الصراحة.. ماشي راحــــــــــة!!! ليلى ايت سعيد "لا مستقبل في بلد تتعرى فيه النساء لتأكل".. هكذا ردد الراحل أحمد زكي في أحد أفلامه بعنوان: " درب الهوى"، بعد أن وجد حبيبته تبيع جسدها لتعيل نفسها. بقليل من التفكير وجدت أن العام الجديد يأتي ولا أريد أن أنسى ما قاله أحمد زكي يوما، عام يمضي وعام آخر يمضي ومازالت النساء تتعرى لتأكل، صارت النساء تشهر أجسادها لتأكل، وليس هذا ما دعا إليه أبو ذر الغفاري حين قال : "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه" ؟؟؟ بئسا لكل رجل يساوم امرأة على جسدها مهما كانت الظروف، وبئسا لكل من يترك امرأة تبيع جسدها.. لقد صرنا نعيش جحيما آخر، الجحيم هو انعدام المنطق.. متى كانت حياتنا بذلك المنطق المهم الذي يستدعي غيابه جحيما في أغلب الأحيان.. ؟؟؟ الحب كما الحلم، وكما هي أحلامنا سريعة الحضور منعدمة التحقق، أو لأنها لا تتحقق إلا على الضفة الأخرى..هكذا أوهمنا شيطان الفكر الغربي، وحرض النجارين على بناء قوارب الموت عوض أشياء أخرى... عليك أن تنتظر عمرا لتعيش على الأقل بعصبية زائدة قد تفقدك شهية أيام كاملة.. في العمق نكتشف أن كل تلك الأشياء التي نحارب من أجلها هي أشياء اختلقناها ولا علاقة لها بأي مبدأ.. ببساطة أخرى نحن لا نجيد سوى مبدأ سبع صنايع والرزق ضايع، هذا الإنسان الذي مازال يحارب نفسه عدو لنفسه من أجل المبادئ التي يحرمها على الآخرين صباحا ويبيحها لنفسه مساء، تم يأخذ في آخر اليوم حماما ساخنا يأخذ تلك الأوساخ إلى مكانها الطبيعي، ويلقي بنفسه إلى النوم دون أن يفكر في شيء .. أمر عادي، كما يفعل عشاق هذا الزمن الرديء، يحبون امرأة يقدسونها مساء ويلعنونها صباحا !!.. كم هي صعبة هذه المعادلة، معادلة الحب الذي صار متغيرا ويأخذ شكل الجغرافيا وأسعار البورصة، تلك التي تفرضها دول الشحم والزيت والورق الأخضر... فقط ليتحول إلى خطيئة، صار كالملابس والماكياج وعلب الهدايا والجوارب، لا أدري إن كان السيد فالنتاين الذي أُعدم بسبب ما دعا إليه يوما وجعل العالم يحتفل به أبدا، سيكون سعيدا لما وصل إليه حال الحب الآن؟؟ حب على طريقة الأفلام الإباحية، والكام والمايك ... باختصار الحب الجديد أصبح يتطلب جسدا وبالتالي ممارسة...شباب/رجال يقلدون تخلف الغربي ولا يرون في الطرف الآخر سوى الأنهاد والمؤخرات البارزة والجسد الجميل، وشابات/نساء تغريهم علبة شيكولاتة و6 زريعة -- أي حبوب عباد الشمس لمن لا يعرف معنى الزريعة-- ليسلموا لأول رجل يقول لهم صدقا أو كذبا كلمة حب سرقها من أغنية تعرضها قناة ما... وبالتالي شركات عفوا شبكات جديدة برؤوس أموال قوية للدعارة، طبق شهي على الطريقة الأوروبية، والأكيد أن للطبق الجديد عشاقا فاقوا ال99 بالمائة.. ويبشرون بنجاح الفكرة المغربية: مشروع استقطاب ال10 ملايين سائح مستقبلا.. فكرة جميلة جدا لتشجيع السياحة الجنسية بالمغرب، والشعب مازال مابغاش يعيق بأن الدولة تسعى في مخططها المستقبلي للمتاجرة جنسيا بأبناء هذا البلد.. ربما لتسديد الديون المتراكمة عليه؟؟ وليمُت السيد فالنتياين من جديد حسرة وكمدا. حماقة هي كل هذه الأشياء.. والحماقة الأكبر هي حياتنا وعلاقاتنا التافهة ببعضنا بعضا، والذين نحبهم نكتشف مع بداية كل عام جديد اختفائهم المفاجئ في الأوقات الحرجة، كما يختفي الكهرباء وأنت تشاهد فلمك المظل، حتى إنهم لا يكلفون أنفسهم عناء إرسال رسالة تهنئة بمناسبة حلول السنة الجديدة !! مع بداية العام الجديد أيضا تكتشف أن الكذب مازال سيد المواقف الحرجة.. حين يكذب والدك وتكذب أمك ويكذب إخوتك ويكذب المدير والأستاذ والطالب، ويكذب أصدقاؤك ويكذب المقربون وكل من تتق في نزاهتهم.. تتأكد أن الكذب أصبح موضة القرن، وعليك أن تكون كاذبا ليحترمك الجميع.. مازال التاريخ يعيد نفسه في لحظات كثيرة... والتاريخ إذا أعاد نفسه أصبح مهزلة................. مع بداية العام الجديد يبدو أن كل الأشياء الجميلة بدأت تختفي من حياتنا تباعا، لتحل محلها مناظر كانت إلى حد قريب غير متوقعة، العام الجديد يحل ويحل بإقبال أكبر على الرشوة والوساطة بكل أشكالها وأنواعها، حتى توغلت في تحديد مصائر الناس، العالم الجديد يأتي أيضا والطبقة البرجوازية تنمو وتتكاثر على حساب الطبقة المسحوقة والكادحة من الشعب، هذا الشعب الذي صار يبيع نفسه ويأكل بعضه بعضا، فقط من أجل إسكات حاجاته اليومية.... وأشياء كثيرة تتردد، تاريخ يتكرر بكل مهزلة وهدوء.. أحيانا أفكر، متى يمكننا أن نعيش، أن نحتفل كما تحتفل الطبقات البرجوازية برأس العام، أي "البوناني" على الطريقة الأوروبية؟؟ أو حتى الطريقة العادية؟ متى سنشتري حلوى كبيرة جدا ونطفأ الأنوار بانتظار حلول العام الجديد وبعد ذلك نلتهمها في سعادة؟؟ ونتبادل كادوات العيد التي نتخيل نحن أيضا في سذاجة أن "بابا نويل" يلقي بها إلينا من عتبات الباب عوضا عن المداخن المنزلية عند الأوروبيين؟؟ أحيانا كثيرة أفكر أن مع كل رأس سنة جديدة يمكن أن يأتي إلينا بابا نويل من نوع آخر، لا يلقي إلينا سوى النقود، النقود تشتري كل شيء في المفهوم الحياتي الجديد....... يمكنها أن تشتري كل شيء..أليس كذلك؟؟؟؟؟؟ يكفي أن تستمعوا لأغنية شرين وفضل شاكر: العام الجديد، لنحتفل بالعام الجديد الذي يوجد في الخيال، فلا عام جديد بوجود كل هذه الأشياء/الأيام التي تكرر نفسها كل حين، هذه المتناقضات التي يصفق ويهلل لها العالم العربي بالأخص (لأنه لا علاقة لنا بالعالم الغربي)، ولتتعرى النساء من أجل لقمة العيش، وليولد الأطفال اللقطاء أبناء الرغبات المكبوتة لرجال مكبوتين.. ولتكثر نسبة الذكورة وتنعدم نسبة الرجولة.. وليقتل الأطفال والناس في مدن فلسطين، ولتغتصب النساء في العراق وكل المدن المحتلة، ولتجع الطبقات المسحوقة.... وليعش الحب الذي ينتهي بكدمات دائما، وليعش كل حذاء استطاع أن ينطق ويعبر عن رأيه في وجه من يستعمره بكل جرأة، ولتقدم الجثث في غزة تضحية بمناسبة حلول السنة الجديدة والحكام العرب يصفقون ويهللون بأوراقهم الخضراء تشجيعا وسعادة بما تفعله إسرائيل.. وهنيئا لهم وهم يتفرجون على الوضع بكل بساطة من غرف النوم!!! دامت لكم الأفراح والمسرات وسنة سعيدة وكل عام والشعب المغربي والعربي بخير............. سنة سعيدة وغزة تحت القصف............
الاحد, 28 ديسمبر, 2008
<<الصفحة الرئيسية








