أحبته.. لدرجة مافوق الجنون أحبته.. لكنها لم تستطع أن تقبله .. ولو حتى أن تطبع قبلة على خذه .. الأيمن ؟! الأيسر ؟! أو حتى على شفتيه .. لايهم .. كل ماكان يهمها هو ان تقبله .. عاجزة هي عن فعل ذلك .. وإلى أبعد الحدود .. تريده أن يحس بحرارة جسدها .. بحنين لهفتها .. بنار شوقها تنتقل إليه عبر قبلته ... لساعات وهي تنظر إليه .. ترمقه بنظرات غريبة مريبة .. وكأنها ترتاب لأمره أو تشك في أنه هو .. ربما لايكون هو من أحببته ووهبت له حياتي وعمري .. كذا تقول نفسها صارخة بلغة صمت رهيبة تعم المكان بهدوء مخيف .. أنه هو .. لامجال للشك في ان قد لايكون هو .. تاكدت من الأمر بعد أن قلبته ذات اليمين وذات الشمال ... ولازال هو شاخص ببصره إليها ولايطلب منها شيئا غير قبلة .. لاشيئ غير ان تقبله قبلة تعيد بها الدفئ إلى جسده البارد .. وكأنه يريد أن يخلق لنفسه أسطورة الأمير النائم الذي لن يوقضه من نومه الأبدي سوى قبلة من أميرة الحلام التي ستعيد الحياة الى قلبه النائم .. ولكن اميرة احلامه عاجزة عن تحقيق المعجزة .. ولايستطيع أحد ان يساعدها كي تقبله .. وكما تريد .. شعرت بلومه وعتاب لها .. ولكنها تريد ان تقبله ... ولاتستطيع كلما مدت شفتيها نحوه تحس بأنهما أكثر برودة وجفافا منه ... هو يبحث عن الدفئ .. وقبلتها ستكون باردة لن تفيده بشيئ .. يريد هو أن يشعر بها ... بنفسها .. بحرارتها تتخلل وتذيب كل جزء بارد مثلج في جسده .. غير أنها عجزت عن فعل ذلك ... تلتفت يمينا ويسارا .. علها تجد عونا .. إلا أنها لم تجد غير عيون تتطلع إليها بكثير من الألم والمرارة تدعوها في حزن لكي تحاول من جديد ... لكي تقبله ... كانت تعلم علم اليقين بأن قبلتها لن تعيده الى الحياة ... ومع ذلك أصرت على تقبيله ... لكن شفتاها كانت أكثر إصرارا منها فلم تزد إلا جفافا في كل لحظة ... وعانقته دون ان تقبله ... لكنها في المقابل طبعت قبلة على صورته الموضوعة على الرف ... قبلة لم تكن كما أرادتها وأرادها هو ... فشفتاها قد أضحت جافة بعد أن غادرتهما الحرارة الى التراب .... ليلى ايت سعيد
- لااستطيع .. اللعنة عليك أيتها الشفاه..
كذا صرخت لتشاركها الصراخ دموع انهمرت بغزارة على صدر حبيبها وهي تضمه بقوة دون ان تستطيع تقبيله .
كيف للعاشق أن يعجز عن تقبيل معشوقه بكل اللهفة والحنين والشوق والحب ؟!
كيف لها أن تعجز عن تقبيله في يوم مهم كهذا ؟! كيف لشفاهها أن تجف بهذه الطريقة الفظيعة .. حبيبها ينتظر وينظر إليها ...
كان الوقت يمر سريعا .. ولن يمهلها أكثر من ذلك في محاولات يائسة فاشلة لتقبيله .. تذكرت فجأة أنها قبلته قبل رحيله ... قبلته بطريقة لم تقبله بها قبلا .. قبلته بطعم الحب ونكهة الوداع .. فقد ودعها ووعدها بأنه سيعود إليها والى الإرتماء بين شفتيها ...
توسلت كثيرا وبما شوسية فضيعة أن لايغادر ويتركها وحيدة .. ولكن نداء الوطن كان أقوى بكثير من توسلاتها أو حتى لذة قبلها لتجعله يعرض عن الرحيل ...
لكنه عاد إليها .. بدون روح ... بدون حرارة ... بدون لهفة وحنين الى شفتيها وقبلها كما وعدها قبل رحيله ...
عاد جافا .. باردا تحت الصفر .. تعلو وجهه وجسمه كدمات و جروح .. وتغطي ملامحه بقع دماء قاتمة سوداء ... ولازال هو فاتحا عينيه يطلب منها قبلة أخيرة ... لكنها عجزت عن منحه مايريد ... عجزت عن تحقيق رغبة أخيرة لحبيبها قبل أن يغادرها بجسده الى مملكة التراب...
السبت, 30 سبتمبر, 2006
الشفاه الجافة
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








