واحد.. اثنان..أربعة انطلق عداد التفكير هذا اليوم.. فقط ليصل بي إلى نتيجة صادمة مفادها أننا نملك الاختيار دائما.. لكنا لا نملك الجرأة... بأي حال من الاحوال وجدت أننا نملك الخيار دائما.لكننا بكل بساطة جبناء جدا، وان أي تفكيرمهما كان بطيئا ما كان ليكون بتلك السهولة بمكان ليولد داخلي شعورا غريبا كالذي أحسسته هذا اليوم.. ثلاثمائة فكرة حقيرة كانت غارقة في غياهب عقلي المكتئب المتشائم..والباحث عن جسر من الأصوات يوصلني لنفسي بكل ذلك الهدوء الذي لا بد وأن يكون على البال.. لكن دون جدوى.. قبل هذا اليوم، لم أجد نفسي.. ببساطة كنت اعرف لكني لم أكن اعرف كيف أجد نفسي وكيف اصنع ذلك الجسر الذي سيوصلني إليها.. قبل هذا اليوم لم أحس بهذا الكم الهائل من الفراغ.. إلى ابعد الحدود وزوايا النظر المحدودة كنت عاجزة بل خائفة من التفكير حتى.. صديقتي الجميلة أسماء.. احسدها كثيرا..احسدها وليس ذلك الحسد الاجتماعي التافه الذي يكون سببه حقد أو غيرة..فأسماء أكبر من أن يغار أو يحسدها احد..وأنا اكبر بكثير من التفكير وسلوك درب اسمه الحسد وما جاوره.. لكني كنت احسدها، أحسدها لان لها القدرة على المسامحة..على إعادة النظر أو ربما كانت لها القدرة على الإيمان..الإيمان القوي بأن الله موجود حتى في أخطائنا الصغيرة ومراسيمنا الكبيرة..الإيمان كان درعا يقيها ألم الانكسار..ببساطة وجدت انه في هذه الحياة لم يكن احد ليستحق حسدي الغبي إلا أسماء.. وهي تحكي لنا عن ألمها وعن حبها لرضوان وعن قناعاتها ودموعها ..لتصل في النهاية وتقول بأن الله يفعل ما يراه صوابا لنا.. هي كانت قوية في أشياء كثيرة ولعلها كانت أقوى لكي تنهي علاقة حبها لرضوان برغم حبها الكبير له والذي اعترضته عائلتها الصغيرة..كانت وما تزال تحبه .. كانت تبكي حين بدأت تحكي عنه.. لكن ما هذا الشيء الذي جعلها تضع قلبها وحبها في كفة وقرار عائلتها في كفة أخرى وترجح الثاني وهي غير مقتنعة إلا بأن هذا الفراق بينها وبين حبيبها كان مقدرا.. فقط كان مقدرا في تلك اللحظة .. هذا الإيمان بكل تلك الأشياء جعلني أعيد التفكير في أمور كثيرة.. واكتشفت أني أكذب على نفسي أكثر من أي احد آخر، أكذب على نفسي في المرآة وأقنعها بأن الطريق التي أسلكها فيها من الصواب أضعاف ما فيها من الخطأ.. لماذا نتمسك بأشياء هي ليست لنا في الأصل؟ كانت أسماء أكبر مني تفكيرا حين بلغ إيمانها أقصى درجات اليقين..ولم يكن يقينها شيئا آخر غير أفكار صداميه مع مجتمع ينفي صباحا ما يقوم به ليلا.. أحسدها لأنها تملك الايميان الذي يجعلها تعيش بحرية لكن بليونة أكبر مع مجتمع متعصب حتى على نفسه، لا يجب أن نكسر كل شيء دفعة واحدة لكن علينا أن نعود أنفسنا على الخروج بأقل الخسائر الممكنة.. آه كم ينقصني الإيمان لكي أعصف بوجه آرائي وأفكاري، فكرت أن هذا الكون يمكن أن يتغير، لكن اكتشفت أني أنا نفسي بحاجة لتغيير، وتفكري مازال بطيئا بطيئا جدا لدرجة أني لا استطيع أن أنسى أو أسامح..لست قاسية ..لكن في القلب أماكن تزداد قسوة وبرودا مع صقيع الوقت.. هذا اليوم..انتهى الوقت..وبعد تفكير عميق وجدت نوعا ما جزءا من الطريق التي علي أن اسلكها.. أحيانا نكون بحاجة إلى قليل من العزلة لكي نتبين الطريق الصحيح باتجاه الخلاص.. قليل من الابتعاد عن الآخرين مهما ادعوا حبهم وإخلاصهم لنا..هذه العزلة تجعلك تشعر بالعجز.. وبأنك لم تكن شيئا قبل أن تصل إلى هنا إلى هذه الخلوة المقدسة، فقط لتكتشف أنه ينقصك الإيمان..هذا الإيمان الذي يجعلك تعفو.. تسامح ..تبكي.. تعيد النظر في أخطائك وتبتعد عنها دون أن تشعر بذلك الندم الذي يجعلك تفكر في الانتحار مثلا..فقط ابتعد عن أخطائك وحاول نسيانها .. كل هذا فقط لنعرف ببساطة أننا لم نكن قريبين من الله بتلك الدرجة من الكفاية التي تضيء لنا طريق التفكير الصحيح حين نخطئ.. أعرف أني حين أخطأ فاني ألجا إلى الله..لكن أحيانا يكون لجوءنا إليه متأخرا جدا..فتعرف انك تأخرت..تأخرت حتى في الإيمان.. لهذا احسد أسماء ..أحسدها لأنها استطاعت أن تتخلى عن رضوان ولم تنسه.. من منا يملك الجرأة ليتخلى عن حب يعرف في قرارة نفسه انه غير مناسب ومع ذلك يستمر في هذا الحب وفي هذه العلاقة؟؟ ومن منا يملك الجرأة على الاختيار؟؟ ومن منا يملك القدرة على المسامحة الكاملة في قرارة نفسه؟؟ أحسدها لأن في قلبي شيئا من الخوف ومن القسوة وشيئا من البرود وشيئا من الحاجة.. كنت دائما والى حد ذلك اليوم أعتقد أني بحاجة إلى الحب، لكن في الواقع.. اكتشفت مدى تفاهتي لأن ما أنا (نحن) بحاجة إليه هو الإيمان..الإيمان وحده هو القناعة الوحيدة في حياة الإنسان وما عداه أوهام وتهيئات وقناعات غير ثايبة وقوانين نكسرها كلما اشتد علينا صداع رأسنا الحجري.. أحسد أسماء ولعلكم لو عرفتموها ستحسدونها مثلي لأني مهما فعلت لن امتلك إيمانها..هذا الايميان الذي يخول لنا أن نقول في وجه الصعاب: لنا رب يحمينا ويتدبر أمورنا.. لنا رب هو أعلم منا بما يكون في صالح عباده وخيرهم وشرهم.. أحسدك صديقتي الجميلة لأنك بكل بساطة مؤمنة وليس لأني كافرة .. لكن برغم أني أحب الله كثيرا.. إلا انه ينقصني كثير من الإيمان..كثير من الإيمان.. ببساطة نملك الاختيار.. لكنا لا نملك الجرأة...
الخميس, 22 اكتوبر, 2009
الجرأة والاختيار..
ليلى ايت سعيد
الى التي من عينيها يستمد الافق توهجه
الى اسماء..
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









