عالم قٌد من كلمات تقاوم النسيان والصمت
وإن الكلمات لأقدر على القتل من رصاصة باردة..

قصص عالمية بالنيولوك الجديد


نظراً للتطور الحضاري و الاجتماعي فقد ارتأت اللجنة العليا للقصص العالمية
أن تقوم ببعض التعديلات لتتلاءم مع الوقت الراهن
وإليكم بعضاً منها
_______

قصة الأميرة و الشرير

بعد أن خطف الشرير الأميرة و أخذها إلى قصره في أعلى الجبل
ذهب البطل لإنقاذها ووصل إلى الشرير و بدأ بقتاله
و فجأة قالت الأميرة : لحظة لحظةَ !!ـ
و سألت البطل: أبو الشباب، عندك فيلا في عبدون ؟؟؟
قال البطل: لا.ـ
قالت: عندك رينج سبورت؟
قال: لا.ـ
قالت : شو جايبك ؟؟؟
قال: لأنقذك وأصبح أميراً.ـ
قالت: يعني داخل على طمع .ـ
ثم هجمت الأميرة على البطل و أنقذت الشرير من بين يديه
وعاشت هي و الشرير في سعادة وهناء !!!ـ
________

قصة ليلى و الذئب

عندما شاهدت ليلى الذئب في الغابة دلته على بيت جدتها
و اتفقت معه على قتل جدتها كي ترثها
و تعطيه نسبته من العملية !!!

_____

قصة علي بابا و الأربعين حرامي

بعد نقاش طويل و اجتماعات و مباحثات بين علي بابا و الأربعين حرامي
اقتنع علي بابا بهم ..ـ
و صارت قصة الواحد و الأربعين حرامي !!ـ

_____________

الأميرة و الأقزام السبعة

سألت زوجة الأب الشريرة المرآة: من أجمل إمرأة في البلاد ؟؟
قالت المرآة: سنو وايت !ـ
فذهبت إلى أخصائي تجميل في بيروت..
و بعد عدة عمليات تجميل ونفخ عادت زوجة أبيها إلى المرآة
و سألتها: من أجمل إمرأة في البلاد؟؟
فقالت المرآة: أنت يا سيدتي.ـ
ففرحت و طنشت سنووايت
التي عاشت مع الأقزام السبعة الي طلعوا عينها و خلوها تنظف البيت و تطبخ كل يوم

______________

علاء الدين و المصباح السحري

بعد أن رأى علاء الدين الأميرة
طلب من عفريت المصباح أن يحضر له بينتلي جي تي كوبيه سوبر شارج
عشان يداعس مع الملك راعي الكورفيت و يفوز عليه
بس قسط التأمين طلع غالي عشان سيارة سبورت فاضطر علاء الدين أن يبيع السيارة
و انسحب من السباق و خسر الأميرة
و فتح محل شاورما

_____________________

السندريــــلا


انتظرت سندريلا طويلاَ و لم تظهر الساحرة
فصعدت إلى غرفة أختيها و ملأت وجهها بالمكياج
وذهبت إلى الحفلة .ـ
و عندما وصلت إلى الحفلة وهي تظن بأنها ستأسر قلب الأمير
فوجئت بأن كل الفتيات أجمل منها .ـ
و عندما رآها الأمير قال: مالت عليكي ويا ويهك تقول سحلية
و عادت سندريلا بخيبة الأمل و لكن سواق الأمير الخاص 'بابو' أعجب بها
وعرض عليها الزواج فوافقت على الفور على مبدأ (حمار في اليد و لا عصفور على الشجرة

(0) تعليقات

هابي عاشوراء في المغرب...

هابي عاشوراء في المغرب
 
    
 
 
 
 ليلى ايت سعيد                  
احم احم.. البوناني وعاشوراء.. مصادفة زمنية قاتلة، أن يلتقي البوناني وعاشوراء ولا يفصل بينهما إلا زمن قياسي قليل.. عيدان في عيد واحد، أو لنقل حزنان في حزن واحد.. بغض النظر عن كل تلك الاحتفالات والشموع والحلوى وأشجار الميلاد المستوردة على الطريقة الأوربية، كما صار يحلو للمغاربة أن يحتفلوا برأس السنة الميلادية..
في الزاوية الأخرى.. وبعيدا قليلا عن رأس العام، وقريبا جدا من عاشوراء.. العيد الذي يستقبله المغاربة بكثير من الفرحة، والحلوى المفضلة "الكعك الصغير أو الكبير"، بالإضافة إلى مختلف أصناف الفواكه المجففة، من لوز وكاوكاو وكركاع وتمر وحمص ... نجد أن مناسبة عاشوراء لم تخرج قط عن الطابع الاحتفالي، كل له طريقة خاصة للاحتفال بها، ربما تشبه تلك الطريقة التي يُحتفل بها برأس السنة الهجرية.. يوم يمر وسنة جديدة هي السنة الوحيدة التي لا يهلل لها الناس ولا يحضرون لا حلوى ولا أشجارا ولا شموعا، ولا ينتظرون مرور العام الحالي ليستقبلوا عاما جديدا بكثير من الأمنيات والتطلعات التي ربما لن تتحقق أبدا..
وكما هي السنة الهجرية تمر، فإن عاشوراء أيضا تمر، في المغرب يفرح الناس بها دون أن يترحموا لمن مات في عاشوراء، بل إني أجزم أن الأغلبية الساحقة لا تعرف قصة عاشوراء.. للأطفال أيضا طريقتهم الجميلة في الاحتفال بعاشوراء، حيت تباع اللعب على مختلف أنواعها وأصنافها، هكذا يعرف أطفالنا عاشوراء، مناسبة للعب فقط دون أن تكون لها أية قيمة أو دلالة دينية أو حتى تاريخية أخرى.. اللعب والأكل والابتسامة، كيفما كان نوع هذه الابتسامة.. لم يعد الأطفال أولائك الأطفال المليئة أنوفهم بالمخاط ، والذين يقبلون بأي شيء تقدمه لهم، الأطفال يريدون اللعب بالحواسيب النقالة، وهذا كأقل لعبة يمكنهم الحصول عليها، سواء أبناء المزلوطين من الشعب أو حتى أبناء الطبقات البرجوازية، فلا وجود لطبقات وسطى في المغرب على حد قول الصديق سعيد النصيري، وهكذا في المغرب تمر أيام عاشوراء هنا.. لعب وأكل و... مليون نقطة فراغ لا تنهي السطر أبدا..
وبعد؟ يوم فاتح محرم يتم منع الخمر في الفنادق على مختلف نجومها، لكنهم يتيحون للأجنبي وصديقته أن يقيما معا في غرفة واحدة دون عقد زواج.. وحلال عليهم حرام علينا (كما قال احدهم).. وفي عاشوراء يلعب الأطفال، ويأكل الكبار ويتبادلون التهاني بسعادة باردة، وينسون أنها مناسبة للترحم على من قتلوا في كربلاء..
العام الهجري الجديد يأتي ..ويأتي بالمتناقضات ذاتها والاختلافات ذاتها واللامبالاة ذاتها، حتى إن الناس هنا لا تتبادل الكادوات ديال البوناني الهجرية، كما تفعل في البوناني الأوروبية... وتقل التهنئات على رسائل الجوال إلا لأولئك الذين يربطون علاقات مع الدول الخليجية، فتجدهم أكثر الناس تلقيا لرسائل المباركة بحلول السنة الهجرية الجديدة وعاشوراء..
وبعد..هنا ينتهي الكلام وهو كثير جدا على هذه السطور..فلنحتفل جميعا بالبوناني كيفما شاءوا هم وليس كيفما شئنا نحن، ولنأكل الكعك في عاشوراء.. ولنشتري لأطفالنا لعب العيد، ولنربهم على القيم الأوروبية، فهم على أية حال سيركبون يوما قوارب النجاة باتجاه مضيق جبل الموت......
                                        

(0) تعليقات

ببساطة نملك الاختيار.. لكنا لا نملك الجرأة...

الجرأة والاختيار..
                                                  
                                                       ليلى ايت سعيد    
 
 
الى التي من عينيها يستمد الافق توهجه
الى اسماء..

                                                               

واحد.. اثنان..أربعة

انطلق عداد التفكير هذا اليوم.. فقط ليصل بي إلى نتيجة صادمة مفادها أننا نملك الاختيار دائما.. لكنا لا نملك الجرأة...

بأي حال من الاحوال وجدت أننا نملك الخيار دائما.لكننا بكل بساطة جبناء جدا، وان أي تفكيرمهما كان بطيئا ما كان ليكون بتلك السهولة بمكان ليولد داخلي شعورا غريبا كالذي أحسسته هذا اليوم..

ثلاثمائة فكرة حقيرة كانت غارقة في غياهب عقلي المكتئب المتشائم..والباحث عن جسر من الأصوات يوصلني لنفسي بكل ذلك الهدوء الذي لا بد وأن يكون على البال.. لكن دون جدوى..

قبل هذا اليوم، لم أجد نفسي.. ببساطة كنت اعرف لكني لم أكن اعرف كيف أجد نفسي وكيف اصنع ذلك الجسر الذي سيوصلني إليها..

قبل هذا اليوم لم أحس بهذا الكم الهائل من الفراغ.. إلى ابعد الحدود وزوايا النظر المحدودة  كنت عاجزة بل خائفة من التفكير حتى..

صديقتي الجميلة أسماء.. احسدها كثيرا..احسدها وليس ذلك الحسد الاجتماعي التافه الذي يكون سببه حقد أو غيرة..فأسماء أكبر من أن يغار أو يحسدها احد..وأنا اكبر بكثير من التفكير وسلوك درب اسمه الحسد وما جاوره..

لكني كنت احسدها، أحسدها لان لها القدرة على المسامحة..على إعادة النظر أو ربما كانت لها القدرة على الإيمان..الإيمان القوي بأن الله موجود حتى في أخطائنا الصغيرة ومراسيمنا الكبيرة..الإيمان كان درعا يقيها ألم الانكسار..ببساطة وجدت انه في هذه الحياة لم يكن احد ليستحق حسدي الغبي إلا أسماء.. وهي تحكي لنا عن ألمها وعن حبها لرضوان وعن قناعاتها ودموعها ..لتصل في النهاية وتقول بأن الله يفعل ما يراه صوابا لنا..

هي كانت قوية في أشياء كثيرة ولعلها كانت أقوى لكي تنهي علاقة حبها لرضوان برغم حبها الكبير له والذي اعترضته عائلتها الصغيرة..كانت وما تزال تحبه .. كانت تبكي حين بدأت تحكي عنه.. لكن ما هذا الشيء الذي جعلها تضع قلبها وحبها في كفة وقرار عائلتها في كفة أخرى وترجح الثاني وهي غير مقتنعة إلا بأن هذا الفراق بينها وبين حبيبها كان مقدرا.. فقط كان مقدرا في تلك اللحظة ..

هذا الإيمان بكل تلك الأشياء جعلني أعيد التفكير في أمور كثيرة.. واكتشفت أني أكذب على نفسي أكثر من أي احد آخر، أكذب على نفسي في المرآة وأقنعها بأن الطريق التي أسلكها فيها من الصواب أضعاف ما فيها من الخطأ.. لماذا نتمسك بأشياء هي ليست لنا في الأصل؟

كانت أسماء أكبر مني تفكيرا حين بلغ إيمانها أقصى درجات اليقين..ولم يكن يقينها شيئا آخر غير أفكار صداميه مع مجتمع ينفي صباحا ما يقوم به ليلا..

أحسدها لأنها تملك الايميان الذي يجعلها تعيش بحرية لكن بليونة أكبر مع مجتمع متعصب حتى على نفسه، لا يجب أن نكسر كل شيء دفعة واحدة لكن علينا أن نعود أنفسنا على الخروج بأقل الخسائر الممكنة..

آه كم ينقصني الإيمان لكي أعصف بوجه آرائي وأفكاري، فكرت أن هذا الكون يمكن أن يتغير، لكن اكتشفت أني أنا نفسي بحاجة لتغيير، وتفكري مازال بطيئا بطيئا جدا لدرجة أني لا استطيع أن أنسى أو أسامح..لست قاسية ..لكن في القلب أماكن تزداد قسوة وبرودا مع صقيع الوقت..

هذا اليوم..انتهى الوقت..وبعد تفكير عميق وجدت نوعا ما جزءا من الطريق التي علي أن اسلكها..

أحيانا نكون بحاجة إلى قليل من العزلة لكي نتبين الطريق الصحيح باتجاه الخلاص.. قليل من الابتعاد عن الآخرين مهما ادعوا حبهم وإخلاصهم لنا..هذه العزلة تجعلك تشعر بالعجز.. وبأنك لم تكن شيئا قبل أن تصل إلى هنا إلى هذه الخلوة المقدسة، فقط لتكتشف أنه ينقصك الإيمان..هذا الإيمان الذي يجعلك تعفو.. تسامح ..تبكي.. تعيد النظر في أخطائك وتبتعد عنها دون أن تشعر بذلك الندم الذي يجعلك تفكر في الانتحار مثلا..فقط ابتعد عن أخطائك وحاول نسيانها .. كل هذا فقط لنعرف ببساطة أننا لم نكن قريبين من الله بتلك الدرجة من الكفاية التي تضيء لنا طريق التفكير الصحيح حين نخطئ..

أعرف أني حين أخطأ فاني ألجا إلى الله..لكن أحيانا يكون لجوءنا إليه متأخرا جدا..فتعرف انك تأخرت..تأخرت حتى في الإيمان..

لهذا احسد أسماء ..أحسدها لأنها استطاعت أن تتخلى عن رضوان ولم تنسه.. من منا يملك الجرأة ليتخلى عن حب يعرف في قرارة نفسه انه غير مناسب ومع ذلك يستمر في هذا الحب وفي هذه العلاقة؟؟ ومن منا يملك الجرأة على الاختيار؟؟ ومن منا يملك القدرة على المسامحة الكاملة في قرارة نفسه؟؟ أحسدها لأن في قلبي شيئا من الخوف ومن القسوة وشيئا من البرود وشيئا من الحاجة.. كنت دائما والى حد ذلك اليوم أعتقد أني بحاجة إلى الحب، لكن في الواقع.. اكتشفت مدى تفاهتي لأن ما أنا (نحن) بحاجة إليه هو الإيمان..الإيمان وحده هو القناعة الوحيدة في حياة الإنسان وما عداه أوهام وتهيئات وقناعات غير ثايبة وقوانين نكسرها كلما اشتد علينا صداع رأسنا الحجري..

أحسد أسماء ولعلكم لو عرفتموها ستحسدونها مثلي لأني مهما فعلت لن امتلك إيمانها..هذا الايميان الذي يخول لنا أن نقول في وجه الصعاب: لنا رب يحمينا ويتدبر أمورنا.. لنا رب هو أعلم منا بما يكون في صالح عباده وخيرهم وشرهم..

أحسدك صديقتي الجميلة لأنك بكل بساطة مؤمنة وليس لأني كافرة .. لكن برغم أني أحب الله كثيرا.. إلا انه ينقصني كثير من الإيمان..كثير من الإيمان..

ببساطة نملك الاختيار.. لكنا لا نملك الجرأة...

 

 

(1) تعليقات

أجمل ايميل قراته

بسبب لطفكم و ايميلاتكم:


1. توقفت عن شرب الكولا بعد ان عرفت انها قادرة على ازلة بقع الحمامات!

2. لم اعد اذهب الى السينما بسبب خوفي من ان اجلس على كرسي فيه ابره تحتوي على فايروس الايدز

3. قمت ب اعادة ارسال مئات الايميلات طامعا بأن احصل على جهاز كمبيوتر مجاني او هاتف مجاني .. الخ

4. رائحتي اصبحت تشبه رائحة الكلب الميت بعد ان عرفت ان مزيلات العرق تسبب السرطان

5. لم اعد اصف سيارتي في الكراجات و صرت اضطر الى ان امشي احيانا مسافات طويله خوفا من ان يأتي شخص و يرشني بمخدر و يقوم بسرقتي

6. توقفت عن الاجابه على الهاتف خوفا من ان تأتي في فاتورتي مكالمات الى نيجيريا و كوريا الجنوبية وباكستان

7. توقفت عن شرب اي شيء لا يأتي بعلبه مقفله خوفا من ان تحتوي على بول و فضلات الفئران

8. عندما احضر حفله توقفت عن النظر الى اي بنت جميله خوفا من ان تستدرجني الى بيتها و تقوم ب تخديري ثم تأخذ كليتي و كبدي و تتركني نائم في حوض الاستحمام محاط بالثلج

9. صرفت كل مدخراتي الى حساب الطفله " آمي بروس" و هي طفله مريضه بالسرطان اوشكت ان تموت اكثر من 7000 مره .. مسكينه ما زال عمرها 7 سنين منذ عام 1993 ...

10. و اريد ان اعلن اني ما زلت على استعداد ان اساعد اي شخص من نيجريا يريد أن يستخدم حسابي لتحويل املاك عمه او خاله المتوفي و التي تزيد عن 100 مليون دولار

11. أرست 35 ايميل ل 400 شخص آملا من ان شركة اريكسون او نوكيا تبعثلي اجدد الموبايلات لديها مجانا .

12. طلبت مئات الأماني قبل ان اقوم بإعادة ارسال بعض الكلمات و الصور المقدسه .. لكن ما زلت على نفس مكتبي و آخذ نفس الراتب لم يتغير شيء.

13. ارسلت مليون نسخه لمليون حيوان من اصحابي حتى لا يتوقف حسابي مع شركة هوت ميل ويقفلوا لي إيميلي

14. رميت كل العلب والصحون والمعالق البلاستكية لانها تسبب سرطان مما جعل زوجتى تتهمنى بالجنون وطلب الطلاق

15. بطلت اشرب اى نوع من القهوة لانهم يساعدوا اسرائيل وبطلت أكل الشوكلاته ولبان لانها كلها معجونه بدهن الخنزير

16.بعت التلفزيون والتلاجه والغسالة والكمبيوتر وساعتى و كل الاجهزه الامريكية لانهم كلاب يساعدوا اسرائيل .
ملاحظه:

اذا لم تقم بارسال هذا الايميل الى 11,674 شخص خلال عشر ثواني سيأتي ديناصور ليعضك اليوم الساعه 6:30 مساءً

(1) تعليقات

بعثرات على سفح القلب(13)

 

في القلوب زوايا لا تريد أن تأخد صمتها وترحل..


يحدث أن يصير القلب جافا قاحلا.. يرقص بكل هدوء واستكانة على أعتاب الذكريات..
يحدث أن تصير خيباتنا وهزائمنا مشعلا كاذبا لطريق وهمي يقول الآخرون عنه ..هذا هو طريق الخلاص..
وأنا امشي في الزوايا التي لا تصلها عناكب الزمن..اكتشفت فجأة أن لكل الأشياء التي تنمو بعيدا عن الذاكرة تيارات خفية، تلك التيارات التي نمشي ضدها تيمنا بأناس لا يستحقون من الحلم غير الوهم ومن الوهم غير الشتات ومن الشتات غير فضاء فارغ لا يوجد فيه إلا أسماء اختلقوها سهوا تحت ظلام الشمس..
كانت وكنا..كانت كبيرة جدا حين انفجر ذلك القلب المضرج بألف استفسار وهمي عن سبب تواجد ثقب غريب كثقب الاوزن في العقل الصغير....
كنا ..وكنا نتساءل دوما لم كان الحب غيمة بيضاء تحلق وحدها وسط سماء غاضبة ..تكاد تبرق وترعد هزيما لا يهدأ أواره إلا بموت الحلزونات وهي حية ترزق...
هذا الألم، هذا الحزن، هذا العمق في التفكير، من أين للأسنان بكل هذه الأقنعة؟ ومن أين للإنسان بكل هذه الشفافية التي يدعيها حتى مع نفسه؟ من أين للإنسان بكل هذا الحقد والكره والغضب؟ ومن أين للإنسان بهذا الكم الهائل من الإحزان؟؟؟؟؟؟
ومن أين لنا بكل هذه الطاقة على البكاء في زوايا الروح البديلة؟؟
وكيف يمكن لنسمة من ريح الشمال أن تأتي وتغير كل الأحزان التي تكسرت أمواجها على بقايا الشواطئ الميتة يوما؟
من أين للسواد أن يحمل حقيبته ويمضي ..ومن أين للحزن أن يحمل حقيبة بكائه وينصرف...؟؟؟
بقليل من الذكاء..لابد أن يكون هناك يقين وهمي أو حتى شيبه موجود بأن الغد الذي ستسقط فيه الأقنعة كسقوط جدار برلين مازال قائما كجدار صور الصين العظيم...ومازالت أحزاننا العتيقة تنمو في زوايا الزمن الرديء كما ينمو الجدار العازل بين مدن فلسطين...
هذا الصمت الذي يأكل كل الجوانب ويعلن باستحياء أن القوة في الصمت.. وان الحكمة في الصمت.. وأن الصمت صار الرهان الأوحد لكي تدمر كل العلاقات والمفاهيم والأقدار ونحن نتفرج سهوا من ثقب الزمن ونقول ..الصمت حكمة..حكمة من لا حول ولا قوة لهم..
مع مرور الوقت..اكتشف أن الصمت في كل شيء جبن العاجزين ولعنة ضعاف البصر قبل البصيرة..............
من رمادنا تأكل الخناجر التي وعدت أو ربما تعد يوما بشيء اسمه...........سقوط الأقنعة
هنيئا لكل جبناء العالم...الذين يختفون خلف مسمياتهم الوهمية ...
هنيئا لكل الصامتين العظماء باسم الوطن... أعرف أن في قلبي شيئا من وطن مكسور..قدت أطرافه ورميت في سبعة أماكن مختلفة من قلب كل واحد.......حين نعثر على جزء نعتقد أننا عثرنا على الوطن...ولا نعرف أن قلوبنا الصغيرة صارت مقبرة للأوطان............
لا نعرف أن أحزاننا وهزائمنا وخيباتنا هي أشبه بصمت من نحبهم في أشد الأوقات إيلاما وحزنا ..........وموتا.......

(0) تعليقات

الإبداع والتجميد في حكايات من زمن الحب والجليد..

                                               ...فيصل الخديدي
                        الإبداع والتجميد في حكايات من زمن الحب والجليد..
                               في عمق النسيان.. ثمة ما يستحق ...

 


                                                                  
                                                                       بقلم: ليلى ايت سعيد
لم يكن برترند راسل كاذبا حين قال صدقا أو اعتباطا:
" في كل الأحوال، من الصحي بين الحين والآخر أن تضع علامات استفهام على الأشياء التي كانت ثوابت على المدى الطويل"
حين نتأمل دواخل حياتنا الصغيرة جدا والعميقة كثيرا نجد أن كثيرا من الأشياء لا تستحق فقط علامة استفهام بقدر ما تستحق علامة إلغاء وحذف.. أشياء اعتقدنا على المدى الطويل من عمر حياتنا الهستيري أنها أشياء ذات أهمية، أشياء تستحق ما تستحقه من ذلك الاهتمام، أو حتى أن نخصص لها ذلك الحيز المقدس من خط حياتنا المستقيم...
ولم يكن فيصل الخديدي كاذبا حين قال في تقديمه لمعرضه ثمة ما يستحق:" إن الإنسان متى ما هبت عليه رياح النسيان فإن الأثلجة والتجميد هما البديل لكل ما هو قيم.."
إن الملاحظ والمتفحص لتجارب الفنان فيصل الخديدي والقائمة على عملية التجميد يلاحظ أن ما تم تجميده ليس بالضرورة أشياء تستحق التجميد في واقع معين، لكن بقليل من التمعن نكتشف أن ما يسعى الفنان فيصل إلى تجميده ليس ظواهر الأشياء بقدر بواطنها، هل يحاول تجميد اللحظات السعيدة لكي لا تطير عبر رياح النسيان؟؟ هل يحاول أن يجمد المشاعر الجميلة التي تركها الإنسان تباعا في عالم الصدأ ورحل بعيدا؟؟ أم يحاول بكل بساطة اختراق هذا الواقع اللعين، الغبي ، المستعصي على الإمساك والمنفلت من دائرة البؤساء كما تنفلت الذكريات من الذاكرة في مرحلة عمرية ما؟؟
يحاول فيصل الخديدي من خلال تجربته الجديدة القائمة على عملية التجميد، أن يعكس فكرة أساس مفادها أنه بالفعل ثمة في عالم النسان ما يستحق التجميد بكل ما في التجميد من معنى، من خلال معرضه الشخصي الذي كان مؤخرا تحت عنوان" ثمة ما يستحق"..
يضم معرض "ثمة ما يستحق" أفكارا جديدة، وجميلة، فيها خليط من الاتجاهات التي تحس حين يأخذك النظر إليها أنها لا تعكس إلا صورتك أنت، أو ربما لا تعكس إلا ذلك الجانب من حزنك الذي كنت تفكر طويلا كيف تتخلص منه.. ليأتي فيصل الخديدي بفكرة التجميد لأشياء هي في العمق العميق تستحق التجميد، وعن طريق اللدائن البلاستيكية ومادة بلاستيك يطلق عليها علميا أوفنيا " ريزن" جاءت أعمال فيصل الخديدي معبرة عن كثير مما لا يمكن للنسيان أن يطويه بتلك السهولة والبساطة الممكنة..

**الحفاظ على السعادة في ثلاجة ثمة ما يستحق..
تظم أعمال الخديدي تمردا على مستوى الفكرة، فهو حين يجمد اللعب ويجمد صور الأطفال الصغار وبالضبط صور ولعب أبنائه، نجده يحاول أن يجمد اللحظات الجميلة في الزمن، كي لا تنفلت منه،- من الإنسان بصفة عامة- لأن الإنسان مع مرور الزمن يبقى حنين العودة إلى مراحل طفولته أمرا يرافقه كل عمره.. من هنا يمكن أن نستنتج محاولة فيصل للحفاظ على لحظات عمرية جميلة وتجميدها زمنيا، فنجده يحاول ما أمكن تجميد اللحظات السعيدة كي يعود إليها كل حين، حيث نراه يبقيها عالقة في الزمن وفي الذاكرة لا تمحى ولا تعرف النسيان، وبالتالي فان فيصل الخديدي هنا يعمل على تجميد المستحيل في زمن لا يعرف إلا أن ينطلق بسرعة نحو الأمام متجاوزا بسرعة البرق كل اللحظات الطفولية الجميلة في حياة الإنسان.. تجميد لمرحلة عمرية تستحق الذكرى والحنين.. والمتمعن للأعمال التي تصدح برائحة الطفولة يكتشف أن فيصل يحاول أن يمتلك اللحظة ويمارس عليها عملية أخد معاكسة من الزمن، إنه يحاول أن يبقي ما يملكه ملكا له عن طريق تجميده.. والحفاظ عليه لأطول مدة ممكنة بل وجعله لحظة خالدة ثابتة لا يواريها الزمن بلحظات أخرى، من هنا نكتشف أو ببساطة القول نستنج أنه يعطينا طريقة جديدة لنحافظ على ما نملكه، إنه التفكير الذي يجعل ما نفرح من أجله ملكا لنا، ولذاكرتنا مهما هرب الزمن وحاول جعل ما نملكه منفلتا من هذه الذاكرة.. فثمة ما يستحق التجميد في حياة الإنسان من أجل الإنسان نفسه.. ومن أجل لحظات سعادة قد لا يتبقى الكثير من الوقت حتى للمرور عليها مرور الكرام في عصر السرعة ودموع التماسيح...


**قلوب تحترق برودة...ثمة ما يستحق..
نبض..نبض.."
مازال في العمر نبض
حين تكثر أكوام الركام وأعمدة الغمام علي أن أعلم أن هنالك بعض من نبض السنين يتربع فينا.."
هكذا أخبرني فيصل حين سألته عن شيء ما من سؤال ما في حلقة ما من حلقات التجميد المتوالية..رجل الثلج يحاول جاهدا أن يبحث عن طريقة يجمد بها نفسه.. هنا وجدتني أتساءل بعيدا عن أعين فيصل المتطلعة إلى ما وراء الوراء، كيف يمكن للإنسان أن يجمد نفسه؟؟ لم انتظر الإجابة طويلا لأني وجدتها في بقية أعماله أو بالأحرى في بقية مجمداته، هذه المرة هو لا يجمد الأشياء من أجل أن يحافظ عليها من النسيان، وجدت أنه يجمد ما يجب عليه أن يجمد في قلب الإنسان وحياته، يجمد كل المشاعر الجميلة، هذه التي تحولت إلى ركام تدروه رياح الامبالات.. كيف نجمد قلوبنا الصغيرة ونقول للآخر تعامل كما تشاء فنحن صرنا كما نشاء؟؟ بل كيف وصل فيصل إلى هذه النوع من التجميد؟؟

حين تتمعن من جديد أعماله تجد أنها عالم من المتناقضات المجمدة، المضغوطة في قالب بلاستيكي إما يحميها أو يمنعها، كل عمل بحسب دلالته وأبعاده التي تختلف من وجهة نظر إلى أخرى، في أعماله تجد الحب يقابله الكره والخداع ومشاعر أخرى مبهمة يصورها لنا من خلال العيون المجمدة التي يمكن أن تكون مخادعة أو صادقة، ما يعني بذلك كومة من المشاعر الموقوتة التي تخبئها أعين كالتي اختارها فيصل دالة على المعادلة.. نرى أيضا في مجموعة أعماله المجمدة النسيان مقابل التذكر، في عملية تجميد اللحظات الجميلة لمراحل عمرية من حياة الإنسان، وبالضبط مرحلة الطفولة، ويمكن هنا أن نظيف إليها تجميد أشياء أخرى في مراحل العمر قد لا تشكل بالضرورة جزءا من السعادة، لكنها خلقت بطريقة أو بأخرى لحظات سعادة لذيذة، وهنا يمكن أن أقول أني أتحدت عن تجميد البحوث والرسائل الجامعية بالإضافة إلى تجميد المخطوطات والكتب، فلحظات الدراسة بالرغم من صعوبتها تبقى لحظات يشتاق الإنسان إليها كل حين، أو كلما هم مثلا في عملية بسيطة بتقليب ألبوم الصور الذي يخبأه بإحكام في زوايا ذاكرته المنفلتة.

نجد أيضا في أعمال فيصل الخديدي الحديث مقابل التقليدي في اللوحات التي جمدت فيها لوحات مفاتيح الحواسيب مقابل تجميد الكتب والمخطوطات، حيت عصر التكنولوجيا صار يضغط كل ما هو ورقي بامتياز، نجد أيضا الغموض مقابل البراءة.. الغموض المتمثل في صعوبة معرفة نوايا وبواطن الإنسان، هذا المخلوق الغامض بطبعه وطبيعته، والذي مثله من خلال مجموعة من الأعمال كصورة الجيوكندة لدافنشي، هذه المرأة الخالدة التي لا تعرف إن كانت تبتسم في وجهك أو تحقد عليك، إن كانت تبكي من أجلك أو تبكي من أجل نفسها، إن كانت تنظر إليك أو تنظر إلى غيرك موهمة إياك أنها تنظر إليك....الخ، مجموعة من المشاعر والأحاسيس الغامضة التي اختزلتها هذه اللوحة الشهيرة، ولعله الغموض ذاته الذي يشكل طبيعة الإنسان، حيت يمكننا القول بأن دافنشي قد أفلح في نقله واختزاله بدقة غامضة في لوحة الجوكندة الخالدة.. والذي أفلح فيصل الخديدي في تجميده، محاولا بذلك تجميد مشاعر الإنسان وتصرفاته الغامضة تجاه نفسه وتجاه بني جنسه.. في مقابل البراءة بكل تشكلاتها التي صورها لنا من خلال مرحلة الطفولة و تجميد اللعب والرسومات...
إن المتمعن لتجربة فيصل خالد الخديدي " ثمة ما يستحق"، يجده في كل مجمداته يحاول قدر المستطاع _بل وأفلح في ذلك عن جدارة_ تجميد اللحظات الشعورية، بل وتجميد الحالات الإنسانية، إنه باختصار تجميد المشاعر في لحظات معينة، تجميد الخوف والفرح والبؤس...الخ، كلها حالات إنسانية تستحق التجميد إما لحاجتنا إليها أو لأنها تؤلمنا ويجب التخلص منها بتجميدها، كل شيء في عالم فيصل الخديدي تجاوز المستحيل في عملية التجميد، كل شيء قابل للتجميد مادمت الحياة على الأرض قد تعرضت للتجميد في مرحلة سابقة من مراحل حياتها… وعلى المتمعن لأعمال فيصل الخديدي أن لا يكون متمعنا وقارئا مسرعا بقدر ما يجب عليه أن يكون بقليل من الذكاء سريع الفهم.
وبالتالي نلاحظ أن فيصل جمد شيئا يستحق التجميد في حياة الإنسان، أو بكل بساطة نجد فيصل يحاول أن يوصل عن طريق مجمداته فكرة مفادها أن القلوب الإنسانية تختلف وأن ما يستحق التجميد أيضا يختلف من إنسان إلى آخر شكل تعدد الأفكار والطبائع و الأوجه والمشاعر والأقنعة التي يحب كثير من الناس ارتدائها في الأوقات الخطأ دائما..
في أعمال فيصل نجده جمد أشياء كثيرة كتجميده الأوجه التي تحمل ذلك الحب المقدس، أو الحقد المقدس أو حتى البراءة المقدسة...
فيما يجمده فيصل يدعو المشاهد إلى أن يكون شاهدا ليس فقط ببصره وإنما بأحاسيسه، وأنت حين تلمس أعماله أو حتى تفكر بوضع يدك عليها ينتابك شعور غريب، وكان البرودة سرت في بدنك كله، تجد أن أعمال فيصل تقول ما قاله نتشه يوما: "لا يعجبنا الجيد حين لا نكون في مستواه، لكن بقليل من التمعن نجد أن ما لا يعجبنا في الحقيقة هو السيئ لأننا لا نستطيع أن ننزل إلى مستواه"، هكذا هي أعمال فيصل، تجربة جديدة في عالم الفن، تقول بأن ما لا يعجبنا في الحقيقة إن قسرا أو اعتباطا هو ما يستحق التجميد،
لكن ما يثير الدهشة وما يبدو جميلا في الموضوع أن كل شيء في عالم فيصل الخديدي قابل للتجميد، إن بمادة اللدائن البلاستيكية "الريزن اوفينا" أو بأي طريقة أخرى، فقط لنكتشف أن في عالم هذا الفنان التشكيلي "الحب والجليد".. ثمة ما يستحق الحياة.. ثمة ما يستحق الذكرى، ثمة ما يستحق النسيان.. وثمة ما يستحق الحلم.. هل يمكن أن نجمد أحلامنا الجميلة لنحافظ عليها ونجمد كوابيسنا لننساها أو لأنها فقط تستحق التجميد؟؟؟ ما المانع مادام كل شيء يستحق في عالم "ثمة ما يستحق" ؟؟

(0) تعليقات

كلمة في حق الشاعر الجميل عبد العاطي جميل

في الرمادي لن نستقبل الموتى بالعناق  ...

 

شهادة في مسودات الشغب لعبد العاطي جميل  بقلم

الشاعر الزجال  م . نور الدين بن خديجة

 

 

بالسواد يكتب.. وفي السواد يسود بكلماته . يدين .. يحتج .. يبوح وإن كان الليل أخفى للويل . هو خارج سرب الخفافيش .. لا يريد أن يستبطن فضحا . يقف على حافة الصرخة .. الصرخة التي تشبه اليوم هوة مطمورة مظلمة ، لا يكاد يتبين خيطها الأبيض من الأسود . وفي زماننا لا حد فاصل بين الألوان . فبين الأسود والأبيض هناك الرمادي كما قيل ويقال . والرمادياستخراجمن خمود النار .. الجمر . إنه يكتبمسوداته التي يرفض أن يسميها شعرا ، زمن الرمادي  ...

 

"  سكن الليل

ولم يك ثمة طيف

يحمل صفة إنسان

.....................

....................

سكن الليل

ولم يبرح المكان

ولم يك ثمة طيف

ولا سيف

يحمل وجه إنسان ..  "

 

في هذا الرمادي ، يبحث عبثا الشاعر عبد العاطي جميل عن صفة للإنسان . يبحث دون جدوى عن طيف حتى أو سيف يحمل وجه إنسان . في الرمادي يغيب الإنسان .. أو على الأصح يغيب الإنسان . عن هذا التغييب القسري للإنسان تقف لحظة الاستبدال جاثمة على أنفاسنا ورؤيتنا بين الليل والويل حيث ينعدم التمييز ، ويعم وباء عمى الألوان .. الاستبدال كلعبة ذات حكمة بالغة يجلوها الحرف الأول بوضوح بين اللام والواو  .. لتقول هذه المسودات ببساطة نحن محاصرون بين الليل والويل أو أكثرتدقيقا نحن قابعون في الليل والويل . نحن في الرمادي نقف بالضبط ، نقف على إحساس بالجمر يلهب أقدامنا ولا جمر . ننظر أفقا يكاد أو ربما يكاد أن ينفرج عن ضوء باهث خافت ولا ضوء سوى ما يشبه السواد المائل للرمادي . إنها حيرة جيل كامل .. شعوب كاملة .. فلا فرق بين عجمي وعربي إلا بالإحساس . وتبصر اليوتوبيا اليوم يذب بجمهور الحالمين في عاصفة الرماد ..

فالحساسية الشعرية الجديدة حين تلامس البدائل الممكنة اليوم .. ولكي لا تشيع للأمل الزائف ولا لترويج الشعر أصدقه أكذبه ، ولكي تكون صادقة بالفعل .. تدمر الثنائية كمقولات مثالية سرعان ما يرتد عنها الواقع لتتحول إلى لغط إيديولوجي أو فاشية قاهرة لإرادة الإنسان في التبصر بحرية الحواس .

إلا أنالمسودات رغم إقرارها بالرمادي .. بالحيرة .. بالقطع مع التبشيرية .. تعمل جاهدة على تبديد هذه الحيرة  تحتج على تبليد الإحساس الإنساني بالإنسان .. إنها تقف متساوقة كما قلت على جمر خامد متمسكة بالتزام إنساني للمسودة .. دون أن يكون الالتزام هنا دعوة للكمال .. للمثال .. حذار المسودة هنا كمفهوم دليل على اللااكتمال .. على الكناشة كنقيض للكتاب  الذي ارتبط بالمقدس . ولكن أمام الحيرة في معرفة الآتي لا تنفض يدها عن آلام الناس وأحلامهم . لا ترتد إلى الذات وأمراضها كما تحبل به بعض الكتابات الحديثة اليوم .. إنها لازالت متمسكة بأعلام السادة  الكبار للقرن العشرين .. الذين لن نستطيع نسيانهم .. الذين وثقوا بالإنسان بمستقبله في عصر قال عنه كارل ماركس ؛  "  ما يمز الحقبة البورجوازية عن كل الحقب السابقة ، أنها تقلب دون انقطاع جميع الظروف الاجتماعية وتديم انعدام اليقين والاضطراب .  " ...

 أيها السادة الكبار  "  بابلو نيرودا .. لوركا .. ناظم حكمت .. مظفر النواب .. جاك بريفر .. ماياكوفسكي ..، الجميلي لا يريد أن ينزل الراية من ساحة الميدان .. والمصارعون يتساقطون الواحد تلو الآخر .. استعطفوه أن يخمد قليلا وسط الرمادي الذي هو زمننا بكل تأكيد . اسمعوه .. ها هو بالسواد ثانية يتساءل  ؛

 

 "  هل أشاغب وحدي

كي أشيد لي وطنا

من حروف شداد  ؟  "  ...

 

هذهالمسودات هي تدوين لشغب الجميلي على كناش الوجود . ولم لا ؟ .. فالشعر ليس شعرا إن لم يكن شغبا  .الشغب مبدأ الإحساس .. الشغب نهاية التبليد .. وهنا بالضبط نلتقي كشعراء رغم اختلافاتنا واختلاف الأرض التي نقف عليها . سواء حملنا راية أو نكسناها .. سواء بكينا وسط الرمادي أو ضحكنا وأضحكنا .. سواء لخبطنا اللغة ولغزنا المعنى .. سواء بددنا المعنى وحرقنااليوتوبيا .. سواء التفتنا إلى اليوتوبيا والجماهير أو اعتبرناهما وهما .. القصيدة أحبائي الشعراء تبقى وتظل شغبا مستمرا إلى أن يثبت الوجود وجوده ، والإنسان إنسانيته ..

 

ومن لم يشاغب في أمور عديدة       يعش أبد الدهر بين الحفر

 

عذرا لزهير بن أبي سلمى وحكمته المتأنية والرصينة ولأبي القاسم الشابي وثورته العارمة التي فجرت قلبه دون أن تفجر أعداءه .. عذرا لكما عن هذه الوقاحة المتعمدة مني عن هذا الشغب الدنيء الذي أحدث الحادثة وصفق لها حين صادم بين الحكمة والثورة .. بين ثورة الطبيعة على الإنسان زمن الأجداد وثورة الإنسان على الطبيعة عهد الأحفاد .. إن حدوث الحادثة  يقع بالضبط  هنا حين تصطدم الحكمة بالثورة .. إن حدوث الحادثة ينطلق من مثوى الشغب كنقيض للانضباط .. للنظام .. للصف داخل المدرسة .. للبطاقة داخل الحزب ..

إن الحداثة .. الحساسية الجديدة هي الحادثة المجلجلة التي ننتظرها بلهفة .. هي الزلزال الذي ننذر به لنصلي الزغاريد ونصرخ في أول بيان لنا  ؛

 

  "  أبدا لن نستقبل الموتى بالعناق  ..  "

 

   مراكش  ـ غشت 1998

 

(0) تعليقات

ما نفهمه جيدا لا يمكننا نسيانه_فيما يشبه القصص_

بقايا قصص..

 

 
 

صداقة.......
 

كان ألبرت كاموس صادقا جدا حين قال: لا تثق بأصدقائك عندما يطلبون منك أن تكون أميناً معهم.. كل ما يريدونه هو أن تبقى محتفظاً برأيك الحسن عنهم.

لكن إلى متى نبقى محتفظين بآرائنا عن آخرين لا يستحقونها أبدا؟ أشياء أوهمونا بها في زوايا الزمن، وجعلونا نصدقها بكل برود وتكتم، لكن في الواقع ألا يبدو الأمر وكأننا تافهون جدا أمام هؤلاء الذين يجبروننا في شبه عملية تنويم مغناطيسي على أن نقول لهم دائما: أنتم رائعون جدا؟؟ أنتم الأجمل، أنتم الأبهى، دمتم متألقين، نحن نحبكم... أو كما أقول أنا دائما.. محبتي.... !!

الحقيقة أن هناك كثيرا من البشر الذين يدخلون طبعا في خانة الأصدقاء لا يستحقون أي مفردة شكر أو حتى حب أو حتى تحية.. كما نقول بطريقتنا المغربية: حرام فيهم حتى السلام...

لا أعتقد أن أي أحد سأل نفسه يوما كم شخصا يعرفه لا يستحق التحية، كما لا يستحق الأشياء الأخرى؟ الأمر ليس بديهيا وليس طبيعيا وليس عاديا، الأمر بسيط جدا، ما علينا فعله هو أن نتعلم عملية التجاهل.. وليس هناك من يعلمنا إياها غير أصدقائنا وأحبائنا أو بباسطة كل أولئك الذين شكرناهم يوما وأشدنا بتصرفاتهم وكنا أمناء جدا معهم.. في حين أنهم كانوا فقط يريدوننا أن نحتفظ برأينا الحسن عنهم !!!

 

                                      فيروز.......

لم أصدق فيروز يوما وهي تغني في حزن وتبكي حبيبها الذي غادر دون استئذان:

سألوني الناس عنك يا حبيبي

كتبو المكاتيب وأخذها الهوى

بعز علي غني يا حبيبي.. ولأول مرة ما بنكون سوى

أو حين تغني أيضا: بعدك على بالي، دون أن تسال حبيبها الوهمي بعدي على بالك...

والله غريبة هي الدنيا.. تسير دائما في الاتجاه المعاكس، وفي عمليات الحب الوهمية دائما يكون الرجل هاربا.. إما باتجاه أحظان امرأة أخرى، أو باتجاه شيء مجهول أو فقط لأنه مل من الجسد الذي يوجد أمامه، أو ربما لأن الأدمغة الرجالية العربية والمغربية بصفة خاصة تهرطق بالحداثة صباحا وتؤمن حد الموت مساءا بأن البكارة هي الرمز الوحيد للطهر والعفاف !!

 يجب أن لا تفاجأ النساء بتاريخ الحب الذي صار مليئا بالمقابر..كل مقبرة تحمل شاهدة منذ أمد بعيد..

لولا الحب في جوانحه....

كم يوحي بالخيانة هذا البيت الشعري. ..

خالي سيتزوج اليوم من إحداهن، يعني كما يقول المغاربة الواعرين بزاف: بنت دارهم، والتي رآها تشتري الزريعة، هكذا بكل بساطة داس على حبه الكبير لأمل، تلك التي كان معها لأزيد من سنتين، في الواقع أنا لا ألوم خالي، ولا أشجعه أيضا على فعلته، ولهذا لم أذهب إلى خطبته أول يوم أمس، لكني ألوم أمل، نعم ألومها لأنها صدقت هرطقات رجل مثله، كل الرجال يهرطقون على النساء الصادقات معهن ويعتبرونهن مجرد أيام تسلية لا يهم كم ستدوم.. المهم أن يتسلى الرجل وفي النهاية يستقر مع أي فتاة تشتري الزريعة أو حتى ورق المرحاض..من يدري ومن يريد حتى أن يدري، لكن خالي كان أكثر دراية بما فعله !! و للآن مازلت أستغرب كيف لم يخبرها منذ أول يوم أنه لا يفعل شيئا بها سوى تمضية الوقت، بل لا أعلم حقا لم أخبرها بكل حقارة أنه لا يفكر في الزواج أبدا !!؟؟...هذا خالي طبعا.. والله أعلم بأحوال عباده..طبعا الرجال منهم !!!

 
                                          كريـــــــــمة......

لم أكن أعرف أن كريمة الحسناء المتمرسة تسكن في الحي المجاور لي إلا بعد أن التقيتها تشتري علب البيرة من مرجان المدينة.. لم تكن تعرف أني أيضا أسكن في الحي نفسه رغم أننا نرتاد الكلية نفسها ونركب الحافلة المتسخة نفسها، وندرس عند الأستاذ المكبوت نفسه، لكني اليوم حين التقيتها كنت أركب سيارتي أل"كات كات" المفضلة عندي، وأنا لم أكن من هواة البريستيج الفارغ، لهذا كنت أذهب إلى الجامعة في الحافلة، ربما لكي لا يعرف أحد أني أملك "كات كات" ويصيبني حسد أعين لا تجيد سوى الحسد على كل شيء مهما كان تافها.. لم أعتقد أن كريمة ستكون حاسدة، فقد أوصلتها ذلك اليوم ولم أخبر أحدا أني التقيتها تشتري علب البيرة.. لكنها في المقابل وعوض أن تشكرني على التوصيلة أوصلت كل ما قلته لصديقها المكبوت، في البداية لم نكن نصدق أن كريمة هذه تعاشر أي شخص من الممكن أن يوصلها إلى قمة من القمم حتى لو كانت وهمية، لكني أشك أنها تستمتع برفقته..المكبوت والحسناء..

ولا ألوم أستاذي على كبته، لكني ألوم كريمة الحسناء لأنها كانت تبيع حسنها وأنوثتها لرجل لا يعرف من النساء غير أسفلهن.. لم تكن كريمة سيئة، ولكنها في المقابل تحولت إلى امرأة رخيصة جدا.. تعاشر أي أستاذ يمكن أن يوصلها إلى.............أعلي من المعدل..لكني أبدا لم أعد أوصلها بسيارتي ال"كات كات" الجميلة حتى لو طلبت مني ذلك...
 

                                          نذالــــــــــــة...

هل من الممكن أن يتحول الحب إلى نذالة؟؟ أو أن يتحول أي شيء آخر إلى نذالة؟ لكن التصرفات يمكنها أن تتحول إلى نذالة، هذه النذالة التي تصبح بمرور الوقت عاهة مستديمة..

لكني أوقن حتى هذه اللحظة أن كثيرا من الأشياء أصبحت نذالة.. في عالمنا الجميل المصبوغ بألف طلاء لامع يخفي آلاف العيوب، أصحبت النذالة كنزا لا يفنى.. نذالة في الحب، نذالة في التصرفات، نذالة في الصداقة، نذالة في الكذب، نذالة في الصدق....... حتى أن هناك بعضا من بني البشر لا يملكون الجرأة ليقولوا باختصار أنهم كانوا يكذبون كل الوقت في حياتهم…

 

 

(8) تعليقات