى لتغدوا شمعا أو جرانيتا أو حتى صحونا طائرة لا اتجاهات معينة تحدها، أو بكل بساطة آلة من المسامير التي تقطعت أوصالها على شفا جرف من الوهم...............

أسطورة الحجر:

لا يكون الحجر صادما ولكنه يكون قاتلا في أغلب الأوقات، الغريب في الأمر أن الطبيعة تنتج الأسلحة البيضاء بالمجان، والغريب أيضاَ في الأمر أن القانون الذي خلقه الإنسان هذا الفاني العاصي يعاقب على استخدام الأسلحة البيضاء، لو علم كل نحات أنه يشكل أسلحة بيضاء بإمكانها أن تجهز عليه قبل أن تجهز على أي كان في رمشة عين؟؟؟؟

هل سيكتفي فقط بالنحت؟؟ أم يغير بعض الثوابت؟؟ الأكيد أن "محمد"يعرف كيف يتعامل جيدا مع الحجر، أو كما يقول الجرانيت، مزرعته الجميلة جدا والتي لم أراها بعد توحي بأنها جنة من الأسلحة البيضاء، أشياء لا يعرف استخدماها وتطويعها إلا فنان غيره.... عرض طيلة أيام الملتقى الدولي الأول للفنون التشكيلية وغن الفوتوغراف بمكناس منحوتته الجميلة، حين التقيتهم في المطار كانت موضوعة بعلبة مغلقة بإحكام كبير، كتب عليها: قابل للكسر، المصيبة أن المغاربة أناس يفهمون بعض الأشياء بالمقلوب، لهذا قال فهد بأنهم يجربونها كي يعرفوا إن كانت صالحة للكسر أم لا !! هذا فقط للتأكد من الأمر..

 جميلة جدا مسائل المغاربة لتشجيع السياحة في بلد جميل كالمغرب، القطارات فيه مفصولة إلى نصفين والركاب أشبه بسردين مكدس في الزوايا التي لا يجب أن يقف فيها إنسان.... فليعذرنا هؤلاء الأصدقاء على القطار المفصول والبرد الكثير والدقائق الطويلة من الانتظار، ماذا أقول، مادمت جئت إلى المغرب فلا تستغرب، الحمد لله أن المنحوتة ظلت بخير...............

شمع... أو ما يشبه الشمع.. ثمة ما يستحق !!!

لا احد ينتبه إلى الشمعة أو حتى يبحث عنها إلا وقت الإضاءة أو وقت انقطاع الكهرباء في بلد لا ينقطع فيها الكهرباء إلا في الوقت الذي يعرض فيه فلمك المفضل...الغريب في الأمر أن الشمعة حين تختفي لا أحد يتذكر أبدا أن هذا المكان أنارته شمعة ما، لا يهم كم يساوي ثمنها لكنها كانت هنا، مرت من هنا، أضاءت هذا المكان، كل الأمكنة التي تضيئها الشموع تكون مقدسة دائما شئنا ذلك أم أبينا حتى لو كانت الأمور القصوى المصاحبة لهذه الإضاءة غير صادقة، لكنها الشمعة وحدها تحترق في سكون، في صمت، وتلك الدموع التي نزلت ونزلت و.................. اختفت، تماما كالأشخاص الذين يختفون في الأوقات الحرجة من وقت عمرنا المترهل، أغبياء.........لهذا كان فيصل يلعب جيدا بكل الأشياء التي يجعلها تبدو وكأنها تعرضت لعملية تجميد خطيرة جدا داخل ثلاجة لا اعلم تاريخ صنعها بالضبط، أو حتى إن كانت مستوردة أو صناعة محلية، لكن الجميل في الأمر أني رأيت شيئا جديدا لم يكن لي علم به، أشياء وأشياء مجمدة بخليط من السمح والبلاستيك وووو، جمد عيون غزلان، وجمد لوحة الجو كندة، وجمد الحواسيب والأسلاك ولعب الأطفال وصور ميهاف ونواف....

 الأمر الأروع أنه جمد شيئا يستحق التجميد في حياة الإنسان، أن تجمد رسائلك وبحوتك الجامعية أمر يدعو إلى السخرية، تلك السخرية التي لا تجلب معها إلا السخرية..................ربما لهذا جمد فيصل رسائله الجامعية..

 أنا أيضا أريد أن أجمد بحثي وأجمد نفسي وأجمد أفكاري، وملابسي وأشيائي وإغراضي، لالالالا.. ربما لا نحتاج في حياتنا اللعينة هذه إلا لتجميد قلوبنا الصغيرة، القلب يحتاج إلى أن يكون مجمدا في أوقات كثيرة غلب على أصحابها ذلك الضعف الغريب، في حين ينسبون كل شيء إلى الشيطان.........آه لو كان الشيطان يعرف الحب لاختفى الشر كله.. أو ربما لان الآخرين حين يتعاملون معك في ظروف تحتاجهم فيها يضعون قلوبهم وعقولهم الغبية في تلاجه وأنت تحترق......لهذا أعجبني كثيرا ما فعله فيصل بكل الأشياء التي تستحق في العمق العميق من حياتنا أن تجمد بكل قساوة.........والأكيد المؤكد أن فكرة تجميد القلوب هذه تستحق أكثر من فيصل لكي يستطيع أن يجمد كل تلك القلوب التي كانت في يوم من الأيام تعتقد أن الطيبة هي الشعور الوحيد في خزان قلب الإنسان......

حكاية مسامــــير....

لم أكن أؤمن أن للجماد حكايات إنسانية مريرة،  أو ببساطة لم أكن أتوقع أن يمسخ الإنسان نفسه ومشاعره لتحول بكل بساطة إلى........مسمار...

شخص ليس من هنا، من بلد آخر ودولة أخرى ومسافة     بعييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييدة جدا أنسن كل المسامير التي لا يمكن أن يؤنسنها إلا شاب مثله، من وجع القلب يولد الإبداع، لا أعلم إن كان الوجع في قلب فهد قد ولد كل هذا الإبداع الجميل وكل هذا الغضب، ولد وفجر كل هذه الأشياء الجميلة، لكني أومن أن الوجع القاسي يمكنه أن يأتي بما لا يأتي به أي شيء أخر، يذكرني فهد بمحمد شكري في تعامله مع وجعه وألمه... عدا عن أن الأوجاع مختلفة هنا ...الإبداع الجميل يأتي من الأنامل الخشنة حتى لو كانت نسائية، رايته ذلك اليوم يتأمل، كان يتأمل أي شيء يصادفه، يبحث عن زاوية أجمل لالتقاط صورة مناسبة، كالليل الذي لا يعرف سكونه إلا عيون مائلة باتجاه السواد ومتناقضات تخنق كل الأفاق المحتملة.... حين تتأمل وجه فهد، هذا الفتى البعيد عن الواقع والموغل حد الجنون في عالم لا يعرف معالمه إلا المجانين، عشاق الوهم والتغيير الذي لن يأتي أبدا، أولئك الكارهين حد الموت لحياة بئيسة تقيدها أساطير الأولين، ما يؤمنون به صباحا يحدفونه ليلا...... هرطقات عن الأخلاق والحب والإخلاص والصدق و الصداقة.... وأشياء كثيرة كنا نؤمن بها قبل أن يؤكل الثور الأبيض بيومين تقريبا، لكن فهد علم أن كل مبادئنا وأشيائنا أكلت يوم أكل الثور الأبيض، هكذا بكل بساطة جاءت أعماله الجميلة مكسرة أشلاءا من طي النسيان وشفاه  وأوجه بلا ملامح وبلا هويات لأناس لا يوجدون إلا في الحلم، ذلك الحلم البعيد عنا ألف مسافة وألف ميل ضوئي، في عيونه لا يوجد حد للحزن، ولا يوجد حد للفرح، ولا توجد إلا ملامح ابتسامة مقبورة، وليس هناك أقسى من اختفاء الابتسامة التي كانت موجودة، وأعدمت في أوقات لاحقة من زمن رديء أكل عليه الآخرون وشربوا وذهبوا دون أن يقولوا حتى سلاما....

هكذا كان فهد وهكذا ظهرت آلته الموسيقية التي تقطعت أوصالها سهوا في عقر زمن لا وجود له، لكن البقايا التي مازالت تطبع وجهه البريء، شيء من الفرح الغافي، وأشياء أخرى اختفت بفعل فاعل ملعون، لهذا يكون حالنا مرفوعا وأفعالنا منصوبة في الأوقات المضغوطة من خط حياتنا المنعرج..هكذا كان فهد، حاله مرفوع وفعله منصوب.. لكن في كثير من الأحيان أو حتى الأوقات التي التقيت فيها بفهد لم يكن من المستحيل أن اعرف أن هناك شيئا مستحيلا في عيون هذا الشاب، لم تكن هناك أي لعنة في الحياة بقدر تلك اللعنة التي تأتيننا بغتة وعلى حين غرة..طعنة من الخلف وألف طعنة من الأمام.. يال السخرية

-الفن هو أن ينتبه الفنان إلى الأشياء التي أهملها الآخرون..يعطيها قيمة بعد أن فقدت قيمتها ..

هكذا أجاب بأعين متطلعة إلى زوايا وخلفيات وأعماق وأفكار تحجرت على المدى البعيد في أذهان الناس... الناس الذين اختفوا تباعا...وتركوا ترسبات أفكارهم النتنة أعرافا تدير مجتمعات تصلي صباحا وتندس في حانات المدينة السفلية ليلا.. تركوا ألف عقدة لعينة في منشار الحياة.. فقط لكي نضيع في عالم لا نعرف منه غير الوهم....وشيء اسمه الممنوع من الصرف !!!

طاش ما طاش عشر طاش:

أحببت كثيرا ذلك المسلسل الخليجي الذي كان ومازال مستمرا بأجزائه التي تزداد سوءا مع مرور المدة: طاش ما طاش، كان في أيامه الأولى شيئا جميلا،  لكني لم أعتقد في أي يوم من أيام حياتي المثالية طبعا أني سألتقي بطاش ما طاش  عشرطاش مباشرة.. وجها لوجه، كان اللقاء في يوم من أيام مارس، هي أيام الملتقى الدولى للفنون التشكيلية وفن الفوتوغراف، اللقاء كان متعبا جدا، لم يهدا حتى ونحن قادمون من مطار فاس باتجاه مدينة مكناس عن طريق القطار الذي كاد أن ينقسم إلى قسمين غير متساويين طبعا،لولا رحمة ربي... ضحك قليل، معاني أكثر، ووصولا إلى حمق وجنون لا حد لهما في عالم لم أعد أعرف منه غير الجنون الجميل، معنى أن يكون هناك ضحك من القلب، ضحك خالص بمعنى الكلمة في عالم لم نعد نعرف منه غير اللؤم، لكني طيلة أسبوع كامل ضحكت بما يكفي، اشعر أني ضحكت كما لم اضحك سابقا، عمر بأكمله من الضحك والصور الغربية من الأستاذ  "ديليت"، الكل أصيب بنزلة حمق رائعة، صور هنا وحمق هناك، كان الأستاذ "حمدان طاش ما طاش عشر طاش" يجري من هنا إلى هناك، يلتقط الصور الغربية، أعرف أن كل الأشياء الغربية يحتفظ بها التاريخ استثناءا تلك الصور العادية أو حتى التي يمكن أن تقول فيها لمن تود أن تلتقط له صورة انظر إلي، وعيناك في عدسة المصورة.. هو لا يمكن أن تأتي عينه مباشرة في عدسة المصورة والمصور بالطريقة الصحيحة، دائما هناك خلل ما، الأكيد ليس في المصور والأكيد المؤكد أنه ليس أيضا في الوقت ولا في الزمن، لكن حمدان كان يخلق لنفسه عالما خاصا، عالما من الأشياء الغربية والمريبة والبعيدة عن تصور عقل الإنسان العاقل، خذوا الحكمة من أفواه المجانين، كل مجنون عاقل لكن بشروط لا يعرفها إلا هو، تبا للعقلاء في عالم نكون فيه مجانين على هوانا وعلى رغبتنا وكيفما نشاء، ذهبنا هنا، في باب منصور مئات من الصور، في المتحف كل الرموز التي تشير إلى الاتجاهات الصحيحة تجاوزناها وعكستاها بكل بساطة، الجميل في الأمر أن نكسر كل القواعد التي ليست من صنع الخالق عز وجل، القوانين وجدت لتكسر، لا وجود لقانون في عالم الجنون والغرابة........ حمق هنا، ضريح المولى حمدان المحارب  ولي من أولياء الفن الصالحين في متحف مدينة مكناس مازال قائما حتى لو عمل الاستاد ديليت ديليت لكل الصور التي جلسنا نلتقطها اليوم بأكمله، أزيد من مائة صورة وصورتين..ربما أكثر، من يدري، خمن أنت أيها القارئ العزيز كم صورة يمكن أن يلتقطها مجانين مهووسون بالتصوير وهم لا يمارسونه، أي أن ما عرضوه من أعمال في متحف باب منصور كان لوحات وأشياء صنعت بطريقة يدوية، كالمعدن والصحون الطائرة التي لا اتجاهات محددة لها، وآلات موسيقية كسرها غضب وظلم وجبروت الزمن... في الحقيقة كاذب من يقول إن الصمت يكون البلاغة الوحيدة في المواقف الحرجة، لكن المجانين وحدهم أمثال حمدان وأمثالي يعرفون أن الصمت لا يكون البلاغة الأكبر في مواقف الحمق والجنون المتعددة. شيء واحد لم أكن أعرفه في الأستاذ طاش ما طاش عشرطاش، أنه مازال يعيش في حقبة اللقلاق الذي رأيناه في مدينة وليلي، حيت وصفه ب ساتيليت من عهد الرومان..لم أعرف أن حمدان مازال يعيش في عصر الهوائيات بلا ماسنجر.. اعتقد أن في الأمر شيء من حمدان..وليس شيء من إن......

ربما كانت الزيارة خاطفة، أو حتى كان الأمل مسرعا، من هنا مر الجنون، من هنا مرت السعادة، ومن هنا مرت الابتسامة، أعجب كيف يمكن للمرء أن يخلق من بعض لحظات التعاسة والبؤس أوقات يبسم فيها، لم أكن أعرف كيف أبتسم في أوقات لاحقة، كل الضغوط تجعلك تغير تلك الثوابت والمعتقدات الفاشلة التي تقنع نفسك بها في ظروف حرجة جدا.... لكن حمدان هذا لم يعد له طائر واحد في عقله، كل ما تبقى لديه من طيور حلقت مع الحمام الزاجل يوم افتتاح المعرض....

في المنزل الذي أقاموا فيه طيلة أيام الملتقى، كان الجو جميلا جدا، الكل اندهش لهذا التمازج الغريب والائتلاف العجيب الذي وقع، ضحك ولعب ومقالب وصور هنا وهناك للأشخاص والأشياء والجمادات، رائعة هذه الأيام وما تبقى منها، ليس اللوم على الزمن، وليس اللوم على أي شيء آخر، اللوم على قلوبنا الصغيرة التي مازلت تبكي عندما تحين لحظات الوداع اللعينة، الأشياء الجميلة وحدها تقاوم النسيان، والأكيد أن حمدان بأشيائه الجميلة وتلك الصور المجنونة التي التقطناها جميعا وبالأخص تلك التي التقطها لنا جميعا هي مستحيلة النسيان، المحزن في الموضوع كله أن الحنون ابتعد اليوم وانتهي عالم الحمق الذي خلقناه طيلة أسبوع كامل، غادر الأحبة بعيدا، هل سنراهم من جديد؟؟ ستختفي الصور الحمقاء والبعيدة وتطير في طيارة يوم الثلاثاء، وكم من الوقت باقي لتلتقي أعيننا من جديد؟؟

نص للشاعر حسن ملوكي على هامش الفصول الأربعة: لذكريات الأحبة...الذين رحلوا وتركوا في القلب شيئا من حتى....

عندما تشق فاس ذكراك أم راسي

وعندما يزرع طيفك المر في كاسي\

وعندما أرددك حين أصبح وحين أمسي

أسالك عنك وعني

ترني اسأل نفسي

نفسي شاقها الشوق إلى أحضان هاجرة

كأنني الوكر

ارقب أسراب الطيور المهاجرة

في كننه عهد لا أضنك له إلا ذاكرة

مضى زمان والوكر لا تنفع

ريح الرياح العابرة

عهدك روض وللوجد فيه نسيم عليل

حواء على دين ادم

فأين ما مال تميل 

وكل ما يسر أدم عند حواء جميل

مالت الأيام علينا جميعا تم

مالت الأيام وملنا.. ثم اهتدينا للرحيل

 

 

(1) تعليقات

ما نفهمه جيدا لا يمكننا نسيانه_فيما يشبه القصص_

بقايا قصص..

 

 
 

صداقة.......
 

كان ألبرت كاموس صادقا جدا حين قال: لا تثق بأصدقائك عندما يطلبون منك أن تكون أميناً معهم.. كل ما يريدونه هو أن تبقى محتفظاً برأيك الحسن عنهم.

لكن إلى متى نبقى محتفظين بآرائنا عن آخرين لا يستحقونها أبدا؟ أشياء أوهمونا بها في زوايا الزمن، وجعلونا نصدقها بكل برود وتكتم، لكن في الواقع ألا يبدو الأمر وكأننا تافهون جدا أمام هؤلاء الذين يجبروننا في شبه عملية تنويم مغناطيسي على أن نقول لهم دائما: أنتم رائعون جدا؟؟ أنتم الأجمل، أنتم الأبهى، دمتم متألقين، نحن نحبكم... أو كما أقول أنا دائما.. محبتي.... !!

الحقيقة أن هناك كثيرا من البشر الذين يدخلون طبعا في خانة الأصدقاء لا يستحقون أي مفردة شكر أو حتى حب أو حتى تحية.. كما نقول بطريقتنا المغربية: حرام فيهم حتى السلام...

لا أعتقد أن أي أحد سأل نفسه يوما كم شخصا يعرفه لا يستحق التحية، كما لا يستحق الأشياء الأخرى؟ الأمر ليس بديهيا وليس طبيعيا وليس عاديا، الأمر بسيط جدا، ما علينا فعله هو أن نتعلم عملية التجاهل.. وليس هناك من يعلمنا إياها غير أصدقائنا وأحبائنا أو بباسطة كل أولئك الذين شكرناهم يوما وأشدنا بتصرفاتهم وكنا أمناء جدا معهم.. في حين أنهم كانوا فقط يريدوننا أن نحتفظ برأينا الحسن عنهم !!!

 

                                      فيروز.......

لم أصدق فيروز يوما وهي تغني في حزن وتبكي حبيبها الذي غادر دون استئذان:

سألوني الناس عنك يا حبيبي

كتبو المكاتيب وأخذها الهوى

بعز علي غني يا حبيبي.. ولأول مرة ما بنكون سوى

أو حين تغني أيضا: بعدك على بالي، دون أن تسال حبيبها الوهمي بعدي على بالك...

والله غريبة هي الدنيا.. تسير دائما في الاتجاه المعاكس، وفي عمليات الحب الوهمية دائما يكون الرجل هاربا.. إما باتجاه أحظان امرأة أخرى، أو باتجاه شيء مجهول أو فقط لأنه مل من الجسد الذي يوجد أمامه، أو ربما لأن الأدمغة الرجالية العربية والمغربية بصفة خاصة تهرطق بالحداثة صباحا وتؤمن حد الموت مساءا بأن البكارة هي الرمز الوحيد للطهر والعفاف !!

 يجب أن لا تفاجأ النساء بتاريخ الحب الذي صار مليئا بالمقابر..كل مقبرة تحمل شاهدة منذ أمد بعيد..

لولا الحب في جوانحه....

كم يوحي بالخيانة هذا البيت الشعري. ..

خالي سيتزوج اليوم من إحداهن، يعني كما يقول المغاربة الواعرين بزاف: بنت دارهم، والتي رآها تشتري الزريعة، هكذا بكل بساطة داس على حبه الكبير لأمل، تلك التي كان معها لأزيد من سنتين، في الواقع أنا لا ألوم خالي، ولا أشجعه أيضا على فعلته، ولهذا لم أذهب إلى خطبته أول يوم أمس، لكني ألوم أمل، نعم ألومها لأنها صدقت هرطقات رجل مثله، كل الرجال يهرطقون على النساء الصادقات معهن ويعتبرونهن مجرد أيام تسلية لا يهم كم ستدوم.. المهم أن يتسلى الرجل وفي النهاية يستقر مع أي فتاة تشتري الزريعة أو حتى ورق المرحاض..من يدري ومن يريد حتى أن يدري، لكن خالي كان أكثر دراية بما فعله !! و للآن مازلت أستغرب كيف لم يخبرها منذ أول يوم أنه لا يفعل شيئا بها سوى تمضية الوقت، بل لا أعلم حقا لم أخبرها بكل حقارة أنه لا يفكر في الزواج أبدا !!؟؟...هذا خالي طبعا.. والله أعلم بأحوال عباده..طبعا الرجال منهم !!!

 
                                          كريـــــــــمة......

لم أكن أعرف أن كريمة الحسناء المتمرسة تسكن في الحي المجاور لي إلا بعد أن التقيتها تشتري علب البيرة من مرجان المدينة.. لم تكن تعرف أني أيضا أسكن في الحي نفسه رغم أننا نرتاد الكلية نفسها ونركب الحافلة المتسخة نفسها، وندرس عند الأستاذ المكبوت نفسه، لكني اليوم حين التقيتها كنت أركب سيارتي أل"كات كات" المفضلة عندي، وأنا لم أكن من هواة البريستيج الفارغ، لهذا كنت أذهب إلى الجامعة في الحافلة، ربما لكي لا يعرف أحد أني أملك "كات كات" ويصيبني حسد أعين لا تجيد سوى الحسد على كل شيء مهما كان تافها.. لم أعتقد أن كريمة ستكون حاسدة، فقد أوصلتها ذلك اليوم ولم أخبر أحدا أني التقيتها تشتري علب البيرة.. لكنها في المقابل وعوض أن تشكرني على التوصيلة أوصلت كل ما قلته لصديقها المكبوت، في البداية لم نكن نصدق أن كريمة هذه تعاشر أي شخص من الممكن أن يوصلها إلى قمة من القمم حتى لو كانت وهمية، لكني أشك أنها تستمتع برفقته..المكبوت والحسناء..

ولا ألوم أستاذي على كبته، لكني ألوم كريمة الحسناء لأنها كانت تبيع حسنها وأنوثتها لرجل لا يعرف من النساء غير أسفلهن.. لم تكن كريمة سيئة، ولكنها في المقابل تحولت إلى امرأة رخيصة جدا.. تعاشر أي أستاذ يمكن أن يوصلها إلى.............أعلي من المعدل..لكني أبدا لم أعد أوصلها بسيارتي ال"كات كات" الجميلة حتى لو طلبت مني ذلك...
 

                                          نذالــــــــــــة...

هل من الممكن أن يتحول الحب إلى نذالة؟؟ أو أن يتحول أي شيء آخر إلى نذالة؟ لكن التصرفات يمكنها أن تتحول إلى نذالة، هذه النذالة التي تصبح بمرور الوقت عاهة مستديمة..

لكني أوقن حتى هذه اللحظة أن كثيرا من الأشياء أصبحت نذالة.. في عالمنا الجميل المصبوغ بألف طلاء لامع يخفي آلاف العيوب، أصحبت النذالة كنزا لا يفنى.. نذالة في الحب، نذالة في التصرفات، نذالة في الصداقة، نذالة في الكذب، نذالة في الصدق....... حتى أن هناك بعضا من بني البشر لا يملكون الجرأة ليقولوا باختصار أنهم كانوا يكذبون كل الوقت في حياتهم…

 

 

(8) تعليقات

لا تنمو مع الريح سوى......................

لا تنمو مع الريح سوى الذاكرة...

120696

   برتراند راسل:           

 في كل الأحوال،         

 من الصحي بين الحين والآخر أن تضع علاماتاستفهام على الأشياء التي كانت ثوابت على المدى الطويل.

 

في الأفق القريب لم يكن ما يسكننا دائما هو ما يمكن أن يكون الحقيقة المتجلية، شيء من الوهم مقابل شيء من الخداع، وشيء من لاشيء مقابل أشياء من لاشيء، وفي كل مرة نكتشف فيها أن كل حساباتنا كانت خاطئة مند البداية، أن تلك العمليات التي قمنا بها فقط لنتمكن من العيش لحظات تنتمي إلى السعادة ما هي إلا فكرة خاطئة تماما كالعقول التي فكرت فيها، ونكتشف أيضا أنا لم نكن سوى نسرق أشياء ليست ملكا لنا طيلة كل ذلك الوقت...ويمر الوقت .. يمر لنتأكد كل يوم أن السعادة الحقيقية ليست من حقنا يوما، وحتى إمكانية أن نحلم بها فهي أيضا لاغيه حين ينسف الآخر أي احتمال متوقع بها..ويمر الوقت ..تحس أن عمرا فاتك وأنت تحلم..أو تتخيل أو حتى تعيش لحظات من فلم غبي تعرضه قناتك المفضلة، فلا تنتبه إلا متأخرا أن كل ما عشته في تلك اللحظات كان وهما وشيئا خاليا من أي حقائق أو حتى منطق مجرد، المنطق قانون مجرد من العاطفة، ربما لهذا تدمع عيوننا ونحن نشاهد تلك الأفلام التي ربما نبحث فيها عن شيء ما يشبهنا وسط كل ذلك الركام العنيد.. نبحث عن شيء ربما ليقول لنا أن ما فكرنا فيه وما سكننا طويلا لم يكن غير أحداث من فلم سيمر مرور الكرام..هكذا وبكل بساطة.. كما يختفي كل من تحبهم فجأة ودون سابق اندار، ولا يتركون خلف اختفائهم هذا سوى مبررات غريبة تشبه تلك المبررات التي تقدمها لك الشركة التي تزودك بالكهرباء حين ينقطع وأنت تشاهد فلمك المفضل....

لكن الريح تزيد من عمق ذاكرتنا الصغيرة، في كل ليلة تهمس الريح وتعيد للذكرى كل ذكرياتها، كيف يُطلب منك النسيان..النسيان عدو للذاكرة.. لم لا نحاول أن ننسى النسيان؟ لم فقط يطلب منا النسيان والابتعاد بكل بساطة؟ ولم تكون أحلامنا التي في مكمن ضعف دائما في الأوقات الخاطئة وتجاه الأشخاص الخاطئين؟ لم لا نستطيع فقط النسيان؟؟

اليوم وأنا اقتني جريدتي المفضلة، سمعت إحداهن تتحدث بأعلى صوتها في الهاتف قائلة لمحدثها أن من بدأت في حبه طلب منها الابتعاد عنه لا لسبب معين، كيف يقول لي بكل وقاحة: لتاخد مشاعرنا فترة استراحة؟؟؟

تساءلت: غريب جدا، هل مشاعر الحب تاخد هي الأخرى استراحة؟ كيف يمكن للمشاعر أن تستريح من نفسها؟ اللهم فقط إن لم تكن مشاعر حب وكانت شيئا آخر يذهب مع الريح.. وكيف يمكن للقلب أن يبتعد؟

وخمنت إما أن هذا الرجل لا يحبها إطلاقا وكل ما كان يسكنهما يوما لم يكن شيئا بقدر ما كان مجرد انتصار رجولي آخر يحققه بابتعاده عنها، وإما انه يعاني من مشكلة نفسية أو ما شابه...

صارت المشاعر عادية جدا وتافهة في عملية الحب، وكأن هذا الرجل يجعل مشاعره في ثلاجة كلما سخن الجو عليه..أو ربما فقط لأنه لم يحبها يوما، وكل كلمات الحب و المشاعر كانت أيضا جزءا من فلم هندي مدبلج إلى لغتنا الدارجة.. الحياة أصبحت مسرحا مقرفا تنتهك فيه حرمات القلوب..

أحلامنا صارت ممنوعة من الصرف، وبلا عنوان... نحلم لذاتنا ولذاتنا وكاذب كل من يقول انه تألم من اجلنا يوما أو انه سيتألم من اجلنا يوما..

 كالشتات تحملنا أقدارنا اللامستقرة باتجاه عوالم المجهول وغياهب غابات يتساقط الحب من أوراقها تباعا.............

اكره الخريف واكره الريح التي تحمل معها كل أحلامنا الصغيرة باتجاه المجهول، احسد الممثلين الذي يمثلون خيباتنا وهزائمنا في الواقع فقط ليضحكوا علينا ونحن نبكي على أنفسنا في المرايا المسطحة.. واشك، اشك أن كل ما سكننا يوما كان مجرد أوهام خلقتها حاجتنا الملحة إلى.............ذلك الوهم اللذيذ الذي يسمونه الحب...وهل يمكن لقصص الحب الأسطورية أن تقول لنا العكس حتى لو انتهت كلها بمأساة؟؟ وسيبقى الشك قائما، حين يضل الشك عدو اليقين في حياة لا تعرف من الحب إلا الوهم............فليمارس كل الأحبة المزيفون ما يسكنهم من أوهام... وليختاروا الصمت وهم يحترقون ويعرفون أنه لن يكون البلاغة الأكبر في مواقف حبهم الحرجة...

(0) تعليقات

الانسان العربي ...اشكال وانواع

العز والرز والطز........ايه يا عرب!!!!ء
 
الراحل «يوسف الشيراوي» -هو شاعر وكاتب ووزير بحريني سابق- له تصنيف طريف للعرب، اذ يقسمهم الى اربعة أقسام:

الأول : «عرب العز»، والثاني: «عرب الرز»، والثالث: » عرب الهز»، والرابع: «عرب الطز  «
أما عرب «العز «فهم المهاجرون الى أوروبا والولايات المتحدة حين يزورون بلدانهم الأصلية في الإجازات فيأخذون في توجيه النصائح لشعبهم حول مزايا الديمقراطية وحقوق الإنسان و..و
و«عرب الرز» هم عرب الجزيرة العربية التي يسعد فيها الانسان ويشعر بالامان اذا حصل على كيس رز وخروف مقطع،

ويأتي دور «عرب الهز» وهم بلاد الشام ومصر حيث تتغذى الشعوب هناك على شعارات تحرير فلسطين والهتاف للزعماء الأبطال و.. «بالروح بالدم نفديك يا زعيم» و ترقص على
شعاراتها!

 واخيرا.. « عرب الطز» وهي دول شمال افريقيا ومنهم ليبيا «المعادية للامبريالية» والتي
وضع القذافي شعارا لها هو.. «طز في أمريكا»، وبعده قام بتسليم كل ما لديه من سلاح وأسرار لها

 
و... « طز في الثورة«.

وصلني هذا التصنيف على بريدي الالكتروني من رئيسة احد المجلات الاكترونية العربية.

(1) تعليقات

هكذا تكون بداية السنة الجديدة!!!!!

الصراحة.. ماشي راحــــــــــة!!!

 

ليلى ايت سعيد

 

 

"لا مستقبل في بلد تتعرى فيه النساء لتأكل".. هكذا ردد الراحل أحمد زكي في أحد أفلامه بعنوان: " درب الهوى"، بعد أن وجد حبيبته تبيع جسدها لتعيل نفسها.

بقليل من التفكير وجدت أن العام الجديد يأتي ولا أريد أن أنسى ما قاله أحمد زكي يوما، عام يمضي وعام آخر يمضي ومازالت النساء تتعرى لتأكل، صارت النساء تشهر أجسادها لتأكل، وليس هذا ما دعا إليه أبو ذر الغفاري حين قال :

"عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه" ؟؟؟  بئسا لكل رجل يساوم امرأة على جسدها مهما كانت الظروف، وبئسا لكل من يترك امرأة تبيع جسدها.. لقد صرنا نعيش جحيما آخر، الجحيم هو انعدام المنطق.. متى كانت حياتنا بذلك المنطق المهم الذي يستدعي غيابه جحيما في أغلب الأحيان.. ؟؟؟

الحب كما الحلم، وكما هي أحلامنا سريعة الحضور منعدمة التحقق، أو لأنها لا تتحقق إلا على الضفة الأخرى..هكذا أوهمنا شيطان الفكر الغربي، وحرض النجارين على بناء قوارب الموت عوض أشياء أخرى... عليك أن تنتظر عمرا لتعيش على الأقل بعصبية زائدة قد تفقدك شهية أيام كاملة.. في العمق نكتشف أن كل تلك الأشياء التي نحارب من أجلها هي أشياء اختلقناها ولا علاقة لها بأي مبدأ.. ببساطة أخرى نحن لا نجيد سوى مبدأ سبع صنايع والرزق ضايع، هذا الإنسان الذي مازال يحارب نفسه عدو لنفسه من أجل المبادئ التي يحرمها على الآخرين صباحا ويبيحها لنفسه مساء، تم يأخذ في آخر اليوم حماما ساخنا يأخذ تلك الأوساخ إلى مكانها الطبيعي، ويلقي بنفسه إلى النوم دون أن يفكر في شيء .. أمر عادي، كما يفعل عشاق هذا الزمن الرديء، يحبون امرأة يقدسونها مساء ويلعنونها صباحا !!.. كم هي صعبة هذه المعادلة، معادلة الحب الذي صار متغيرا ويأخذ شكل الجغرافيا وأسعار البورصة، تلك التي تفرضها دول الشحم والزيت والورق الأخضر... فقط ليتحول إلى خطيئة، صار كالملابس والماكياج وعلب الهدايا والجوارب، لا أدري إن كان السيد فالنتاين الذي أُعدم بسبب ما دعا إليه يوما وجعل العالم يحتفل به أبدا، سيكون سعيدا لما وصل إليه حال الحب الآن؟؟ حب على طريقة الأفلام الإباحية، والكام والمايك ... باختصار الحب الجديد أصبح يتطلب جسدا وبالتالي ممارسة...شباب/رجال يقلدون تخلف الغربي ولا يرون في الطرف الآخر سوى الأنهاد والمؤخرات البارزة والجسد الجميل، وشابات/نساء تغريهم علبة شيكولاتة و6 زريعة -- أي حبوب عباد الشمس لمن لا يعرف معنى الزريعة-- ليسلموا لأول رجل يقول لهم صدقا أو كذبا كلمة حب سرقها من أغنية تعرضها قناة ما... وبالتالي شركات عفوا شبكات جديدة برؤوس أموال قوية للدعارة، طبق شهي على الطريقة الأوروبية، والأكيد أن للطبق الجديد عشاقا فاقوا ال99 بالمائة.. ويبشرون بنجاح الفكرة المغربية: مشروع استقطاب ال10 ملايين سائح مستقبلا.. فكرة جميلة جدا لتشجيع السياحة الجنسية بالمغرب، والشعب مازال مابغاش يعيق بأن الدولة تسعى في مخططها المستقبلي للمتاجرة جنسيا بأبناء هذا البلد.. ربما لتسديد الديون المتراكمة عليه؟؟ وليمُت السيد فالنتياين من جديد حسرة وكمدا.

 

حماقة هي كل هذه الأشياء.. والحماقة الأكبر هي حياتنا وعلاقاتنا التافهة ببعضنا بعضا، والذين نحبهم نكتشف مع بداية كل عام جديد اختفائهم المفاجئ في الأوقات الحرجة، كما يختفي الكهرباء وأنت تشاهد فلمك المظل، حتى إنهم لا يكلفون أنفسهم عناء إرسال رسالة تهنئة بمناسبة حلول السنة الجديدة !!

 مع بداية العام الجديد أيضا تكتشف أن الكذب مازال سيد المواقف الحرجة.. حين يكذب والدك وتكذب أمك ويكذب إخوتك ويكذب المدير والأستاذ والطالب، ويكذب أصدقاؤك ويكذب المقربون وكل من تتق في نزاهتهم.. تتأكد أن الكذب أصبح موضة القرن، وعليك أن تكون كاذبا ليحترمك الجميع.. مازال التاريخ يعيد نفسه في لحظات كثيرة... والتاريخ إذا أعاد نفسه أصبح مهزلة.................

مع بداية العام الجديد يبدو أن كل الأشياء الجميلة بدأت تختفي من حياتنا تباعا، لتحل محلها مناظر كانت إلى حد قريب غير متوقعة، العام الجديد يحل ويحل بإقبال أكبر على الرشوة والوساطة بكل أشكالها وأنواعها، حتى توغلت في تحديد مصائر الناس، العالم الجديد يأتي أيضا والطبقة البرجوازية تنمو وتتكاثر على حساب الطبقة المسحوقة والكادحة من الشعب، هذا الشعب الذي صار يبيع نفسه ويأكل بعضه بعضا، فقط من أجل إسكات حاجاته اليومية.... وأشياء كثيرة تتردد، تاريخ يتكرر بكل مهزلة وهدوء..

أحيانا أفكر، متى يمكننا أن نعيش، أن نحتفل كما تحتفل الطبقات البرجوازية برأس العام، أي "البوناني" على الطريقة الأوروبية؟؟ أو حتى الطريقة العادية؟ متى سنشتري حلوى كبيرة جدا ونطفأ الأنوار بانتظار حلول العام الجديد وبعد ذلك نلتهمها في سعادة؟؟ ونتبادل كادوات العيد التي نتخيل نحن أيضا في سذاجة أن "بابا نويل" يلقي بها إلينا من عتبات الباب عوضا عن المداخن المنزلية عند الأوروبيين؟؟

 أحيانا كثيرة أفكر أن مع كل رأس سنة جديدة يمكن أن يأتي إلينا بابا نويل من نوع آخر، لا يلقي إلينا سوى النقود، النقود تشتري كل شيء في المفهوم الحياتي الجديد....... يمكنها أن تشتري كل شيء..أليس كذلك؟؟؟؟؟؟

يكفي أن تستمعوا لأغنية شرين وفضل شاكر: العام الجديد، لنحتفل بالعام الجديد الذي يوجد في الخيال، فلا عام جديد بوجود كل هذه الأشياء/الأيام التي تكرر نفسها كل حين، هذه المتناقضات التي يصفق ويهلل لها العالم العربي بالأخص (لأنه لا علاقة لنا بالعالم الغربي)، ولتتعرى النساء من أجل لقمة العيش، وليولد الأطفال اللقطاء أبناء الرغبات المكبوتة لرجال مكبوتين.. ولتكثر نسبة الذكورة وتنعدم نسبة الرجولة.. وليقتل الأطفال والناس في مدن فلسطين، ولتغتصب النساء في العراق وكل المدن المحتلة، ولتجع الطبقات المسحوقة.... وليعش الحب الذي ينتهي بكدمات دائما، وليعش كل حذاء استطاع أن ينطق ويعبر عن رأيه في وجه من يستعمره بكل جرأة، ولتقدم الجثث في غزة تضحية بمناسبة حلول السنة الجديدة والحكام العرب يصفقون ويهللون بأوراقهم الخضراء تشجيعا وسعادة بما تفعله إسرائيل.. وهنيئا لهم وهم يتفرجون على الوضع بكل بساطة من غرف النوم!!!

دامت لكم الأفراح والمسرات وسنة سعيدة وكل عام والشعب المغربي والعربي بخير.............

سنة سعيدة وغزة تحت القصف............

(1) تعليقات

الطنز المغربي.. بقلم: خالد البرحلي

وأنا أقرا هذا المقال الصارخ بحقيقة أوضاع كثيرة صار ينفرد بها المغرب بصفة خاصة، ومدنه المنسية كمدينة اسفي وسيدي قاسم وووو، بعيدا عن أنظار المراقبة العامة التي صارت تغفل كثيرا من أمور هذا الشعب المنكوب، المقهور بغلاء المعيشة والمبالغ المهولة للظرائب وفواتير الماء والكهرباء التي صار يرسلها أولاد الخير، جازاهم الله كل خير، ايييييييه...كلكم راع وكلكم مسؤولعن رعيته.. والله العظيم الى كلهم راع وكلهم يرعى ويأكل في رعيته...

الــــــطـنــــــــز..

       خالد البر حلي

 

على ما يبدو أن جوارب السياسة في هذه المدينة السعيدة تعاني من ثقوب كثيرة، وهذه الحالة بدأنا نتعايش معها بمنطق "التطبيع"، حيث أصبح من البديهي أن نشاهد مبلغ 7000 درهم في فاتورة الكهرباء لشخص يبيع كؤوس الشاي في حانوت فيه أربعة أمتار في الطول وثلاثة أخرى في العرض، ونشهد مواطنا آخر تبلغ فاتورته للماء الصالح للشرب زائد مبلغ التطهير 2600 درهم، ومع ذلك لا أحد من السياسيين تحرك أو سمعنا حتى صوته أو تنديده أو شجبه اقتداءا على الأقل بالزعماء العرب، ومن باب أضعف الإيمان،

 وهكذا رأينا أن الصمت في هذه "النازلة" طُبق كحكمة بدل أن نسمع الحبال الصوتية لهؤلاء الذين يصبحون وقت الانتخابات مثل مهاتيرغاندي في خطبه التاريخية.

 هكذا كان الحال إلى أن تحرك المواطن بنفسه ليدافع عن نفسه بنفسه من قسوة "العبث" بمصير قدرته الشرائية، ومع أن المصاب كان "جللا" بالنسبة لمواطن يحمل فاتورة تبلغ قيمتها 7000 درهم، وأخرى تبلغ 2600 درهم، علما أن هذا المواطن يحتاج لأكثر من ثلاثة أشهر من العمل المضني ليجمع مبلغها، إلا أن بعض المواطنين مع ذلك لم يفقدوا حسهم الفكاهي حين تمنوا عودة زمن نظام الخلاص بالزيت والسكر، فهو على الأقل سيكون نظاما رحيما بالمواطن لأنه سيجعل كلا من المدير الإقليمي للماء الصالح للشرب ومدير المكتب الوطني للكهرباء لا يجدون في جيوب المواطنين دراهما أبيضا ولا أسودا ليدفعوا ثمن الفواتير التي تبعث لهم كل شهر، معتقدين أن المواطن في هذه المدينة يملك كنز علي بابا لكي يدفع 2600 درهم في  فاتورة الماء،  و7000 درهم في فاتورة الكهرباء.

والحقيقة أن جلسات الإستماع التي حضرت لها شخصيا، لم تكن إلا جلسات استماع وتبادل رأي، ولم تكن جلسات حلول، لهذا رأينا أن المدير الإقليمي للماء الصالح للشرب ظل صامتا حين قال له رئيس المجلس البلدي:

-  "كون جا الملك كون داكم كلكم للحبس"

 حينها احمرت وجنتا المدير الإقليمي وطبق هو أيضا القاعدة العامة: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، وبقي هذا السكوت مطبقا إلى أن نطق في وجه امرأة عجوز ليقول لها أن مكتبه مفتوحا طوال أيام الأسبوع لاستقبال الشكايات، وهنا يمكن أن أنعش ذاكرة سعادة المدير، وأذكره بأن شخصا اسمه عبد السلام الراجي، من سكان حي الكوش قد زارك قبل أيام أكثر من ثماني مرات، و قُلت له في إحداها:

- "سير فيما بغيتي"

  وذلك عندما طلب منك هذا المواطن إصلاح ما أفسدته مديريتك قرب باب بيته. هذا دون أن ننسى ما فعلته نفس المديرية على مدخل حي الكوش، حينما فتحت بطن الطريق المؤدية إلى مدينة مكناس كي تصلح عيبا حصل في قنوات المياه، بعدها تركت هذه المديرية الجمل بما حمل ورحلت، حيث بقيت الطريق مفتوحة بحفرها الكبيرة، مما تسبب إلى يومنا هذا في عرقلة حركة السير التي تنبئ كل يوم بحوادث سير خطيرة، كما أن هذه الحفر التي تركتها المديرية عارية تتسبب خصوصا عند هطول الأمطار في تجميع المياه التي زادت الحفر اتساعا لدرجة يمكنك أن تقيم فيها عرسا.

فإذا كانت يا سعادة المدير هذه هي استراتيجيتكم للتطهير واستخلاص ملايين الدراهم شهريا من مواطني هذه المدينة دون أن تقدموا لهم خدمة في المستوى، فمناقص من هاذ التطهير كاع.

وبما أننا نتحدث عن مدراء المؤسسات العمومية التي تسلخ المواطن هذه الأيام لا بأس أن نذكر أنه ليس المدير الإقليمي للماء الصالح للشرب فقط الذي يجب أن يستدعى للبلدية ويسأل عن الفواتير الصاروخية التي يبعتها للمواطنين، بل  مدير المكتب الوطني للكهرباء أيضا يجب أن يستدعى لجلسة خاصة ليعرف المواطن ما معنى كل تلك الأرقام التي وجدها في فواتيره، وهي الفواتير التي تشبه هدايا بابا نويل في شهر نونبر، لكنها هدايا سيئة تجعلك تأخذ بالك من إشعال المصابيح على وزن عنوان الفلم الشهير خذ بالك من عزوز.

والواقع أن هناك العديد من الفواصل التي يجب أن ننتبه  إليها من خلال هذه الارتفاعات، من بينها غياب تام لممثلينا في البرلمان، والذين كان عليهم أن يدافعوا عن مواطني هذه المدينة تحت القبة الخضراء للبرلمان ويسالوا الوزير الأول أو الوزراء المعنيين عن ما معنى أن تُوضع مدينة كسيدي قاسم في رتبة موازية مع الدار البيضاء أو الرباط في تعريفة التطهير، مع أنها تعتبر ثاني منقطة فقيرة في المغرب؟؟

لكن على ما يبدو أن لبرلمانيينا هموما أخرى غير هذه التي نعيشها نحن، وهكذا، فمن أصل 6 برلمانيين في الإقليم ودّع اثنان منهم العزوبية، وأقفلوها بالشمع الأحمر، وزادوا الزوجة الثانية على الأولى، وعليه يمكننا أن نعرف اليوم لما برلمانيونا ظلوا تحت قبة البرلمان "كشاهد عيَّان" فقط، ويمكن أن نفهم  أيضا وإلى حد بعيد لما حين نبحث عن صوتهم في البرلمان طامعين في أن نجدهم  يدافعون عن هذا الإقليم، نجد أنفسنا مثل  الباحث الشهير "كوسطو"، الذي كان يبحث عن القارة السابعة في مجاهل المحيطات.

 فممثلونا في البرلمان دخلوا منذ زمن في "بيات شتوي" طويل، وأصبحوا منفصلين عن هموم هذه المنطقة ومشاكلها، ومع ذلك ستجدونهم قريبا أمام بيوتكم يطلبون أصواتكم في الانتخابات القادمة في عملية "طنز" كبيرة واستخفاف بعقل المواطن.

هذا "الطنز" هو نفسه الذي يمكن أن نلامسه عند المسئولين عن قطاع الصحة، حيث تم مؤخرا حرق المئات من علب الأدوية "البيريمي" أو الفاقدة لمدة صلاحيتها، في حين أن المواطنين في المستشفى الإقليمي كلما سألوا عن هذه الأدوية التي تبعثها الدولة مجانا لهؤلاء الفقراء يُقال لهم أن المخزون انتهى، وهذا هو "الطنز" الكبير، أو كما سماه مدير هذه الجريدة بـ"طانزانيا".

 

(0) تعليقات



إن الكلمات لاقدر على القتل من رصاصة باردة ....... إننا ما نصير اليه .... اين عمري من هذا النسج الكلامي ...لا تخش أصدقائك ، ففي اأسوء الحالات يمكنهم خيانتك...