حين تعرف في كل الأوقات أن بعض الثوابت لا يجب اتخاذها قواعد على المدى البعيد، فإنه بقليل من التفكير نكتشف أن بعض الأشياء في حياتنا لا تكون كلها اعتباطية.. و أن كل تلك الأشياء القصوى التي مرت بنا يوما ما هي إلا أشياء مقصودة في حياتنا، كل الأشياء الغبية التي تقع يوما وحتى التي وقعت يوما ما هي إلا أشياء..قلنا في الزمن العابر سهوا أنها أشياء عادية جدا..عادية بكل بساطة، الأمور تكون معقدة في اللحظات الحرجة دائما، تماما كالحب، الحب شيء معقد في حياتنا الجميلة جدا للأسف، أشياء نهرطق بها طيلة الوقت، في حين ننسى أن الحب أصبح كلمة معادة، تكرر كل يوم بمناسبة أو بدون.. علما أن كلمة حب تصير مبتذلة حين يتقاسمها الجميع.. البساطة في الشيء، كيف نبقي على ذكرى من نحبهم؟؟ على ذكرى من تركوا بصماتهم الجميلة في حياتنا ورحلوا أو سيرحلون قريبا؟؟ كيف تخفي تلك الدمعة اللعينة المنفلتة كمداد زئبقي غريب الأطوار.. لا يختفي إلا إذا انكسر إطاره؟ هكذا بكل بساطة سيرحل فيصل، ومحمد وحمدان وفهد ومريم وليلى وإيمان ... وكل الأصدقاء الآخرين، لكن الأكثر إيلاما أن تعتاد على أحد ما أنت تعرف أنك مفارقه إلى أجل غير مسمى....لما تكون تلك الأشياء الغريبة واللعينة في حياتنا مقصودة دائما، الحنين والشوق والألم والفراق وحتى ما يمكن أن تسميه تلك الطائفة الغربية الحب............... شيء من ........... مقابل أشياء من............... الفراغ اللعين يملأ كل الأوقات وكل الأمكنة حتى لتغدوا شمعا أو جرانيتا أو حتى صحونا طائرة لا اتجاهات معينة تحدها، أو بكل بساطة آلة من المسامير التي تقطعت أوصالها على شفا جرف من الوهم............... أسطورة الحجر: لا يكون الحجر صادما ولكنه يكون قاتلا في أغلب الأوقات، الغريب في الأمر أن الطبيعة تنتج الأسلحة البيضاء بالمجان، والغريب أيضاَ في الأمر أن القانون الذي خلقه الإنسان هذا الفاني العاصي يعاقب على استخدام الأسلحة البيضاء، لو علم كل نحات أنه يشكل أسلحة بيضاء بإمكانها أن تجهز عليه قبل أن تجهز على أي كان في رمشة عين؟؟؟؟ هل سيكتفي فقط بالنحت؟؟ أم يغير بعض الثوابت؟؟ الأكيد أن "محمد"يعرف كيف يتعامل جيدا مع الحجر، أو كما يقول الجرانيت، مزرعته الجميلة جدا والتي لم أراها بعد توحي بأنها جنة من الأسلحة البيضاء، أشياء لا يعرف استخدماها وتطويعها إلا فنان غيره.... عرض طيلة أيام الملتقى الدولي الأول للفنون التشكيلية وغن الفوتوغراف بمكناس منحوتته الجميلة، حين التقيتهم في المطار كانت موضوعة بعلبة مغلقة بإحكام كبير، كتب عليها: قابل للكسر، المصيبة أن المغاربة أناس يفهمون بعض الأشياء بالمقلوب، لهذا قال فهد بأنهم يجربونها كي يعرفوا إن كانت صالحة للكسر أم لا !! هذا فقط للتأكد من الأمر.. جميلة جدا مسائل المغاربة لتشجيع السياحة في بلد جميل كالمغرب، القطارات فيه مفصولة إلى نصفين والركاب أشبه بسردين مكدس في الزوايا التي لا يجب أن يقف فيها إنسان.... فليعذرنا هؤلاء الأصدقاء على القطار المفصول والبرد الكثير والدقائق الطويلة من الانتظار، ماذا أقول، مادمت جئت إلى المغرب فلا تستغرب، الحمد لله أن المنحوتة ظلت بخير............... شمع... أو ما يشبه الشمع.. ثمة ما يستحق !!! لا احد ينتبه إلى الشمعة أو حتى يبحث عنها إلا وقت الإضاءة أو وقت انقطاع الكهرباء في بلد لا ينقطع فيها الكهرباء إلا في الوقت الذي يعرض فيه فلمك المفضل...الغريب في الأمر أن الشمعة حين تختفي لا أحد يتذكر أبدا أن هذا المكان أنارته شمعة ما، لا يهم كم يساوي ثمنها لكنها كانت هنا، مرت من هنا، أضاءت هذا المكان، كل الأمكنة التي تضيئها الشموع تكون مقدسة دائما شئنا ذلك أم أبينا حتى لو كانت الأمور القصوى المصاحبة لهذه الإضاءة غير صادقة، لكنها الشمعة وحدها تحترق في سكون، في صمت، وتلك الدموع التي نزلت ونزلت و.................. اختفت، تماما كالأشخاص الذين يختفون في الأوقات الحرجة من وقت عمرنا المترهل، أغبياء.........لهذا كان فيصل يلعب جيدا بكل الأشياء التي يجعلها تبدو وكأنها تعرضت لعملية تجميد خطيرة جدا داخل ثلاجة لا اعلم تاريخ صنعها بالضبط، أو حتى إن كانت مستوردة أو صناعة محلية، لكن الجميل في الأمر أني رأيت شيئا جديدا لم يكن لي علم به، أشياء وأشياء مجمدة بخليط من السمح والبلاستيك وووو، جمد عيون غزلان، وجمد لوحة الجو كندة، وجمد الحواسيب والأسلاك ولعب الأطفال وصور ميهاف ونواف.... الأمر الأروع أنه جمد شيئا يستحق التجميد في حياة الإنسان، أن تجمد رسائلك وبحوتك الجامعية أمر يدعو إلى السخرية، تلك السخرية التي لا تجلب معها إلا السخرية..................ربما لهذا جمد فيصل رسائله الجامعية.. أنا أيضا أريد أن أجمد بحثي وأجمد نفسي وأجمد أفكاري، وملابسي وأشيائي وإغراضي، لالالالا.. ربما لا نحتاج في حياتنا اللعينة هذه إلا لتجميد قلوبنا الصغيرة، القلب يحتاج إلى أن يكون مجمدا في أوقات كثيرة غلب على أصحابها ذلك الضعف الغريب، في حين ينسبون كل شيء إلى الشيطان.........آه لو كان الشيطان يعرف الحب لاختفى الشر كله.. أو ربما لان الآخرين حين يتعاملون معك في ظروف تحتاجهم فيها يضعون قلوبهم وعقولهم الغبية في تلاجه وأنت تحترق......لهذا أعجبني كثيرا ما فعله فيصل بكل الأشياء التي تستحق في العمق العميق من حياتنا أن تجمد بكل قساوة.........والأكيد المؤكد أن فكرة تجميد القلوب هذه تستحق أكثر من فيصل لكي يستطيع أن يجمد كل تلك القلوب التي كانت في يوم من الأيام تعتقد أن الطيبة هي الشعور الوحيد في خزان قلب الإنسان...... حكاية مسامــــير.... لم أكن أؤمن أن للجماد حكايات إنسانية مريرة، أو ببساطة لم أكن أتوقع أن يمسخ الإنسان نفسه ومشاعره لتحول بكل بساطة إلى........مسمار... شخص ليس من هنا، من بلد آخر ودولة أخرى ومسافة بعييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييدة جدا أنسن كل المسامير التي لا يمكن أن يؤنسنها إلا شاب مثله، من وجع القلب يولد الإبداع، لا أعلم إن كان الوجع في قلب فهد قد ولد كل هذا الإبداع الجميل وكل هذا الغضب، ولد وفجر كل هذه الأشياء الجميلة، لكني أومن أن الوجع القاسي يمكنه أن يأتي بما لا يأتي به أي شيء أخر، يذكرني فهد بمحمد شكري في تعامله مع وجعه وألمه... عدا عن أن الأوجاع مختلفة هنا ...الإبداع الجميل يأتي من الأنامل الخشنة حتى لو كانت نسائية، رايته ذلك اليوم يتأمل، كان يتأمل أي شيء يصادفه، يبحث عن زاوية أجمل لالتقاط صورة مناسبة، كالليل الذي لا يعرف سكونه إلا عيون مائلة باتجاه السواد ومتناقضات تخنق كل الأفاق المحتملة.... حين تتأمل وجه فهد، هذا الفتى البعيد عن الواقع والموغل حد الجنون في عالم لا يعرف معالمه إلا المجانين، عشاق الوهم والتغيير الذي لن يأتي أبدا، أولئك الكارهين حد الموت لحياة بئيسة تقيدها أساطير الأولين، ما يؤمنون به صباحا يحدفونه ليلا...... هرطقات عن الأخلاق والحب والإخلاص والصدق و الصداقة.... وأشياء كثيرة كنا نؤمن بها قبل أن يؤكل الثور الأبيض بيومين تقريبا، لكن فهد علم أن كل مبادئنا وأشيائنا أكلت يوم أكل الثور الأبيض، هكذا بكل بساطة جاءت أعماله الجميلة مكسرة أشلاءا من طي النسيان وشفاه وأوجه بلا ملامح وبلا هويات لأناس لا يوجدون إلا في الحلم، ذلك الحلم البعيد عنا ألف مسافة وألف ميل ضوئي، في عيونه لا يوجد حد للحزن، ولا يوجد حد للفرح، ولا توجد إلا ملامح ابتسامة مقبورة، وليس هناك أقسى من اختفاء الابتسامة التي كانت موجودة، وأعدمت في أوقات لاحقة من زمن رديء أكل عليه الآخرون وشربوا وذهبوا دون أن يقولوا حتى سلاما.... هكذا كان فهد وهكذا ظهرت آلته الموسيقية التي تقطعت أوصالها سهوا في عقر زمن لا وجود له، لكن البقايا التي مازالت تطبع وجهه البريء، شيء من الفرح الغافي، وأشياء أخرى اختفت بفعل فاعل ملعون، لهذا يكون حالنا مرفوعا وأفعالنا منصوبة في الأوقات المضغوطة من خط حياتنا المنعرج..هكذا كان فهد، حاله مرفوع وفعله منصوب.. لكن في كثير من الأحيان أو حتى الأوقات التي التقيت فيها بفهد لم يكن من المستحيل أن اعرف أن هناك شيئا مستحيلا في عيون هذا الشاب، لم تكن هناك أي لعنة في الحياة بقدر تلك اللعنة التي تأتيننا بغتة وعلى حين غرة..طعنة من الخلف وألف طعنة من الأمام.. يال السخرية -الفن هو أن ينتبه الفنان إلى الأشياء التي أهملها الآخرون..يعطيها قيمة بعد أن فقدت قيمتها .. هكذا أجاب بأعين متطلعة إلى زوايا وخلفيات وأعماق وأفكار تحجرت على المدى البعيد في أذهان الناس... الناس الذين اختفوا تباعا...وتركوا ترسبات أفكارهم النتنة أعرافا تدير مجتمعات تصلي صباحا وتندس في حانات المدينة السفلية ليلا.. تركوا ألف عقدة لعينة في منشار الحياة.. فقط لكي نضيع في عالم لا نعرف منه غير الوهم....وشيء اسمه الممنوع من الصرف !!! طاش ما طاش عشر طاش: أحببت كثيرا ذلك المسلسل الخليجي الذي كان ومازال مستمرا بأجزائه التي تزداد سوءا مع مرور المدة: طاش ما طاش، كان في أيامه الأولى شيئا جميلا، لكني لم أعتقد في أي يوم من أيام حياتي المثالية طبعا أني سألتقي بطاش ما طاش عشرطاش مباشرة.. وجها لوجه، كان اللقاء في يوم من أيام مارس، هي أيام الملتقى الدولى للفنون التشكيلية وفن الفوتوغراف، اللقاء كان متعبا جدا، لم يهدا حتى ونحن قادمون من مطار فاس باتجاه مدينة مكناس عن طريق القطار الذي كاد أن ينقسم إلى قسمين غير متساويين طبعا،لولا رحمة ربي... ضحك قليل، معاني أكثر، ووصولا إلى حمق وجنون لا حد لهما في عالم لم أعد أعرف منه غير الجنون الجميل، معنى أن يكون هناك ضحك من القلب، ضحك خالص بمعنى الكلمة في عالم لم نعد نعرف منه غير اللؤم، لكني طيلة أسبوع كامل ضحكت بما يكفي، اشعر أني ضحكت كما لم اضحك سابقا، عمر بأكمله من الضحك والصور الغربية من الأستاذ "ديليت"، الكل أصيب بنزلة حمق رائعة، صور هنا وحمق هناك، كان الأستاذ "حمدان طاش ما طاش عشر طاش" يجري من هنا إلى هناك، يلتقط الصور الغربية، أعرف أن كل الأشياء الغربية يحتفظ بها التاريخ استثناءا تلك الصور العادية أو حتى التي يمكن أن تقول فيها لمن تود أن تلتقط له صورة انظر إلي، وعيناك في عدسة المصورة.. هو لا يمكن أن تأتي عينه مباشرة في عدسة المصورة والمصور بالطريقة الصحيحة، دائما هناك خلل ما، الأكيد ليس في المصور والأكيد المؤكد أنه ليس أيضا في الوقت ولا في الزمن، لكن حمدان كان يخلق لنفسه عالما خاصا، عالما من الأشياء الغربية والمريبة والبعيدة عن تصور عقل الإنسان العاقل، خذوا الحكمة من أفواه المجانين، كل مجنون عاقل لكن بشروط لا يعرفها إلا هو، تبا للعقلاء في عالم نكون فيه مجانين على هوانا وعلى رغبتنا وكيفما نشاء، ذهبنا هنا، في باب منصور مئات من الصور، في المتحف كل الرموز التي تشير إلى الاتجاهات الصحيحة تجاوزناها وعكستاها بكل بساطة، الجميل في الأمر أن نكسر كل القواعد التي ليست من صنع الخالق عز وجل، القوانين وجدت لتكسر، لا وجود لقانون في عالم الجنون والغرابة........ حمق هنا، ضريح المولى حمدان المحارب ولي من أولياء الفن الصالحين في متحف مدينة مكناس مازال قائما حتى لو عمل الاستاد ديليت ديليت لكل الصور التي جلسنا نلتقطها اليوم بأكمله، أزيد من مائة صورة وصورتين..ربما أكثر، من يدري، خمن أنت أيها القارئ العزيز كم صورة يمكن أن يلتقطها مجانين مهووسون بالتصوير وهم لا يمارسونه، أي أن ما عرضوه من أعمال في متحف باب منصور كان لوحات وأشياء صنعت بطريقة يدوية، كالمعدن والصحون الطائرة التي لا اتجاهات محددة لها، وآلات موسيقية كسرها غضب وظلم وجبروت الزمن... في الحقيقة كاذب من يقول إن الصمت يكون البلاغة الوحيدة في المواقف الحرجة، لكن المجانين وحدهم أمثال حمدان وأمثالي يعرفون أن الصمت لا يكون البلاغة الأكبر في مواقف الحمق والجنون المتعددة. شيء واحد لم أكن أعرفه في الأستاذ طاش ما طاش عشرطاش، أنه مازال يعيش في حقبة اللقلاق الذي رأيناه في مدينة وليلي، حيت وصفه ب ساتيليت من عهد الرومان..لم أعرف أن حمدان مازال يعيش في عصر الهوائيات بلا ماسنجر.. اعتقد أن في الأمر شيء من حمدان..وليس شيء من إن...... ربما كانت الزيارة خاطفة، أو حتى كان الأمل مسرعا، من هنا مر الجنون، من هنا مرت السعادة، ومن هنا مرت الابتسامة، أعجب كيف يمكن للمرء أن يخلق من بعض لحظات التعاسة والبؤس أوقات يبسم فيها، لم أكن أعرف كيف أبتسم في أوقات لاحقة، كل الضغوط تجعلك تغير تلك الثوابت والمعتقدات الفاشلة التي تقنع نفسك بها في ظروف حرجة جدا.... لكن حمدان هذا لم يعد له طائر واحد في عقله، كل ما تبقى لديه من طيور حلقت مع الحمام الزاجل يوم افتتاح المعرض.... في المنزل الذي أقاموا فيه طيلة أيام الملتقى، كان الجو جميلا جدا، الكل اندهش لهذا التمازج الغريب والائتلاف العجيب الذي وقع، ضحك ولعب ومقالب وصور هنا وهناك للأشخاص والأشياء والجمادات، رائعة هذه الأيام وما تبقى منها، ليس اللوم على الزمن، وليس اللوم على أي شيء آخر، اللوم على قلوبنا الصغيرة التي مازلت تبكي عندما تحين لحظات الوداع اللعينة، الأشياء الجميلة وحدها تقاوم النسيان، والأكيد أن حمدان بأشيائه الجميلة وتلك الصور المجنونة التي التقطناها جميعا وبالأخص تلك التي التقطها لنا جميعا هي مستحيلة النسيان، المحزن في الموضوع كله أن الحنون ابتعد اليوم وانتهي عالم الحمق الذي خلقناه طيلة أسبوع كامل، غادر الأحبة بعيدا، هل سنراهم من جديد؟؟ ستختفي الصور الحمقاء والبعيدة وتطير في طيارة يوم الثلاثاء، وكم من الوقت باقي لتلتقي أعيننا من جديد؟؟ نص للشاعر حسن ملوكي على هامش الفصول الأربعة: لذكريات الأحبة...الذين رحلوا وتركوا في القلب شيئا من حتى.... عندما تشق فاس ذكراك أم راسي وعندما يزرع طيفك المر في كاسي\ وعندما أرددك حين أصبح وحين أمسي أسالك عنك وعني ترني اسأل نفسي نفسي شاقها الشوق إلى أحضان هاجرة كأنني الوكر ارقب أسراب الطيور المهاجرة في كننه عهد لا أضنك له إلا ذاكرة مضى زمان والوكر لا تنفع ريح الرياح العابرة عهدك روض وللوجد فيه نسيم عليل حواء على دين ادم فأين ما مال تميل وكل ما يسر أدم عند حواء جميل مالت الأيام علينا جميعا تم مالت الأيام وملنا.. ثم اهتدينا للرحيل
الاربعاء, 01 ابريل, 2009
وجهي في الفصول الأربعة..
<<الصفحة الرئيسية









