عالم قٌد من كلمات تقاوم النسيان والصمت
وإن الكلمات لأقدر على القتل من رصاصة باردة..

حكايا خريف وحيد...

حازم ابو المجد / مصر
 

 
حُدودي عندَ المُنْتَصَفْ..

تَلَمَّسي لَنا عُذراً.. أيتها المَرأةُ العَجوزْ..
وافتَحي أَلْفَ مَحارَةٍ حُبْلى..
لِنَفْتَرِشَ لَيلاً شَواطِئَ الفَيروزْ..
ونُقيمَ للعَذراءِ حَفلا..
وعُرْساً فاقِعَ الحُمرِةْ..
ومِبْخَرَةً وَظِلاّ..
حينَ يُفاجِئُها تَموزْ..
فَيَفُضَّ السَّرائرَ والرُّموزْ..
فَتَلَمَّسي لَنا عُذراً..وبارِكي لَنا طِفلا..


سَيدةَ الغَمامِ.. تَمَهَّليْ..
فَحُدودي عندَ المُنْتَصَفْ..
عندَ السِّياجِ السَّماويِّ.. تَرَجَلِّي..
سَنَمشي سَويّاً بلا هَدَفْ..
بين أَثيرِ المَحَطَّاتِ الإذاعيةْ..
فَإذا ما اقتَرَبْنا من تَقاطُعاتِ أقواسِ القزَحِ السَّرابيّةْ..
وإذا ما هَمَمْتِ بِفَتحِ المِكْحَلَةِ المَصنوعةِ من أَحلامٍ وصَدَفْ..
لِتَرسُمي في عَينيكِ سَوَادَ العُروبَةِ والشَّرَفْ..
حاذِري من وَخْزِ البَياناتِ السِّياسيّةْ..
لَيَنْسَكِبُ في اللاأينَ سائلُكِ الحَزينْ..
دونِ أن تَتَكَحَّلي..
سَيدةَ الغَمامِ تَمَهَّليْ..
فَحُدودي عندَ المُنْتَصَفْ..
وَسَماؤنا مَليئةٌ بالنَّخَّاسينْ..
وأنا المَمْلوكُ الأخيرُ..
أُهديكِ جُزئيْ.. وأُهديكِ مُجْمَليْ
 
وبَعْدْ..
وبَعْدْ..
ظَنَنْتُ بِأنّي..
وظَنَنْتُكِ أيضاً لكنّي..
آثََرْتُ البُعْدْ..
وبَعْدْ..
وَجَدْتُكِ ما بينَ الهُناكَ وبينَ الهُنا..
ومِثلَما تَساءَلَ الشَيءُ..
تَساءَلتُ أنا..
ومِثلَما ضاعَ الشيءُ..
ضاع السُؤالُ في عيني..
وضاع الرَّدْ..
وبَعْدْ..
مازِلتُ أرى الشيءَ مُمْكِنا..
ومازِلتُ أرى مِعْصَمي..
وواقِفٌ ما بينَ سَوادِ أحْصِنَتي وبَينَ حُمْرَةِ دَمي..
ومازِلتِ أنتِ.. أنتِ..
ومازِلتُ أنا.. أنا..
وَسَنُخْطِئُ يوماً ما..
وسيوقِعُنا قَولُ العَرَّافْ..
وقد يَسْقُطُ ما في اليَدْ..
وبَعْدْ..
حُضْنُكِ يَأخُذُني من نَفسي حتى التَجَرُّدْ..
حتى السقوط كدرويشٍ تَأخُذُهُ الحالُ لِما بين الكُفرِ وبين الجُنونْ..
وضائعٌ وأَحمَقُ حتى الألَمْ..
حتى الصُّراخِ يا ذِئْبَتي..
ولا ثَمَّ غير انزلاقاتِ القَدَمْ..
والأمرُ مُحْتَمَلٌ حتى التَمَرُّدْ..
وجائزٌ كَحَنينِ الصَّمتِ والأفيونْ..
وأنا مُسْتَسلِمٌ لا أدري لِمَنْ..
ونابُ الحِرمانِ يَأكُلُهُ الصَّدَأْ..
ويصيرُ أقوى بِمرورِ الزَّمَنْ..
والبُعْدُ خَطيئَةٌ لا أحتَمِلُ الوُقوعَ فيها..
وأَوتارُنا تَصرُخُ في الإرخاءَةِ قبلَ الشَّدْ..
وبَعْدْ..
تَعَلَّمي دائماً أن لا قَرارَ في الشيءْ..
والحُبُّ صَعْبٌ في أوجِ انْثِيالِ مداهْ..
وأنا يُخيفُني البَيْنَ بَيْنَ في تبيانِ ما أخْشاهْ..
كما يُخيفُني فصلُ الشتاءِ إذا ما احتَكَمَ في أمرِنا لِعِلاقَةِ زَهْرِ حَديقَتِنا بِنَداهْ..
فَبِحَقِّ الله..
ارْفَعي الهَمْسَ إنّي أخافُ هَزيمَ الرَّعْدْ..
أخافُ وأَبكي لَيلاً ثُمَّ نَهَاراً أَتَكَسَّرْ..
الحُبُّ صَعْبٌ لا أَكْثَرْ..
وإنّا يَنْقُصُنا الوَعْدْ..
لا يَنْقُصُنا إلاّ الوَعْدْ..
__________________
 
يوميات عقل باطن.


وانْظُر حولَكَ في الأشياء الصغرى..
ودقائقِ أفعالِ الوقتْ..
تَتَدَوَّرُ بتلاتُ الشمسِ بزهرةِ تَبَّاعِ الرُوحْ..
تنبثِقُ بذورُكَ ثانيةً..
هيّا.. لم يبْقَ كثيراً قبلَ الفجرْ..
لم يَبْقَ كثيراً بعد الفجر..
ولم يثبُتْ أنَّكَ مَيْتٌ فعلاً..
ليسَ ثمةَ سوى خطٍ مستقيمٍ في رسمِ القلبْ..
لا يدُلُّ إلا على الكثيرِ من الهدوءْ..
وطمأنينة..


في البداية..
والحديثُ يَتَمَطَّى بينهما بعد سباتٍ عنيدْ..
يكونُ السؤالَ الأوَّلَ..
وفي أثَرِهِ ترْتَعِدُ أنامِلُ الحكايةْ..
تَنْحَسِرُ بخطواتٍ خافِتَةٍ مُلْتَفِتَةْ..
تصغُرُ دائرةُ الحدقةِ حول السرْ..
الشمسُ مُحْرِقَةٌ في الظهيرة..
ضوءٌ شديد.. ضوء.. عرق..
هنا تنهدِلُ الإجاباتُ والملح..
والشارعُ أكفٌ تتصَيَّدُ الهواء.. وتنفُخُهُ في ضجر..
نعودُ إلى طَاوِلَتِنا في منتصف المطعم..
مازالَت الأحرُفُ ساخنةً..
والسؤال يراقص ظلالَ الشموعْ..



مرايا الأثيرِِ أُنشودةٌ في المدى لا تتوقفُ عن رسم وجوهِنا..
متى كانَ اللقاءُ لأولِ مرَّةْ؟..
ومن التقى بمنْ؟..
مهلاً..
قد ننحرفُ عن الآتي..
سأتوقفُ الآنَ..
سأتشبثُ بأول صخرةٍ قبل الجرفِ القديم..
وداعاً..
قبل أن تنفلتَ القضبانُ تحتَ قطاريَ الجديد
.
وشايتان عن الفراغ..
خفاشُ الساعةِ لا يغفو..
خفاشُ الساعةِ رحّالْ..
قالتْ.. قُلنا.. قالوا.. لكن ما قالْ..
وظلّ مُعَلَّقاً على شفةِ الحائطِ كالسؤالْ..
والسؤالْ..
من يقسو منّا .. من يصفو؟؟..
من يشربُ كاسَ الصبرِ المُلِئَتْ هَمْ؟؟..
خفاش الساعةِ لا يقفُ..
خفاش الساعة لا يهتمْ..


البئرُ صديقُ الظمأى والمظلومينْ..
كما أنّ العصافيرَ..
- مُناخَ المنزلِ الدافئْ -..
تشيعُ الدفءَ فينا وتستحيلُ إلى حنينْ..
تشيعُ الحبَّ في شواطئ تستريحُ ملتصقةً بأصابع قدميكِ..
كي تأخذَ حمامَ شمسٍ في صدركِ المستكينْ..
فارتفعي..
ارتفعي حتى يراكِ السحابُ..
فَتُمْطِرَ حدائقَ صغيرةً من ندى..
وبدوراً مثيرةً من مسكٍ يُذابُ..
ارتفعي حتى تنشقًّ السماءُ عن كنزٍ ثمينْ..
أو تلوح فراشاتٌ في المدى..
أو ربما نايٌ حزين..
 
استطراد عن الصمت.
تَمَرُّدٌ تَمَرُّدُ..
لا صريرُ الريحِ تحتَ حذاءِ الأرضِ يمشي.. ولا..
شيءٌ سيبقى هاهنا بعد السقوطِ.. ويصعدُ..

كنتُ أمشي بين نفسي والبنايات الشاهقةِ.(حصارُ)..
وحبةُ قمحٍ أنا لا يكفيها الطينْ..
كنتُ أمشي بين نفسي.. وأتساءلُ..
" هل يخبو انفعالي تحت ركود دمي..؟؟"..
فاجأتني- قُبَيْلَ أن أنسى السؤالَ- سيارةٌ تهربُ من ظلِّها..
ودهمتني- قُبَيْلَ أن أستعيدَ اتزاني- غابةُ الصندل..
تلفني الآنَ فكرةٌ رمادية..
فقراتُ ظهري تتأهبُ لا أدري لمَ..
لكنني آخذٌ طريقي إلى الغابةْ..
الهوَّةُ تنتظرُ الغابة..
والغابة في بطءٍ تحسو الأرضَ إلى جرفٍ أحمقَ..
لا يهتم لأمر الحمقى أمثالي..
وأنا حبةُ قمحٍ لا يكفيها الطين..
لكن تكفيني غابةُ صندل تنزلقُ الآنَ عن الحافة..
في جرفٍ يتسعُ سعيداً لكلينا..
وأنا أتسعُ سعيداً للغابة.
__________________
عشر وقفاتٍ فوق أرضٍ أتركها الآن..
1
قال لي إبراهيمُ المصري..
" الوقتُ رأسُ مالِكْ "..
أعجبتني الفكرةُ جداً..
إلاّ أنني ما زلتُ أراهُ مصروفَ جيبي..


2
مادُمتِ قرَّرتِ الرحيلْ..
خذي كلَّ متعلقاتِكِ الشخصية معكِ..
خذي السحابةَ من تحتِ وسادتي..
وظِلِّيَ الممزوجَ بالأحمر الذي تُفَضِّلينَهُ عفوياً..
خذي قطرة الدمِ التي أهدَيتُكِ إياها في موعدنا الأول..
خذي حنيني إلى كل الأشياء في الدنيا..
خذي كلَّ شيءٍ معكِ لا تتركي شيئاً هنا..
مهلاً..
هل ثمَّةَ مُتَّسَعٌ لي في حقيبةِ اليدْ..


3
منذُ افترقنا..
نسيتُها تماماً..
وصرتُ أُدَخِّنُ بشراهة..
لكن..
عن إذنكم لحظة..
ها هي تُشعِلُ لي عود كبريتْ..


4
تنحَصِرُ الحلولُ المحتملةُ لمعادلةِ..
(حديدٌ في بلادِ الصدأْ)..
في..
أن يفقِدَ الحديدُ كَونَهُ حديدا..
أو أن يفقِدَ الصدأُ سلطتَهُ الرطبةَ على الأشياءْ..
أو أن نتناسى أمرَ هذه المعادلةِ كليَّةً..
إذ لا علاقةَ لنا بها..


5
مُنشَغِلٌ أنتَ جداً بكلِّ هذا الفراغْ..
جدولُ أعمالِكَ منتَفِخٌ كبطنِ امرأةٍ حبلي..
قد تُشارِكُها أحياناً شعورَها بالقيءْ..
مُنشَغِلٌ أنتَ جداً..
واقفٌ أنتَ أفقياً في جهازِكَ الهضميّ..
تماماً في المريءْ..
يكثُرُ عليكَ الفراغُ بغتةْ..
أينَ تختفي؟؟..
أينَ تختبِئُ من كل هذا الفراغِ الجريءْ؟؟..
أينَ يا تُرى؟؟..
وأنتَ مُنشَغِلٌ جداً..
لدرجةِ أنّكَ حتى لا تَرى..


6
وأنتِ..
يا أوَّلَ وصولٍ جليلٍ للفُقدانِ.. تَكَلَّمي..
أما مَلَلْتِ الرحيلَ دون ظِلّي في السحابْ..
أما مَلَلْتِ الوقوفَ على أرضٍ من فراغْ..
أما تَعِبْتِ كثيراً..
أما تساءَلتِ ليلاً عن السببْ..
أما قَتَلْتِني سهواً..
أما كرِهْتِ كَوْنَكِ ميتةً منذُ زمان بعيدْ..


7
وحدي مع الآخرينْ..
وبينَ نفسي ونفسي.. مُحاصَرْ..
إلى العامِ المؤَجَّلِ ألفَ عامْ..
وُرَيْقَةُ توتيَ الساقطةَ بلا رصيفْ..
والرحلةُ الحمقى بقايا خريفْ..
ووجودٌ ركامْ..
ولِعَينيكِ أنتِ دونَ الحاضرينْ..
سلامٌ سلامٌ سلامٌ سلامْ..


8
أحتَفِظُ بقامتي منصوبةً للريحْ..
حتى إذا ما ضَجَّت الضَّجَّةْ..
واهتَزَّ الصراعُ بداخلي..
لَمْلَمْتُ قَدَميَّ إلى الأعلى..
طِرتُ ثاقِباً نفسي لينسابَ الهواءُ خلالها..
إلى الأعلى أطيرْ..
إلى الأسفلِ تَسَّاقَطُ الأشياءُ من حولي..
وبيننا ثباتٌ واحدٌ..
يُبقينا مهاجرينَ إلى الأبدْ..


9
ساعِديني
حتّى أُزيحَ الصخرةَ الأولى عن كَتِفَيَّ..
وأركُضَ لمرةٍ واحدةٍ في حياتي..
مالئاً قدمي من لمستها للضوءِ الأبيضْ..
مرةً واحدةً فقطْ..
وسَاُخرِجُ تلكَ الصخرةَ من حذائي..
قاذِفاً إيّاها في كُرهٍ بالغْ..
لطالما آلَمَتنا كثيراً..
أنا وقدمي..


10
حينما كانت الأشياءُ تعرفُ أماكِنَها جيداً..
كنتُ أصِلُ بسهولةٍ إلى ظِلِّي..
حينما كانت فكرتي تُعيدُ قراءةَ نفسِها..
كنتُ أُشَبِّهُ الشمسَ بالشمسِ..
السحابةَ بالسحابةْ..
الصوتَ بالشكلِ..
حينما كان للأيامِ لونٌ من الفيروزْ.. صوتٌ من الشّلاّلْ..
كان العمرُ يمضي.. لكن على مَهَلِ..
أمّا الآنَ.. وقد اهتَزَزْتُ بما فيهِ الكفايةْ..
فَسَاُفَجِّرُ - كَأيِّ طفلٍ - ألعابيَ الناريّةَ..
عَلِّي أُخَلْخِلُ ظلامَ الصَّمتِ في أُنشودَةِ اللّي
ل
ِ.
وتأتينا...

وتأتينا...
مُمَزَّقَةٌ شراعاتُكْ...
ومُهْمَلَةٌ ضفيراتكْ...
وخائفةٌ ومرهَقَةٌ وملعونٌ تلاقينا...

وتأتينا...
فلا ندري...
ماذا يستلزمُ الأمرُ منّا...
لنكتبَ بعضَ الأجوبةْ...
بصفحةِ الماضي وبعضَ الظنونْ...
وبعضَ البكاءِ على صدرِ نهنهةٍ حنونْ...
وذاكرةٌ تمزِّقُ راحةَ الأيامِ...
لو تنسى... سَتُنسينا...

وتأتينا...
كما تعودُ إلى الصمتِ الحقيقةْ...
في كبرياءٍ وطاعةْ...
بل كما تعضُّ الأرضُ إصبعَها...
"ويلي كيفَ أنكرتُ طفليَ الحبيبْ...
ترتحلينَ كما الحديقةْ...
كلُّكُ حرمانٌ في نسيانٍ في" ظمآنْ..."...
وفُؤادي يُسْتَنْزَفُ في شكلِ وداعةْ...
والليلُ غريبْ...
يَدخُلُني.. يجلسُ.. نَتَحدّثْ...
ويُذَكِّرُني دوماً أنَّ البحرَ مُعَبَّاُ بالأحزانْ...
وبِأنَ غِنائيَ في الشارع شوقٌ للنايِ الساكنِ في صوتِكْ...
ويُعَذِّبُني الليلُ بصمتِكْ...
ثم يهجرُني كما تفعلينَ تماماً...
شكاً ويقينا...
وتأتينا...

وهذا الدربُ يجمعني وأشلائي...
وكلُ الناس تصحبنا...
وحيداً أنغمس فيهم...
وأبحثُ في المدى عنكِ...
أٌقَلِّبُ العين في اتجاهاتِ الرحيلِ... ولا أراكِ...
في اتجاهات الرجوعِ... فلا أراكِ...
في مسالكِ صدفةٍ أخرى أخيرة...
لا تعودي بعد هذا الجهدِ أرجوكِ فقد...
نما في القلبِ شوكٌ من جفاكِ...
وفراشتي ضجَّتْ من الضوءِ الشديدِ أميرتي...
لكنها تتخبطُ في ليالي الساهرينا...
وتأتينا...

لأَذْكُرُ عنا كلَّ شيءٍ مِن ذهبْ...
وأذكرُ العسلَ في عينيكِ إذا ما التهبْ...
وأعرِفُ أنّي أذوبُ في أطرافِ أطرافِكْ...
أيا سيدة القلبِ وبسمةَ عمري يا مملكةً من نور...
أذكرُ أيضاً حينَ رأيتُكِ أولَّ مرةْ...
كيف امْتَدَّ العشقُ مروجاً مُخْضَرَّةْ...
كيفَ الشمسُ ابتسمتْ فوق العطرِ المنثور...
وأنبتَتْ السماءُ قزحاً وياسمينا...
وانفعلَ المدى من فرطِ نشوتِهِ...
والنبيذُ بللنا حتى ارتوى فينا...
لكنما القلبُ اغتربْ...
والجرحُ ممعنٌ في الأعمقْ...
لا ألومُ عليكِ فتاةَ الندى...
لكنها الأقدارُ تُشعِلُنا وتُطفينا...
وتأتينا...

وأمكثُ عمراً أكتبُ فيكِ الشعرَ يا أنثى...
وأُرسلُهُ لموجِ البحر، يقذفهُ على صدري...
ولستُ حقيقةً أدري...
إذا ما أكملَ فيَّ العشقُ دورتَهُ...
أم ما زال في الأيامِ شيءٌ ما يراضينا...
وتأتينا...
كان رقمي مئة..

تتسللُ الأصواتُ من حجرةٍ داخلية..
تشربُها آذانُ الحشدِ الموجودْ..
سربُ همهماتٍ خافتةْ..
تنمنمُ ملاءةَ الصمتِ الباهتةْ..
قاعةٌ كبيرةٌ كانت..
هاجسٌ مخدِّرٌ أعرفهُ جيداً..
وإصّيصانِ للدعاءِ وللورودْ..
أشُمُّ رائحةً طبيةْ..
كما أشم نظرةً في العيونِ .. صامتةْ..
أُدخِلُ رأسي في كومةِ المجلاتِ على المنضدةْ..
متجاهلاً دقاتِ الساعةِ الثابتةِ الغبيةْ..
لطالما اعتبرتُها في تحركها..
قناعاً أخرَ للجمودْ..
أسندُ رأسي على أسئلتها..
أُناوشُ ظلي قليلاً ..
تُراودني فكرةٌ عن نفسها..
كلُّ هذا كأن انتظاراً أجلسني مقعداً من ركودْ..
لكنَّ البابَ يُفتَحُ في الداخلِ .. إذنْ..
سأعرفُ الآنَ قد صارَ الدورُ لِمَنْ..
سأعرفُ وسيعرفونْ..
وبنبرةٍ هادئة..
" الثامنُ والتسعونْ "..
وكان رقمي .. مئة..
وهكذا رأيتُني..
أَهِمُّ بالوقوف على بُعدِ مقعدَينْ..
وأدخُلُ ذاتَ الغرفة..
وهكذا رأيتُني أجلس قربَ الشرفةْ..
وهكذا رأيتُني على يساري..
أداعبُ طفلَيَّ الصغيرَينْ..
وهكذا رأيتُني في جلبابيَ الريفيّ..
وفي المقعدِ ذي الظهرِ الخشبيّ..
كنتُ أقرأُ قصيدةً ما..
فأخرج قلماً وأكتبُ دونما اهتمامِ..
( عدّدوهُ وعَدَّدوهْ..
حتى انقسامِ الانقسامِ.. )..
وهكذا رأيتُني أمامي..
مرتبكاً أُطالِعُ كل الوجوه..
أسقطُ في كل العيونْ..
أرقبُ خطواتيَ المتجهةَ للبابْ..
هكذا أسمَعُني أقولُ في اجتِذابْ..
" التاسعُ والتسعون "..
أنقَطِعُ الآنَ إلى نفسي..
بعضاً من وقتِ..
أُحدثُ ضوضاء لا تعدو صمتي..
أركبُ قنديلاً للشمسِ..
أضربُ مرجَ الذهبِ بِفأْسي..
وأزرعُ فرساً بيضاءَ .. وليمونةْ..
وخنجراً في صوتي ..
نفيراً في عروقِ يديَّ المشحونةْ..
وأكسرُ شلالاً كي ينبتَ قمرٌ في بيتيْ..
وعلى جلدي..
تنبتَ حبيبتي الدافئةْ..
-" المئة "..
أخيراً حانَ دوري..
قد انتظرتُ طويلاً..
وتأخرتُ على مالا أدري..
وفي الرواقِ القصيرِ إلى الحجرةْ..
قابَلْتُني.. خارجاً مُبتَسِما..
تبادلْنا التحيةَ بالنظرةْ..
بعدَ أن تبادلْنا الوداعْ..
أدلفُ إلى الداخلْ..
والأبيضُ بأعصابي يحتَكُّ..
تنزلقُ الموسيقى في المذياع..
أراني أجلِسُ إلى مكتبي..
أسأَلُني عما أشكو..
__________________

ارتشاف الذاكرة
 
لَكَم وحيدٌ أنتَ حينَ يخالُكَ الناسُ احتشادا..
ملحوظة : يؤرقني الخشوعُ بأرضها الكانت سرابا..
وينساني الوداعْ..
لأِعودَ مُرتَشَفاً بذاكرتي أنا..
لأزيحَ خمسَ أناملَ بيضاءَ عن كتفي..
دونَ اكتراثٍ لليراعْ..
سَأَشُدُّ نهايةَ الماضي من أقدمِ عنوانٍ للنسيانْ..
كي أعرفَ أني لا أعرِفُ عن أني كنتُ .. ولا أكونُ..
وقد أزالْ..
وقد أعودُ إلى لا مكانَ أنا فيه المقامُ..
وأنا الأرضُ و الأهلُ الرحيلُ.. أنا الكلامُ..
وكم وحيدٌ أنت حين يخالك الناسُ احتشادا..
وكم يخالونك الفرديَّ ...
وأنت تُمارسُ النارَ الرمادا..
وديعٌ أنت في منفاكَ.. حاذر من صيفٍ أخير..
- أنا في جعبتي قولٌ كثيرْ..
لأفترش المدى وعينيها..
أنا في جعبتي شيءٌ ينافي مقتضايا..
يناقدُ ما أريدُ و لا أريد..
في جعبتي موتٌ كثيرْ..
يُخَلِّدُ الأفكار في أسفِ الشتاءِ.. وأحتاجُ المزيدْ..
وفي تقوس المطرِ على خديها..
أنا في جعبتي مني أنا..
بعضُ ارتشافٍ للخلايا..
__________________
وضَحِكَتْ..
سمعْتُها تقولُ له ..
" بالفعلِ يا حبيبي...
يمنحنا الحب الحياةَ ..
كما تمنحنا الشمسُ الدفءْ.."
ثم ضحِكََتْ..
أكانت تضحكُ منه...
كونهُ ساذجٌ لا يعرفُ أنَّ الحبَ يمنحنا الشمسَ أحياناً..
أم ضَحِكَتْ لأنها تكونُ هي الشمسَ أحيانا ً أخرى..
تعطيهِ شمساً دونَ أن يدري..
لا يهم..
المهم.. أنها ضحكتْ..
أنهما ليسا منشغِلَينِ بالأمرِ مثلَنا ..
وارتفعا في سماءَ لا نعرفها..
إلا حينما نعشقُ حقاً..
وتهفو الفراشةُ في القلبِ ..
نحوَ الشمسِ ..
ولهانةً بالنورْ...

رسائلُ لا أُرسِلُها... لحبيبتي...
ثم ماذا..
وقد أنهكني الوداعُ..
وهذا الطريقُ وحيدٌ جداً..
ماذا..وقد انتهى الماضي يوم انتهى..
من زرعكِ في ذاكرتي أنا..
ثم ماذا والهروب دائرةٌ حولَ مساحةِ ظلكْ..
ماذا وأنتِ تخرجينَ من كلِّ شيءٍ لِتَدْخُليني من مسامي..
ماذا وأنا لستُ أنا ولستُ أنا ولستُ..
أضحكُ أحياناً كونَ المزحةَ قد تمادتْ في حرماني منكِ..
أضحكُ أحياناً من الحرمانِ وقد تمادى في مزحته هذه المرة..
أبكي أكثر حينَ أكتشفُ أنكِ..
حين ألحظُ أني قد..
حينَ أذكرُ أنّنا كنّا..
فقط أبكي.. حتى أنام..

حبيبتي...
يا أقرب من روحي..
وأبعدَ من حلمٍ بعيد..
أنا لا أعرفُ كيفَ تستطيعينَ المضيَّ في الرحيلْ..
دونَ آهٍ أو ظمأْ..
وأنتِ لا تعرفينَ كم من الذاكرةِ أحرقُ تحتَ ماضينا الجميلْ
كل يومٍ ..
تبدأُ الأشواقُ رحلتها ولا ...
يجيءُ الليلُ إلاّ وكلُّ وجداني قتيلْ...
أنا أحبكِ .. لا أبالي...
لا أخافُ ولا أعودُ ولا أضيعْ...
لا شيءَ يؤلمني سوى هذا الصقيعْْ..


كما كُنّا.. نقفُ ثانيةً..
على حدودِ الروحْ.. لا نخطو ولا نقوى على الغثيانْ..
أغفو بأعتابِ حُلْمي فلا أحلُمْ..
سوى بِأنينِكِ المُحتاجِ للضّمّةْ..
خُذيني.. أُناديكِ..
وأَعِدُ الصوتَ فيكِ بِما في مسامِ روحي من طيورْ..
أقولُ تعالي, نُغنّي قليلاً..
هي الأشياءُ مُبْهَمَةٌ لنا..
وهذا العذرُ أقبحَ من أن نخافَ منها..
أنا أخافُ اللهَ جداً..
وأخافَ عليكِ جداً..
وأخافُ أخيراً من نفسي..
إذا ما استَسْلَمَتْ لِرَحيلِها فيكِ..
تاركةً إيايَ مُتَّهَماً وحيداً بكلِّ هذا الضياعْ..
__________________
الإسكندرية والأولاد
..
صغارٌ يا زمانُ.. إننا صغارُ..
تُؤَرِّقُنا المخاوفُ.. والضلوعُ شِجارُ..

أسرارُنا..
تُحَدِّقُ في هدوءِ مدينةٍ أولى..
تُعيدُ الروحَ للمرآةِ.. لا خجلى.. ولا ظمآنةً للنور..
تُحَدِّقُ في هدوءِ مدينةٍ أولى..
مدينةٍ أنثى..
ترشُّ البحرَ على ضحكتها كل صباحْ..
تبتلُّ مشاعرنا لتلينَ حد السيولة..
حد الطفولةِ.. حد البطولةْ..
مدينتنا تقولُ .." تعالوا..
.. في هديري عبيرُ..
..ولِرذاذِ البحرِ حينَ يطيرُ..
..بعضٌ من حنيني لحبٍ قديمْ.."
مدينتنا تقولُ عن حبٍ قديمْ..
لا شيءَ أقربَ لمدينتنا في الشكلِ من عناقٍ حميمْ..
حتى وإن كانت رائحةُ البحرِ أقربَ لها في طعمِ الشفتينْ..
حتى وإن كان الفنار الملتهبُ في المدى أقربَ للمعةِ عينيها..
حتى وإن كنا قد تشابهنا كثيراً..
حينَ صرنا كلنا نشبِهُها..
نحدق في هدوئها..
في هدوء مدينة أولى.
.
لأني أحبكِ جداً..
لأني أحبكِ جداً..
سوف أستقيلُ عن هذا الأنا..
القابعَ في ركنٍ معبّأٍ بالدخان وبالذكرياتْ..
وسآتيكِ بمفردي..
حاملاً الشمسَ وكُلَّ مفرداتي وشلالاً من الأفراحْ..
أصبُّهُ عليكِ من الخاصرةِ نزولاً إلى أعماقِ روحي..
لأني أحبكِ جداً..
سوف لن يعنيني أن أدخل ثانيةً كتاب العشق المبجل برائحة التراب..
سوف نستبدلهُ سوياً بفنجانِ قهوةٍ صباحيّ..
بأغنية توزع فيروزُ فيها الفراشاتِ على اليتامى..
بظلٍ ملون في الشارع..
هو كلُّ ما تبقى منّا بعدما ذَوَّبَنا عناقْ..
أمّا عن لغتي..
فلا تخافي مولاتي..
ما دُمتِ تستيقظين على راحتيكِ رحلةٌ في الخرافةِ والزمن..
وفي عينيكِ واحةٌ مجنونةٌ من البندقِ والبَرَدْ..
فلا تخافي على لغتي..
هي تعرف جيداً كيفَ ومتى تنفجرينَ ضوءاً نبيذياً في دمي..
وتعرف إلى أيِّ كمنجات تسبح ضفيراتك في الصهيل..
إنه أنا من لا يعرف لماذا تخطفني انفراجة صغيرة بين شفتيكِ.. فأغرق..
ربما لأني أحبكِ جداً..
انتظري..
هل لنا بخريفٍ جديد؟؟..
أم هل تفضلينَ الليلَ مزركشاً بأظافركِ والعنب؟؟
أظُنُّ كوباً من الندى البرتقالي كافٍ لكسر إيقاع نبضنا تماما..
هي الموسيقى إذن..
هي الموسيقى حبيبتي..
تصحو عارية كلّما أخَذَكِ النعاسْ..
هي الموسيقى.. وأنتِ استرخاء الوتر على هدوء الضمير..
وأنا على سحابةٍ سمراء أعدو..
إليكِ أعدو..
وأنادي باسمكِ كل البحار المتدلية من خصر السماء..
أقولُ انهمري عليَّ رغم أنني مبللٌ بصوتِكْ..
أقول انظري في عينيَّ وابدأي شيئاً لا ينتهي أبداً..
أقول أحبيني حتى النهايات..
فإذا ما حملتنا على صدرها قصيدةٌ جديدة..
أتُرى نغدو أيائل؟؟
أم هل نُصابُ بالحبِّ وبالقزحِ معاً..
لا عليكِ..
فقط أريحي جفنيكِ على قلبي..
عَلَّ برقاً لاهثاً في صدري..
يكفُّ عن الدوران حول اسمكِ كالأطفالْ..
علَّهُ يتعَقَّل قليلاً..
فيُدْرِكَ أنّ لنا فصيلة حب واحدة..
لونها مائلٌ إليكِ..
تاريخُها نائمٌ على ركبتيكِ..
وسرُّها الأكبرُ أنّي أحبكِ جداً..
__________________


حازم ابو المجد
(0) تعليقات

من أعماق جامعة آسفي ...

 

 

 
ماذا يمكن ان تكون غير رسومات تعبر عن افكار اصحابها ...
 
والسؤال ...متى سيرسم الطلبة شيئا غير الذي عاشوه ويعيشونه ؟؟؟
 

(0) تعليقات

قصيدة بقلمي لعبد الحليم محفوظ..

                    
  بقلــــــــــــــــــمـــــــــــي
 
عبد الحليم محفوظ/المغرب/اسفي                                    
 
 
سأكتبك في صفحاتي بقلم ميداده دمي

سأهتم بالتفاصيل كلها

وستكون القصة مكتوبة في عيني

في يدي وفي كل جوارحي

ستكون مترجمة لكل اللغات

معلنة عن حب صادق

لا يهتم سوى بالروح

لكني...؟

آسف لأني أحبك

أنا لم أقم باختيارك

حتى أن اسمك كان من الصعب تذكره

وجدت نفسي تشتاق

وجدت أذناي تحفظ صوتك

ربما سأختارك حلما وسأكتفي باختياري

لأنك بعيدة كل البعد

وحينما يزورني النسيان

سأحاول أن أقدمك كهدية

سأحاول...

أنت مغروس في العمق

ومن الصعب نسيانك

انت تلك الموسيقى التي تسمع من روحي

ولحظات السرحاني التي تأخذني

انت الفرح الدائم في كياني

وأجمل الألوان والكلام

انت عطر يفقذني وعيي

وأجمل ما عندي

أنت حياتي وآمالي

غيابك آلمي

أيها الغريب أنت كل ما أعرف

وكلما أفهم وأريد أن أفهم

مهما صمت فان في الجسد ضجة

طبول وزغاريد لك وحدك

ما أسعدك

وما أتعسني بدونك


بقلم اللاصدقاء...
(1) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


<<الصفحة السابقة [ Page:2/2 ]
إن الكلمات لاقدر على القتل من رصاصة باردة ....... إننا ما نصير اليه .... اين عمري من هذا النسج الكلامي ...لا تخش أصدقائك ، ففي اأسوء الحالات يمكنهم خيانتك...