عالم قٌد من كلمات تقاوم النسيان والصمت
وإن الكلمات لأقدر على القتل من رصاصة باردة..

امــــــرأة من جليــــد..

 
 
to..
جمعاء بوسلام .. ابتسامة بمذاق وحـــــشي
.. 
 
أجمل الاشياء تلك التي يقترحها الجنون ويكتبها العقل ..ولعل اغرب شيء اقترحه جنونك المتراكم في ثنايا جنوني : اسمك " صافية ".. متى كان النسيان نعمة ، ومتى كانت النقمة جحيما يتخبط فيه مرضى الشهوة والذكريات المخمورة مثلي ..ومتى أصبحت نعمتك ايها النسيان حكرا على اللآخرين استتاء اياي ؟؟
بئسا للماضي الذي يعود .. هجست نفسي وهي لا تستسيغ طرد ابتسامتك من مخيلتي ..
ولم تكن برودة الجو الا لتزيد من تصلب ذكرياتك في عمق الذاكرة الهرمة .. شاخت ذاكرتي واحتفظت بعنفوانك .. باعدت بيننا زرقة الأفق الامتناهي .. وكنت تكرهين لون السماء وتعشقين لون ناره .. وأحرقت السفين يا صافية .. احرقته ورميت الاشلاء في رزنامة من الانين .. وأقسى ما تولده لعنةالحب ندبة  في القلب اسمها الأنين ..
أنين ..انين.. جاء الصراخ حاملا معه زغاريد من داخل الغرفة .. توقف الصراخ أو كاد ..حتما هذا الضيف المنتضر قبل تسعة اشهر ..علبة السجائر غدت فارغة الا منك .. احرق صورتك مع كل سيجارة .. ولا اكتشف بعد انتهاء السجائر العشرين سوى  انني احرقت نفسي وفتحت مجالا اوسع ليصاب قلبي بسرطان أقل وقعا داخل هذا الصدر من حبك المثلج ..
قرات في مجلة علمية ذات ليلة حمق ان فرسا قد يموت إذا ما تم حقنه بالنيكوتين الموجود بعلبة سجائر واحدة ..لم أصدق لأكذب .. انلا لي بصاحب المقال لأتقيأ في وجهه برهان نظريته الفاشلة .. وما كان لي أنت أكذب إلا في غياهبك الموغلة في الحب والجليد ..- ألف مبروك.. فتاة ..خرج صوت القابلة صفعة أعادتني الى رشدي المزعوم .. ها انتي تتجسدين فتاة حتى بعد غيابك ..لم يكن قسرا ..ولن اطبق شدة الدافعة التي كان سبب ولادتها " اوريكا " ..رحلت بكل بساطة .. أنظر اليها ..اليست ملاكا ؟؟ بلى انت ملاك يا " صافية " .. رمقتني بعينين حائرتين ..والاكيد المؤكد انها تساءلت في عملية سيميائية عن علاقة صافية بالملاك بالطفلة ..هناك رموز لا تفهمها أيما امراة ..واحدة كانت لتفهم لغة الصمت والعيون ..وتتقن لغة الحب والجليد ..وجاءتني الصفعة الثانية شواضا من نار ارتتسم اثره يدا على خدي الايمن ، الاحساس بالالم بات منعدما هو الاخر ..أخدت كل شيء .. ما ظاصعب ان تسطو امراة على شعورك ومشاعرك ..وتتركك معلقا تتخبط بين سندان الوهم ومطرقة الذكريات ..
وعلى قارعة ذكرياتك المتجمدة لرمت عجوز مسنة قيل لي فيم بعد إنها حماتي كل أغراضي .. ولم اشعر بالبرد رغم برودة الفصل ..صقيغك وحده من كان المسيطر ليبحث عني دفء يولده اشتهاؤك الامباح في سطوة من جليد .. مااسم ابنتك ؟ صافية ..
ما اسم زوجتك ؟ - صافية ..
ما اسم أمك ؟ - صافية ..
ما اسم والدك ؟ - صافية ..
شبه مخدر كنت وأنا أردد اسمها كببغاء يتيم يخال أن هذا الاسم هو من السعادة في شيء .. جاحظ العينين سمعت رجلا يرتدي بدلة بيضاء طويلة ينظر الى بخلفية متشائمة يقول لاثنين كانا يرافقانه ..
- المسكين ، لقد ذهبت ريح صافية بعقله ..
اخدت كل شيء إلا اناي المتصلبة هنا كثمثال قد من جليد ، او ليس حبك جليدا في منتهى اللذة ؟؟
ولم اكن لأصدق صديقي الذي همس في اذني ذات ليلة حمراء بان صافية جنية هدفها غثارة الجسد وترك الذاكرة تغرق في مخلفاته ..
إنا ضحايا ..ضحايا اللذة والعسل ..
صرخ احد المجانين بجانبي ، بينما كنت ممدا على سريري اتذكر زرقة الافق الذي كرهته واستبدلته بالرحيل .. ومن حالة الشرود المثلج عجزت ابنتي صافية بحكاياتها المليئة بعبق طفولة بريئة ان تديبه عني ..
كان ثقل صافية يزداد ويزداد ..بينما كان تمثال الجليد يتبخر شيئا فشيئا ..

ليلى ايت سعيد / المغرب

(1) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


إن الكلمات لاقدر على القتل من رصاصة باردة ....... إننا ما نصير اليه .... اين عمري من هذا النسج الكلامي ...لا تخش أصدقائك ، ففي اأسوء الحالات يمكنهم خيانتك...