في القلوب زوايا لا تريد أن تأخد صمتها وترحل..

يحدث أن يصير القلب جافا قاحلا.. يرقص بكل هدوء واستكانة على أعتاب الذكريات..
يحدث أن تصير خيباتنا وهزائمنا مشعلا كاذبا لطريق وهمي يقول الآخرون عنه ..هذا هو طريق الخلاص..
وأنا امشي في الزوايا التي لا تصلها عناكب الزمن..اكتشفت فجأة أن لكل الأشياء التي تنمو بعيدا عن الذاكرة تيارات خفية، تلك التيارات التي نمشي ضدها تيمنا بأناس لا يستحقون من الحلم غير الوهم ومن الوهم غير الشتات ومن الشتات غير فضاء فارغ لا يوجد فيه إلا أسماء اختلقوها سهوا تحت ظلام الشمس..
كانت وكنا..كانت كبيرة جدا حين انفجر ذلك القلب المضرج بألف استفسار وهمي عن سبب تواجد ثقب غريب كثقب الاوزن في العقل الصغير....
كنا ..وكنا نتساءل دوما لم كان الحب غيمة بيضاء تحلق وحدها وسط سماء غاضبة ..تكاد تبرق وترعد هزيما لا يهدأ أواره إلا بموت الحلزونات وهي حية ترزق...
هذا الألم، هذا الحزن، هذا العمق في التفكير، من أين للأسنان بكل هذه الأقنعة؟ ومن أين للإنسان بكل هذه الشفافية التي يدعيها حتى مع نفسه؟ من أين للإنسان بكل هذا الحقد والكره والغضب؟ ومن أين للإنسان بهذا الكم الهائل من الإحزان؟؟؟؟؟؟
ومن أين لنا بكل هذه الطاقة على البكاء في زوايا الروح البديلة؟؟
وكيف يمكن لنسمة من ريح الشمال أن تأتي وتغير كل الأحزان التي تكسرت أمواجها على بقايا الشواطئ الميتة يوما؟
من أين للسواد أن يحمل حقيبته ويمضي ..ومن أين للحزن أن يحمل حقيبة بكائه وينصرف...؟؟؟
بقليل من الذكاء..لابد أن يكون هناك يقين وهمي أو حتى شيبه موجود بأن الغد الذي ستسقط فيه الأقنعة كسقوط جدار برلين مازال قائما كجدار صور الصين العظيم...ومازالت أحزاننا العتيقة تنمو في زوايا الزمن الرديء كما ينمو الجدار العازل بين مدن فلسطين...
هذا الصمت الذي يأكل كل الجوانب ويعلن باستحياء أن القوة في الصمت.. وان الحكمة في الصمت.. وأن الصمت صار الرهان الأوحد لكي تدمر كل العلاقات والمفاهيم والأقدار ونحن نتفرج سهوا من ثقب الزمن ونقول ..الصمت حكمة..حكمة من لا حول ولا قوة لهم..
مع مرور الوقت..اكتشف أن الصمت في كل شيء جبن العاجزين ولعنة ضعاف البصر قبل البصيرة..............
من رمادنا تأكل الخناجر التي وعدت أو ربما تعد يوما بشيء اسمه...........سقوط الأقنعة
هنيئا لكل جبناء العالم...الذين يختفون خلف مسمياتهم الوهمية ...
هنيئا لكل الصامتين العظماء باسم الوطن... أعرف أن في قلبي شيئا من وطن مكسور..قدت أطرافه ورميت في سبعة أماكن مختلفة من قلب كل واحد.......حين نعثر على جزء نعتقد أننا عثرنا على الوطن...ولا نعرف أن قلوبنا الصغيرة صارت مقبرة للأوطان............
لا نعرف أن أحزاننا وهزائمنا وخيباتنا هي أشبه بصمت من نحبهم في أشد الأوقات إيلاما وحزنا ..........وموتا.......
السبت, 05 سبتمبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








