بداية مؤلمة:
لا يراها إلا حين تودعه آخر أيام الأسبوع.. أو حين ينقضي الشهر، ولا يجرؤ أن يسألها شيئا.. تقطعت به الأسباب أو كادت..هو لا يفقه من أمرها شيئا خارج زاويته التسعين..وبالمثل هي..
النهاية:
ألف فكرة و فكرة راودته..تأخذه من حاضره لترميه خلف قضبان السنين الماضية التي جعلت من آبائه وأجداده رجالا يذكرهم التاريخ.. وما صنعت منه ؟؟ رجلا لينساه التاريخ.. حتما هذا ما فكر به وهو ينظر إلى الزاوية التسعين في غرفته، أثاره منظر العش الكبير لعنكبوت تائه اختار زاوية منسية ملاذا من تقلبات أحوال بني البشر الهستيرية.. _ أيها العنكبوت.. لن يذكرك التاريخ ها هنا... هجس لنفسه.. ساخرا؟ ساخطا ؟ أو حتى معاتبا .. تلك أحاسيس ذهبت مع الريح يوم حملت الريح كل شيء سواه.. لم يكن الأمر بمنتهى السهولة كما تصور أو تبادر إلى ذهنه أول الأمر.. فكر كثيرا كما لم يفكر ذي قبل .. وجد فجأة أن كل ما فكر به لم يعد مجديا لأي نفع .. صفعته فكرة تائهة وضعها في خانة فارغة من شبكة أيامه المتقاطعة..ليست صحيحة..عليه أن يجد حلا أو فكرة أخرى يسد بها فراغ عمره.. تساءل.. _ كم عنكبوتا عاش ومات في زاويته هذه ؟؟ باستئذان أو بدون.. ابتسم ..تطلع -بعينين آسفهما منظره الراكد في الزاوية كحلزون أعرج- إلى العش من جديد..وحملق في كل الزوايا بشيء من التطلع نحو نقطة أو فكرة غائبة شريدة لا تريد أن تستقر في ذهنه المتهرئ...
نهاية منطقية:
الزمن وحده لا يكفي لإذابة خريف عمر بائس رمى بظله على قارعة السنين الماضية..قلب دفاتر الماضي ..فتح كتاب التاريخ واستثناء تاريخ حياته ، يبحث عن سبب مقنع يشفي به غليل شبكة لا تريد أن تكتمل .. حين زارته آخر مرة حملت إليه بعضا من" الرغائف المعمرة" التي كان يعشقها..في يديها ملح البنة كما قال كاتبه المفضل ذات يوم.. وأنى له بلقائه اليوم ليصرخ في وجهه معاتبا أو شاكيا بأن يديها لم تعد بهما نكهة لا للملح ولا للبنة..صار كل شيء" مسوسا" لا طعم أو نكهة له كحياته المظلمة وأفكاره اللامستقرة ..
بين الماضي والحاضر ..رسالة ..
لولا الكذب لما استشعرنا قيمة الصدق..ولو كان قلبك واسعا لما طرحت هكذا سؤال أيها العزيز ..سأدعي إني لم أسمعك واعتبر كل ما تفوهت به هرطقة من رجل يدعي انه يعرف كل ما خفي حين تعظم الأشياء .. أراك الآن تحرق صمتك الصدئ بمداد من الكلمات.. إلى من تكتب؟ ومن تدعي انه سيقرأ لك ؟؟ أنا مثلا... تستحضر في ذاكرتك الهرمة آلاف من المتلقين..وأنا على يقين بأنك ستشحتهم من الجادة المقابلة لبقايا جنونك المتداعي..الآيل للسقوط.. ها الآن بعت صمتك الصدئ مقابل هرطقة لا معنى لها.. نتعلم أن الجنون حين ينطق فنحن لسنا مجبرين على الادعاء بأنه قمة من قمم الصواب.. ولعمري قمة ما أحرقت به صمتك كان عذرا أبشع من زلة.. أو ربما سأتعلم منك انه لإبعاد الشيء لابد أن نبعد الذي أتى..؟؟ جنونك يجعل مني راقصة جعلت كرامتهاوكبريائها في كيس بلاستيكي وضعته جانبا وهمت ترقص على أعصابها بكل برود .. بالنهاية كانت المتعة في أن نكتشف جمال الوهم وزيف الحقيقة وان الخط الأبيض الذي وحد أقدارنا ولطخ أجسادنا ما كان ليكون شيئا استثنائيا.. العالم لا يخلو من خطوط بيضاء ، ولعل الذي وحدنا كان أكثرهم سوادا .. شبعت من الترهات....لست مخطئة... الشياطين تتجسد في أثواب الملائكة..لم لا أكون شيطانا يهابه الجميع.. ؟؟ أنت هنا..خلف سطور الألم والذكرى.. تتقاذفك أفكار ميتة.. لو كان في الذاكرة بعض مكان لك..لي..لنا..لما ضاق قلبك النتن برائحة السجائر والكحول على إطلاق رصاصة سؤالك البارد.. اعتقدت كأي بلهاء أن بإمكاني أن اقعد لرجل مثلك يحترف الكذب بطريقة خيالية لذيذة.. بينما يمارس رجولته الحيوانية مع مراهقة تستر نفسها بحجاب المجتمع لتتعرى أمامه في لحظات عشقيه حمراء بعيدا عن ضوضاء العقل وآلاف السير الذاتية التي صبغت واجهة حياتك الموغلة في السواد .. ما أسوا أن نكون مجرد عوامل معنوية لا لفظية تحدت أثرا إعرابيا على كل من اعتقدنا لوهلة سرابية أنهم يحبوننا ينسبونه في ما بعد إلى غيرنا.. ما أسوا أن نكون مجرد أدوات تركن مع الظل في الزاوية التسعين لجادة الجنون والعقل.. أليس الصمت غريبا حين يزيد عن حده ؟؟ تدخل صامتا وتخرج صامتا.. ولو علمت انك تصمت في اليوم 24 ساعة لتنطق خمس دقائق أو اقل.. تطلب قهوة، تجيب على الهاتف، أو لتقول لي ببرود ويأس: تصبحين على خير ..!! متى كان جوابك القاسي ماء يطفئ ظمأ جوعي إليك ؟ ومتى كان سرير ينام عليه اثنان تغطيه البرودة من كل جانب ؟ هي متاهة.. علها تكون متاهة للذاكرة، أو متاهة للصمت الذي لا يستوجب الندم مثلما يستوجبه الكلام... كم علي أن اخسر في هذا العالم النتن لأربحك؟ كم علي أن أبيع وأشتري من حماقات الأيام البالية لأرى ابتسامة غبية ترسمها الأنانية على محياك ؟؟ محترفين صرنا في عالم اللذة والخطيئة بعيدا عن دواتنا التي تحن إلى قطرة صدق في بحر كدبك المجنون.. من تعتقد انه سيصدق في رماد العمر الملطخ بالقذارة ؟؟ ويقينا كان علي أن أعي مقدار غبائي في ابتسامتك الهادئة.. ومقدار تفاهتي في اعتقادي انك رجل استثنائي تحتله امرأة واحدة..
البداية الأخيرة:
يوم اكتشفت خيانته للمرة الأولى بكت، ولم تقل شيئا..غير أن صمتها الحزين كان لاذعا حين صرخ في أذنيه.. _لن يذكرك التاريخ يا شاعر الخيانة وخانها للمرة الثانية والثالثة والرابعة.. وظل يخونها وعلى سريرهما تكررت مئات الزيارات النسوية، باردة كانت غير أنها كانت على يقين بان شاعرها ينهار يوما بعد يوم، يتمزق أشلاء ينثرها الغضب والحقد في سماء الموت.. برودتها الحامية أذابته في هدوء .. وذاب الشاعر.. و وقفت تتفرج عليه بسخرية، مزقت على جثثه وهو ينظر كل قصيدة عشق كتبها أو ادعى كتابتها.. خيانته لها أورثته عجزا ما بعده عجز.. عجز عن الإمساك بالقلم ، عجز عن الكتابة ، عن التفكير ، عن ملء الشبكة، وصار عاجزا حتى عن الحراك ..
يقين متأخر:
بعيدا عن أفكار الشؤم التي سكنت تاريخه وأفكاره شانها شان العناكب العابرة على تلك الزاوية..تدارك خطاه وعلم لم هو و الزاوية التسعين يتيمان في قاع التاريخ.. صمت غريب مريب عم المكان.. ولم يبق مسموعا غير صوت الرياح وصوت كرسي متحرك في لوحة صدئة صارت روتينا مألوفا .. وبين التيه واليقين تحول وعيه إلى بقايا حطام لقارب متهرئ لفظه البحر على شاطئ الحقيقة..الحقيقة التي رفضها ووضعها خلف ستار قاتم اسماه الزاوية التسعين..

لم أدرك أن البيت مثل كائن حي، يتنفس وينتشي ويحزن ويبكي ويسافر, يحمل الأمتعة في أحشائه يلفظها كفضلات،ويطيب له الرحيل فيلوح بيده مودع ويمضي..أويضيق بي غضبا ويقذفني خارجا ويفلت من النوافذ متجاوزا قفل الباب الخارجي... يشهق مثل الكائن في الكون، بيت، يلبس الفراق والفراغ ويواصل السفر عاريا من الجدران ، التي خلعت ألوانها المصبوغة بنسق قميص عرس. ...ممهورا برشقة من لوحة زيتيه. ولا بيت يتشرد بلا ناس وأنفاس ، يتناثر على اطراف البلاد ، يتفشى في الهواء الموبوء يفسح بين الايدي مسافات حائره وسط عائلة راقصة على صهيل الاوبرا، تتلوى كأجساد تجري في الضباب و تركض فوق مسرح شاسع بأدخنة وأحصنة تسبح في خلفيات سرياليه ورقص جماعي لا تتشابك فيه الايدي مطلقا.. مثل التهام يشع بضوء محيط ويفوح برائحة رغبة بركانيه. فراشات تخفي وجهها باقنعة بيضاء ، تجوب فوق الطرقات وتلهو في أرجوحة العيد... لم أعد بعد...كأنني في بيتي الزائر الاول. خجلا من النظر اليه ، وكي لا أكون ثقيلا، سأرحل سريعا..زيارة بيت لساعات....إفتراض عودة صدقتها و كأنها لحظة شوق ملتهبه، تنقشع وتتبخر ساعة السلام على حبيب... أرحل اليه, لايهمني ان كان موجودا أو ينوء من ثقل الحديد فيخر سجدا على ركبتيه. ما يهمني توقيت يقرره هو كي يطلب مني موعدا للبقاء. يعدني متى سأتوقف عن الدوران وأنا أجول عاريا بلا ستائره.. وبلا ابتسامته الساخره،أسوح على ما تبقى لي من أرصفه. شهيق يغادر رئتي، يحل بالهجر زفيرا فاسدا بعبق رطوبة قبر، وأستعيره من خلف نوافذ انيقة، وأستقر على وسادة ينقصها القدره في أن تبوح بمنامات ناعمة و الرغبة بأن تنزلق على مسامات وجهي .. و ماذا سأفعل بدفئها المشحون بوابل من نار احلامي. كيف يلوذ المساء خلف الطين الهجين ؟ فيكون كحل عين يومي يحتل أجفاني ويغتصب بفحشه زاوية النظر نحو ازرقاق البحر؟.......فيكون الوجه يشبه وجها رأيته مرة في صالون الاحزان والصباح كأنه مر على العمر برهة وغاب خلف المستحيل. ألم تقتلك الغربه؟ فكنت جرعة ماء في شدق شاذ، يحمل ثأرا مدفونا من داحس والغبراء،أكتشف الحقد المزمن فيه بقايا ينبوع يترقرق في حارة نهريه, شربك لعاب الموت غرفة غرفة، كي يبلل حلق النار الجبان. انهض بروحك من أجل إحتراق موسيقي يلتهم الاحلام اليابسه، وأنا خائفا من طيفك الجميل، من غيابك ،لذا سأفر بما تبقى من رائحة عطري الهاربة من إشتعال شراشف السرير و مكتبة مائله متفحمة وصور متدرجة كصعود على سلالم النكبات و لحياة تتهاوى متأرجحه. تعال إلي ضع رأسك على كتفي ،كي تستنشق مرة أخرى واحة فرح في حياة مشبعة بزيف وحزن ورياء، فأنا لا أقوى حتى على إلتحاف سماء مجهوله تتمدد على رصيف حياة رماديه . لأكتشف دائما أنها مجازية. مذهولا بأقدام تحط بي على منفى داخلي يسجل في الروح معنى اللامكان . قتلني المؤقت. وأن أغمس من حنانك بعض حبري...كل اقامة قابلة للانتهاء...كل رحلة تنتظر هبوط في بلد.....كأني مرساة تمتد الى قعر البحر..واكتشف في جسدك المسحول الف جسد.. كل شئ غير قابل للتصرف، ولكنه حتما قابل للانتهاء.. . محطات سفر ، إنطلاق وجري و توقف اضطراري على الطريق المتعرج و البيت المضبوط على منبه الساعة، يتأرجح فوق هدير الموج مثل برج سفينه نسكنه بيتا لرحله ونغادره على ميناء الوصول.. كي لا أغدر اقامتي مرة اخرى...فأنا لا اقوى على تحمل الخيانات.... لنوقع ميثاق شرف غير قابل للسرقه . الاحتراب بين المنفى الداخلي والمنفى الخارجي نعقد صلحا ملكيا بين الرحيل والبقاء ..كي ننال يوما شئ من ما يمكن ان يسمى بالبقاء... هنا أعلن هدنة الفراق ..نكتبه هذه المرة على قطعة ورق عابر لألسنة النار .. كل الأحذية الغريبه داست فوق عتبة البيت تخترق درع القلب وتركت بصمة لن تمحوها دمعة خجوله، والاذان الصماء مثقوبة طبلتهاوالسنة خشنة كالمبرد عقدت في شدق الناطق الذي كان فصيحا، رائحة كريهة وبقع بشعة لا تزيلها مساحيق السياسة و حتى أدوات التبرج الباريسي..دمغة عبريه بختم السلطان العربي وفوقه توقيع مريب على جدار خلع جلده ولبس قناع همجي ، حافل بالسواد وشاهد سيبقى محفورا بسجل الذاكرة السوداء... ذاكرة بسبعة أرواح، متمرده .. نفذت بريشها و فرت من مجزرة الذكريات...لذلك لن تخذلني و تذيع إعلانا صريحا بموت شهي ومستطاب للحظة حب مقيم ولن يستهويها بعد أن تبشر بوقف لأطلاق الأحلام.... قررت... قررت.. قررت أن أواصل الغناء بأحرف راقصة من فوهة الحزن تعزف لحنا صحروايا وتقرع على دف من صمت، أنين ضياع بطعم المنفى الجديد وبنكهة غربة برازيليه،،وتزف فرحا يتمايل على ذاك الحنين...حتى لا تخمد في أعماقي حكاية عطش يستعر لهيبا بذروة المخيم.
عليك أن تخجل أيها البيت فقد تعبت ساعداي من حمل الحقائب. ولو مرة اجلب لي المرايا المحطمه والصباح الفيروزي بعد مغيب يعبق بنسيم الليل.
سماء فاسدة جدا
ننجو قليلا ... من لوركا يجرنا من الأوردة إلى حانة في الشفق ينز بنا خشب التوابيت ونستأجر الأرصفة لمجموع الصعاليك حين يقفل جراحنا الملح خجل الصبايا من طيش دمنا قمصاننا البحر ... الأحذية الريح مفاصلنا موانئ للسفن التي لا تحن للتراب... أفكارنا الصغيرة عن نساء يلجن الحياة بكل أحزانهن البهية ويقبلن معاطف قديمة جدا تلك التي تشير إلى البرج الآيل للكناية، لقبلة تكسر صلبان العاطفة... تدور المساءات حول عاشقين .. يطبخان في الشمس... شاي الفجيعة تلك رغبتنا في اجتراح رحم المساء ...كلما فكرنا باقتحام الألف / باغتصاب سطوته، بالعزوف عن تمزيق دفاتر الإنشاء والاحتفاظ بكلمة قالتها امرأة ذات عشق... نتخفف من العمر.. ونزرع في الأفق عشب غربتنا.... يغار الله منا .. حين نقذف الأرض بعيدا .. وننام ننام بعيدا عن كل الاحتمالات المضنية للحب / قريبا من كل المفازات نخفي أحلامنا الصغيرة عن الفرح وعن القصيدة التي لم تطأ فخاخنا بعد، قريبا من كل المهالك يخفي الصديق الموارب للقصيدة أفكاره عن الحياة ، عن رسائل كافكا ، عن جحيم المتنبي داخل الصنم ، وعن الرعشة الأولى في حضن طفلته التي تكبر الفرح قليلا،،، وتدنو .. لموجة أهملها البحر فأخلدت للخراب .. للسمك المجفف.. تحت قميص البحر.. للثلج يخفي عيوب الخيانات الناعمة. يرتدي البحر قميصه ويسافر باتجاهات يحدها النثر شمالا، والرغبة في الرقص على إيقاعات ليست مريحة ، بالضرورة ، جنوبا // إنها الرغبة في ارتكاب العبارة بأكبر قدر من الخسارة الإيقاع بالحلم الجميل عن المدائن التي لم تولد بعد، اغتيال بقعة شاسعة من العتمة والإيغال في تفاصيل البدن الرحيم/ الجدير بالإساءة بالقراءة وبالحب ، هل حقا تنقصنا زجاجة الفودكا النبيلة ليصير العالم أحلى ، ليصير العالم حريا بكل هذا الهباء؟ نحك عود الثقاب على غيمة .. نطل على بئر الكلام .. قليلا ونشهق هنا سقط ظلنا سهوا .. نرش الربيع بالقليل من الورد ، بالكثير من قصائد أراكون عن عيون إلزا ... ونهش باللغة على الخديعة لعل البرج الحزين يغتصب مرايا تقيم في باحة العمر بكل هدوء / بكل عنفوان أيضا،،، نعلم الأطفال لغة النار .. نعلم القلب أن يصير كرة من قماش... ونستمر في الإصرار على هذا النزيف، حيث تنين اللغة يقتفي آثار أفكار بائدة عن حروب لم نخضها بعد، عن أصدقاء يهبون الشمس أسرارا رخيصة ويقاومون ظلال البوح ،،، ربما يكفي عشق هذه الكرة التي تكبر الخسارة لتهريب الحلم باتجاه الحديث العابر لكأس تقبل على الفضيحة كنا نعرف أن الليل أقل حزنا من لونه... و أن العين أذكى من قطعة حديد.. نتركها في الظلام .. تنزلق بنا العتبة .. يتعثر النبض أحيانا ونبني أكواخا لوحوش غربتنا .. لحوت ينتظر فوق حجر التكوين .. خلق الملح .. .. لعربة تعتري أحزانا متهرئة جدا ومعول ينتظر أرضا فاسدة للإخصاب،،، إنها عين الله التي تدنو، بخفة، لتهشم مآرب/لتفسد غربة جديرة بهيبة الفراغ هو نفسه الفراغ الذي يبني أرصفة للموتى .. مستوحدا ... فيه .. أنسخ الماء على ورق الحلم .. أو أرتديه .. أرتل سيرة موتى يحتمون بالحياة من لهيب الحب، أو أحتمي بالشعر يبني خيامه ليلا .. في غيابنا . أو يعتليه يعتلي أبراج الروح وبقسوة شديدة يهشم أحلاما ترتاد حانة في منعطف الحديث الآيل عن امرأة لا تبارح الفكرة، الفكرة التي ترش المجازات.. بما تفترضه.. الألوان النائمة في حوارنا مع الصدفة،،، صدفة كان العالم // صدفة كان الله، لكن حبر الوجه مشيئة لابد من اقتحامها هنا قطرة قمر تضئ المكان بموتي ... و أصبح طعم لفخ البكاء...مستوحدا تحت رعشة النهد .. عاريا مني.. أذرع الشهوة حافيا من حواسي .. كأني المكان أعبق برائحة من غادروه،،، وأشهد أن مدية الكأس أكثر إشراقا من مهجة ربيع يقبل على تفاصيل فادحة... إنها الحسرة التي تأسر عنق زجاجة موغلة في التوهج ، موغلة في الانكسار لنكن هكذا ... خلف اختناق الزجاجة ... ولا نعبر الليل سريعا..

عندما أحببتكِ سيدتي؛ اقترفتُ – عن حماقةٍ مني- عَشرةَ أخطاء:
1- كنتُ أتحدثُ إليكِ بلغةِ الحاءِ والباء، وما انتبهتُ إلى أن لُغتكِ تتكون فقط من سبعةٍ وعشرين حرفاً.
2- لم أحسن اختيار سفرائي إليكِ، فبعثتُ "أم كلثوم" و"عبد الحليم" و"فيروز" و"نجاة"، فتكلموا بما لا تأبهين به، ودعوكِ إلى غير ما تتطلعين إليه، وعرضوا سوى ما تبتغينه.
3- أهديتُكِ باقةً من زهور الروح، وقلادةً مشغولةً من حجرات القلب، وأقراطاً من الموسيقى الكلاسيكية، ولغةً مغلفةً بخيوطٍ من غمغمات النوارس، ووهبتكِ ألفَ قصيدة عذراء، طهّرتُها من رجسِ الشِّعْرِ، وأكاذيب الشعراء... وعندما عرضتِها في مزادٍ علني على رصيفِ القطارِ المسافر إلى مدينتك المنشودة، لم تساو أكثر من ثمن فنجان قهوتك في مقهى رخيص.
4- اتخذتُ لكِ في الناحيةِ المقمرةِ من القلبِ وطناً ومسكناً، ورفعتُ بنيانه فوقَ سحابات الجوى، وشيدتُ طُوباته من طينِ الصباح، وطليتُ جدرانه بنداوة القرنفل، ودسست بين أركانه دفء الانتشاء، وأضأت جنباته بمصابيح الأمل، وزينتُ شرفاته بعصفور الجنة وأطواق الياسمين، وشققت في باحته الخلفية بحيرةً من الأماني العذبة... وما حسبته أصغر من أن يحتوي أحلامك، وأضيق من أن يتسع لطموحاتك، وأقصى من أن يصلك بمريديكِ.
5- رسمتك لوحةً مائية بألوان الفراشات، وظللتُ زواياها بهدأة البحر في مساءٍ صيفي، وصنعت لها إطاراً من ذهبٍ ربيعي... وفاتني أنكِ تفضلين الدَرَجاتِ الرمادية، والمساحيق الضبابية، والمعاطف الشتوية، قبل أن أكتشف أنني كنتُ أرسم قناعاً لملامح لا تشبهك.
6- اصطحبتك في رحلةٍ استعْمارية إلى غيمةٍ رهيفةٍ على الساحل الفَيْروزي من السماء، دون بطاقة هوية، أو تأشيرة دخول، أو تذكرة سفر مدفوعة، ورشوتُ حراسها بلآلىء من العشقِ الخالص، ففتّحوا الأبواب إلى كل اتجاه... وعندما أخذتُ بيديكِ للمرور عبر بوابة الدخول؛ وجدتُ جذورك مزروعةً في الحارة السفلية من المدينة الطينية على الدَّرْج المنحدر من الأرض.
7- أعدمتُ الليلَ والنهار، والشمسَ والقمر، والفصولَ الأربعة، وجعلتُ اليومَ لوناً واحداً استوحيته من ضوء عينيكِ، والعام فصلاً واحداً له رائحة عطرك ونسائم إطلالتك، والوقت وحدةً واحدة تعبثين بدقائقها كيفما تشائين... وما كنتُ سوى لحظة عابرة على ميقات تقويمك، وسحابة شاردة على خريطة أجوائك، ووقتاً ضائعاً يشغل المساحة المعتمة من أوقات فراغك.
8- طلقتُ نساءَ الدنيا، واعتنقتُ الرهبانية في دير الحب، وبايعتك على مملكتي الصغيرة؛ الملكَ الأوحد والحاكمَ الأوحد والإلهَ الأوحد ... فشغلك عنها ممالكك الممتدة عبر المدن العشوائية والأحراش الموحلة، وقُطْعانُ مواليكِ الطوّافينَ بكَعْبتكِ النارية فوق التلال الصفراء.
9- راجعتُ تفصيلَ شرائعي، فجعلتُ الجنةَ في كل ما يقربني إليكِ، والجحيمَ في كل ما يبعدني عنكِ، والإيمانَ في انحناءات الذات على أهداب كبريائك، والكفرَ في كل قصيدة لا تبدأ باسمك... وما عرفتُ إلا متأخراً؛ أن جناتي إن هي إلا قَبْرٌ خَرِب في فراديس جناتك.
10- دعوتك إلى اعتناق الحب... فاتخذتِهِ صنماً من العجوة، تأكليته كل ليلة؛ ما إن تنقضي صلواته.

الاجوبة لا تكشف الظلام وانما الاسئلة..... ليلى ايت سعيد أوهامنا تسقط سهوا .. حين تتأكد أن كل الأسباب التي من شانها أن تخلق أو حتى تخترق تلك المستحيلات قد تقطعت ..هكذا ودون سابق إنذار ..تكتشف أن الكراهية قد تمنحك القوة حين ينعدم الأمل ..تكتشف أن الذين ماتوا ماتوا فقط لأنهم تكلموا كثرا ..تفوهوا بحماقات لم يكونوا قادرين على تحقيقها .. الجحيم هو انعدام المنطق..متى كانت حياتنا بذلك المنطق المهم الذي يستدعي غيابه جحيما في اغلب الأحيان ؟؟؟ نعيش على حافة الحلم أو الهاوية .. نعيش فقط لنتأكد كل يوم أن الأجوبة اللعينة لا تكشف الظلام .. وإنما الأسئلة .. العبث هو منطق العيش الوحيد ، لكن في حياتنا لا نملك غير منطق التبول .. هي الحرية الوحيدة التي نقدر على تحقيقها دون أن نصرخ.. كل تلك الحروب وكل تلك التفاهمات والشعارات التي نصرخ من اجلها صباحا ونأخذ في آخر اليوم حماما ساخنا يا خد تلك الأوساخ إلى مكانها الطبيعي ، يخلصنا منها .. ونلقي بأنفسنا إلى النوم دون أن نفكر في شيء .. حماقة هي كل هذه الأشياء ..والحماقة الأكبر هي حياتنا وعلاقاتنا التافهة ببعضنا بعضا .. في الردهة المظلمة مازال الظلام يسيطر على أعصابنا وعقولنا مازالت مشتتة ومنصهرة في الفراغ .. ولازال معمل الفوسفاط في مدينة اسفي يغرق المدينة في وابل من السموم التي يطلقها كل ليلة والناس نيام.. ذات يوم ما هو ببعيد سينام سكان مدينة اسفي إلى الأبد .. إلى الأبد .. الدراسة ابتدأت ولم تبدأ ... خمنوا انتم وفكوا هذا اللغز .. مازالت مأساة الحافلة مستمرة .. مازال الطلبة يخوضون اضرابات من اجل استرداد حقوقهم التي أكلت يوم أكل الثور الأبيض ..





