
تقنيات التعبير والتواصل بين سندان التكنولوجيا الحديثة ومطرقة التقليدية وغياب الوسائل في إطار البرنامج العلمي الذي سطرته الكلية المتعددة التخصصات بمدينة أسفي نظمت شعبة العلوم الإنسانية والأدب والفنون لقاء علميا كحلقة أخرى من مسلسل جديد وشيق كانت أولى حلقاته كتاب وكاتب, وتأتي هذه الحلقة بعنوان تقنيات التعبير والتواصل..التدريس_المعوقات_الآفاق وذالك يومه الأربعاء والخميس 3و4 مايو 2006.وقد تناولت الندوة مجموعة من القضايا وطرحت مجموعة من الآراء والأفكار القيمة كان لها وقع خاص وصدى جعلها تطرح أكثر من سؤال وأكثر من توصية. في مستهل اليوم الأول وفي جلسة الافتتاح رحب د. يوسف الإدريسي بضيوف شعبة العلوم الإنسانية والآداب والفنون د. إبراهيم عمري ( الكلية المتعددة التخصصات _تارة) د. يوسف أيت همو ( الكلية المتعددة التخصصات_ مراكش) ثم بالحضور المتميز والمتنوع من اساتذة وطلبة ومهتمين..وفد أشار بان هذا اللقاء العلمي المتميز يندرج تحت إطار تدارس تقنيات التعبير والتواصل وطرح الإشكالات المنوطة بهذه المادة وكذا الصعوبات التي تعترض تدريس هذه المادة لاسيم مع التطور التكنولوجي الحاصل الذي تعرفه وسائل الاتصال .بعد ذلك جاءت كلمة عميد الكلية محمد لوديكي والذي لم يفته الترحيب بالحضور منوها بالبادرة الطيبة لشعبة العلوم الإنسانية والآداب و الفنون والتي اعتبرها السباقة لخلق كل ماهو جديد ومبهر في نفس الآن منه هذه الندوة التي تأتي كحلقة تطرح موضوع التواصل تقنياته والياته وهي في نفس الوقت تعتبر حلقة للتواصل تدخل ضمن دائرة الجديد الذي آتى به الإصلاح الجامعي وذلك بإدخال وحدات للتقوية والتي تشمل تقييما أوليا للتدريس في وحدة اللغات حسب اللغات والحقول المعرفية ,خلق ورش مفتوح قابل للتطعيم وكذا التطوير , والوقوف كاساتدة وطلبة وإداريين على النقائص والثغرات ومحاولة علاجها وذلك في إطار الاستقلالية التي يوفرها النظام الجديد في الجامعة تهدف تمكين الطالب من آليات التعبير والتواصل وكذا آليات منهجية العمل الجامعي ,تسهيل طرق تواصل الطالب مع محيطه وكذا مكونات الكلية وأيضا لتوفير تكوين ذو جودة عالية للطلبة من اجل تمكينهم من الاندماج في سوف العمل بكل سهولة ,وبصفة عامة التمكن من تحسين المردودية البيداغوجية لهذه الوحدة .وقد جاءت كلمة شعبة العلوم الإنسانية والآداب والفنون في شخص رئيسها د. جمال بوطيب الذي أكد على أن هذه الندوة جاءت كحلقة ديتاكتيكية لتقويم الذات والعمل الندوة.على السؤال الذي بات يطرح نفسه بمجرد الوصول الى الفصل السادس : ما الذي تحقق في ظل هذه الظروف وما الذي لم يتحقق؟؟ خاصة وان تقنيات التعبير والتواصل مادة مشتركة مدرسة للطلبة الذين اعتبرهم ملح هذه الندوة.وفي كلمة اللجنة المنظمة ألقاها د. نعيم رشيد الذي بدوره طرح السؤال عن كيفية التواصل ..بم سنتواصل كلغة للتواصل ؟وكيف نتكلم ؟ليتحذت عن التقنيات الحديثة وكذا التطور الحاصل في المجال المعلوماتي لاسيم وان مادة تقنيات التعبير والتواصل مادة عامة تنظم اللغة والتواصل . في الجلسة الأولى التي ترأسها د. جمال بوطيب جاءت مداخلة د.إبراهيم عمري _باحت في مجال تقنيات التعبيبر والتواصل والخطاب وكذلك هو أستاذ للمادة بالكلية المتعددة التخصصات بمدينة تازة_ بعنوان التواصل واستراتيجيات التعلم : حالة تدوين رؤوس الأقلام ..وبعد تحية الحضور و كذالك التنويه بالفكرة التي ولدت نشاطا أضفى عليها نوعا من الحيوية والدينامية جاءت كلمته منصبة على المدلول الضيق الذي يعالج من خلاله مفهوم التواصل حيت اعتبر أن تدريس التواصل بالجامعة يتميز بالفوضى والاضطراب في التدريس منبها إلى أنه لابد من تحديد أولي لما يعنيه مفهوم التواصل لاسيم وأن هناك تنوع للمقاربات ,فهو متداخل مع مختلف الحقول المعرفية ويعتبر تخصصا مخترقا لباقي التخصصات وسمات هذا الاختراق تكمن في التبشير بتطوره ولكنها في نفس الوقت ليست إلا تبشيرا لذوبانه وضياع هويته ومدلوله مما يحوله إلى أب غير شرعي . وقد تحدث عن الأدوات والتقنيات التي لابد أن تمارس في انجاز المهام المطروحة, فهناك تدوين الأفكار ومهارات أخرى لا تدرس ,واعتبر هذه التقنية غير مستاترة باهتمام الدارسين بدليل ندرة الكتب التي من شانها أن تتناول الموضوع من خلال دراسة شاملة تم هناك الحضور الباهت لعملية تدوين الأفكار بسبب غياب المبادئ الأولية وكذا التقنيات التي ستساعد هذا الطالب على اكتساب هذه المهارة , وقد ارجع السبب إلى الأنظمة التربوية التي لم تتحر رمن الأنظمة البيداغوجية التي لازال يعوزها التطور فيما يرقى بالممارسات التعليمية . وأكد أيضا على أن الطالب مجبر على القيام بهذه المرحلة لأنها السبيل الوحيد لتجميع دروسه خاصة وهو في مرحلة لم تعد تسمح له بالإملاء كما كان من قبل واعتبر وجود فاعلين حقيقيين في هذا الميدان أمر ضروري لا بد منه حتى يصبح الطالب مبتكرا استراتيجيا لأفكاره , ومنتقيا جديا للمعلومات, فنحن نفهم لكي ندون ولا ندون لكي نفهم.النقطة الثانية : التواصل واستراتيجيات التعلم حيت يجب الحرص على بلوغ ثلاثة أهداف :تعليم التعلم وتعلم الفهم ثم التقويم الذاتي وهي أحد أوجه تدريس التواصل في استدراج الطالب تدريجيا إلى تعلم تعليمه حيت أنها ذات إستراتيجية معرفية تنبني على المحاولة المعرفية لمعالجة المعلومة ثم إستراتيجية متا معرفية وهي القدرة على الوعي بالإستراتيجية الأولى والتحكم فيها وتوجيهها. ثم النقطة الثالثة وهي تدوين الأفكار والميتا معرفة حيت نجد إن الطالب ينعت بممتهن التعليم فهو يقضي تقريبا 4/3 الحيز الزمني في تدوين الأفكار أي ما يعادل 6 ساعات من أصل 8 لهذا لابد من تحسيس الطالب بإستراتيجية الوعي التي ينهجها في طريقة تعلمه. وقد ختم مداخلته هاته بتأكيده على أن الانبهار الحاصل بمظاهر التواصل يجعل الوقوف عنده أمرا ضروريا وذلك من أجل مواكبة كل ماهو جديد ومتطور حتى يتم تحويل عملية التواصل إلى عملية مباحة للطالب تمهد الطريق من اجل استقلاليته وتحريره من الإملاء مما جعله يطرح التساؤل : هل في هذه المحاولة خروج عن المألوف؟؟ ثم بعد دلك تناول د.يوسف الإدريسي إستاد مادة تقنيات التعبير والتواصل بالكلية المتعددة التخصصات بأسفي في معرض حديثه عن تصدير البحوث الأكاديمية وكيفية تعامل الطالب معها وكذا المراحل المتبعة التي تجعل منه واجهة يعلن من خلالها الطالب عن نواياه ويعبر بمحتوى عرضه دون الإفصاح عنه .وقد تحدث عن البحوث الجامعييه التي يجب أن تتوافر فيها جملة من العناصر حتى يتحقق التواصل العلمي بين المتلقين وأصحابها ومن ذلك مشروع نهاية الدراسة الذي يجب أن يستهل بجملة من العناصر تمتد من العالم إلى النص وتعتبر نقطة الوصل أو حيز اللقاء وهي تقول النص ولا تقوله تلح بمعناه دون أن تكشفه وتعريه وهي مرتبطة به ارتباطا وثيقا وتتمثل في العنوان والمقدمة والإهداء , فعنوان البحث يمثل جزء من عناصر البحث وهو مكون داخلي يجسد سلطة المثن وواجهته وأيضا هو الفيصل بين الصمت والكلام وله عدة وضائق يجب أن يسعى إلى تحقيقها العنوان كالوظيفة الاشهارية , وظيفية , إيحائية , اغرائية , على انه ليس بالضرورة أن تكون هذه الوظائف في عنواوين البحوث أي أنه يجب أن يحدد المفاهيم, القضايا , الحقب, والأزمنة وغير ذلك من الأساسيات التي توجه البحث .وقد أشار إلى ضرورة تجنب العناوين الفاضحة لتصور معين على أن العناوين يجب أن تتوفر فيها شروط الدقة والضبط وكنموذج عنوان بحث د.جمال بوطيب لنيل الإجازة بعنوان النمط المهمش في الرواية العربية الحديثة ، اللاز والزلزال للطاهر وطار .ثم أشار إلى أن المقدمة هي عبارة عن نص استهلالي هدفه إنتاج خطاب واصف لما يليه حيث يتضمن خطاطة مختصرة لأهم مواد البحث لها عدة وظائف فهي تسعى إلى تحقيق شكل من الإنتاج الذي تتحدث عنه و تنبيه القارئ وإخباره بطبيعة البحث ومراحل انجازه وظروفه وتحليل العنوان وتنظيم القراءات وترتيبها(الفهرس) .وقد أشار الى أنه ليس بالضرورة إتباع المقدمة التقليدية المتداولة فهناك دائما مجال لإضافة الجديد الذي لايخل بالمقدمة ثم الإهداء الذي يقوم الطالب فيه بتوجيه الشكر إلى كل من مده بيد المساعدة واعتبر أن من الأحسن إخراج الأستاذ المشرف من حيز هذا الشكر. في الجلسة الثانية التي ترأسها د.سعيد اللقبي والتي استهلها بتوجيه الشكر إلى الحضور والحديث بصيغة فلسفية عن عصر التقنيات الذي أشار إليه بالإله ارميس اله الرحلات والتواصل معتبرا أن التقنيات هي مرادف لتدريس اللغات البيداغوجية وقد تحدث د.نعيم رشيد في مداخلته التي جاءت بعنوان التقنيات التكنولوجيا الحديثة في المعلوميات والتواصل حيت أكد على أن العالم اليوم هو عالم المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصال الحديثة التي باتت تحكم هذه المادة مشيرا إلى مشكل غياب الصورة في التواصل, حيت انه على الكلية أن توفر جميع الوسائل التكنولوجية الحديثة لمواكبة هذا التطور, فقد بات من الضروري والمحتم على الطالب أن يساير هذا الركب الجديد ومعرفة كيفية التعامل معه لظمآن تواصل أفضل بعيدا عن التقليدية في التعامل مع وسائل الاتصال التي بات يسيطر عليها الحاسوب والانترنيت الذي يعتبر تقريبا منبعا ل منتهيا للملوميات ومكتبة العالم الحديثة والحضارة المتطورة .وفي نفس السياق تحدث د.يوسف أيت همو في إطار التكنولوجيا الحديثة وإتباعها في التدريس عن التقويم الذاتي بالفيديو (L'autoscopie)الذي يعتبر مرحلة أساسية تدخل في إطار تقويم الطالب وتكوينه وتحريره من الخوف في المواجهة مع ذاته بطريقة موضوعية انطلاقا من مشاهدة صورته , لان الإنسان المتطور هو الذي يستطيع أن يشاهد صورته كيفما كانت مشيرا إلى أنها من الطرق الحديثة في التواصل مع الذات قبل التواصل مع الآخر , وقد استعملت هذه الطريقة في مجالات مختلفة كالطب النفسي حيت يمكن استغلال الصورة لأغراض طبية وكذا في مجال التعليم الرياضة ... وهو من وسائل تطوير التواصل اللفظي كذلك من خلال النقد الذاتي وخلق انفصام بين المشاهد والذات المشاهدة وموضوع المشاهدة وقد أكد د.أيت همو على أن الصور الذاتية لازالت ترعب المغاربة خاصة الطلبة وقد أشار إلى انه كإستاد مدرس للمادة فهو يطبق هذه التقنية مع طلبته باعتبارها طريقة ناجعة في القضاء على الرعب الداخلي الذي يعيشه الطالب ويقع فيه أتناء المواجهة مع ذاته وكذا الآخرين وقد اختتم مداخلته هاته بتأكيده على أن الصورة أضحت أساسية في المجتمع , والطالب مجبر على أن يتواصل مع ذاته ومع الآخر لاسيم وسائل الإعلام . وقد كانت الجلسة الثالثة مغلقة ضمت مائدة مستديرة ترأسها د.نعيم رشيد حيت تم طرح ورقة تقديمية حول تدريس تقنيات التعبير والتواصل بالكلية من انجاز أساتذة تقنيات التعبير والتواصل قدمها الأستاذ كمال اكوجكال تلاه بعد ذلك صياغة التقرير التركيبي من قبل الأساتذة : فايز حسناء , نبيه زكية , سهام رزقي وكمال اكوجكال . في اليوم الثاني من أشغال الندوة ترأس الجلسة الرابعة د.يوسف الإدريسي حيت أتم د.يوسف أيت همو مداخلته التي جاءت بعنوان أهمية الصورة في العملية التعليمية كتتمة لموضوع التقويم الذاتي بالفيديو حيت ركز على أربعة محاور أساسية ..ماهي الصورة؟ ماهو موضوع الصورة؟المغرب والصورة تم التعليم بالمغرب والصورة..وقد استهل حديثة بالصرع القائم بين أرسطو وأفلاطون حول الصورة حيت أن الأول يقول بان الصورة وسيلة من وسائل المعرفة والثاني يدعو إلى محاربة الصورة لأنها منبع الكذب والخداع واعتبر أن الكلمة أعمق وأدل من الصورة تم جاء تعريفه للصورة بأنها بنية سيميوطيقية (دلالية) تواصلية تحاكي الواقع المحسوس حسب قوانين وقواعد محاكاة مؤكدا على أن الصورة ليست هي الواقع وإلا لكانت صورة الكلب تعض!! وقد صنف أنواعا عديدة للصورة فقد تكون صورة سمعية بصرية لمسية...وهي أنواع مركبة تحاكي البلوغ الحقيقي ويمكن أيضا تصنيف الصورة حسب محتواها ( جمالية, علمية, صور كوسيلة للنظام...)اما بالنسبة للمغرب والصورة فقد بين المراحل الأربعة التي مر بها في علاقته مع الصورة : فهناك فترة الإنسان البدائي الذي كان يستعمل النقوش في التعبير تم مرحلة استعمار الرومان الدين جاءت معهم ثقافة الصور ومرحلة دخول الإسلام الذي اعتقد بأنه ضد الصور حيت لا يوجد هناك نص صريح يحرم الصور, تم مرحلة ما بعد الاستقلال 1956 حيت اهتم المغرب بإنتاج صور مغربية محضة لم يصل إلى تحقيقها لحد الآن ..وقد أشار د.أية همو كذلك إلى الإفراط الواضح في استغلال الصورة ومدى خطورته على المجتمع مما يتنج عنة ما يسمى بالأمية الايقونية أو أمية الصورة لان اغلب المغاربة يعتبرون الصورة منبعا للذة والترفيه فالإحصائيات تشير إلى أن مابين80 إلى 99% يتعاطون للصورة من من منطلق الترفيه وليس كوسيلة للمعرفة مما يجعل استهلاك الصور الرديئة أمر طبيعي, واعتبر أن الجرائم والعديد من الحوادث إنما هي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالإدمان على مشاهدة الصورة دون وعي تام بها. وفي ختام حديثه أكد على أن المغرب لا زال ينتج الأمية الايقونية وانه أصبح مزبلة أوروبا في الصور الرديئة مؤكدا على ضرورة أن ينسج الطالب ثقافته من منابع مختلفة لان العصر هو عصر التكنولوجيا والتنوع . بعد ذلك فتح باب النقاش على مصراعيه جاءت اغلب الأسئلة منصبة عن الصورة ومدى تاتيرها على الطالب و المجتمع بصفة عامة تم المكانة التي تحتلها الصورة لاسيم صورة الآخر خاصة القنوات الفضائية المبتذلة منها والثقافية ومدى قدرتها على الإقناع . وقد اختتمت أشغال هذه الندوة بتقديم مجموعة من التوصيات ألقاها الأستاذ كمال اكوجكال كتنظيم ورشات ومناظرات حول التواصل بصفة دورية , مراعاة تنسيق المسالك , إعداد قاعات مجهزة بالوسائل السمعية البصرية ,التقليص ما أمكن من تدريس تقنيات التعبير والتواصل بالمدرج إضافة إلى أعمال تطبيقية , إدراج ثقافة الصورة الثابتة والمتحركة في كل المستويات , أحداث جدع مشترك لتقنيات الاتصال مع احترام خصوصية بعض المسالك, وعلى المستوى الوطني التفكير في أحداث مرصد جامعي لتحليل الصورة ولمراقبتها في المغرب.../
«سوق النساء او صندوق البريد 26. »
صدر مؤخر الرواية الاولى لصاحبها الاديب المغربي جمال بوطيب والتي تحمل عنوان – سوق النساء أو صندوق البريد 26- ، ولعل الجميل في هذه الرواية الحيلة التي أتار بها الكاتب فظول القارئ ودعاه دونما شعور الى الاسترسال باحتا عن ما يمكن أن يخفيه عنوان كالذي اختاره جمال بوطيب لرواية بها من الغرابة أضعاف مابها من الاثارة.. ولعله أفلح في ذلك..
ان أديبا متميزا كجمال بوطيب عرفناه كقاص وشاعروايضا مسرحي قبل أن نعرفه كروائي ..كثيرا ما يجعل الوقوف في حالة تامل مقرون بالدهشة عند كل ما ينتجه أمرا لامفر منه .. خاصة وأنه من النوع المتمرد الذي لا يخضع للقوانين التقليدية في الكتابة والابداع .. بل يسعى الى التحرر من هذه التقليدية والروتين الذي طبع الحياة التقافية جاعلا بذلك تمرده من الاشياء الجميلة التي تميزه وتجعل لاعماله تلك القيمة والمكانة في عالم الابداع .. ابداع بنكهة سحر الحرف ولذة التمرد .. ولايمكننا ان ننفي هذا عن روايته الاولى التي اتارت من الجدل الشيء الكتير ..
ان سوق النساء او صندوق البريد 26 هي كتلة من الاحدات المفخخة بالحيل والمكائد المحبوكة ببراعة ودقة الاسلوب وروعة الكلمات التي تحيل القارئ من مغامرة الى اخرى .. والرابط خيط واحد ووحيد يجمع بين [بوابها العشرة الغير مرتبة مع اسقاط للفصلين الرابع والسادس – لغرض في نفس يعقوب -..انها لبانة الربيعي وعبد الرحيم دباشي ..هما البطلان معا لمسلسل كل حلقة/ فصل فيه يختلف عن الفصل الاخر .. وقد يكونان الضحية معا ..للقارئ ان يكتشف ذلك أو بعبارة أصح له أن يتم الفصلين الناقصين من الرواية قبل أن يبدي أي تعاطف مع لبانة الربيعي أو عبد الرحيم دباشي ..ذلك ما حدر منه السارد في نهاية روايته..لماذا ؟ للغرض ذاته في نفس يعقوب ...
وهذا السارد ..عبد الله قدري ..أيكون هو ذاته جمال بوطيب أم أنه مجرد تظليل ذكي أخر من الكاتب ليمنعنا من اكتشاف الحقيقة..حقيقة لبانة وعبد الرحيم وجمال بوطيب..؟
ان هذا المولود الجديد الذي ابى والده الا ان يعطيه اسما غريبا مريبا ريبة قول المرحوم عبد الرحمن المجذوب..
يا الداخل سوق النساء
رد بالك
يوريوك من الربح قنطار
ويديولك
راس مالك..
" سوق النساء او صندوق البريد 26 ".. كثير من الخيانة قليل من الحب ..اكتشافات خطيرة يكتشفها كل من عبد الرحيم دباشي الرجل الذي اعتقد لوهلة أنه بذكائه يستطيع أن يوقع كل النساء ولبانة الربيعي التي أتت وجعلت اعتقاده وأنانيته السادية ايناء زجاجيا كسرته على راسه بكل برود وهدوء .. وقدري." الذي نظرت اليه لبانة بغنج وقالت : سانتظر .. أبطأ الدلاء أكثرها فيضاا." الرواية ص78.. ..أحداتها القاتلة المفخخة المليئة بالمكائد والمتاهات تحيلك الى الجنون كلما هممت باكتشاف الحقيقة..
ان أول مايتير في الرواية أبوابها العشر الغير تامة والغير مرتبة .. فهو يستهل بالفصل العاشر / راس الخيط..يليه الفصل الثامن/ خيط الراس ..والفصل الاول / باب الريح والفصل الخامس/ ميثاق العشرة و الفصل السابع/ ريح الباب والفصل الثالث / دار الضمانة والفصل الثاني / قدري ثم الفصل التاسع / الربق بالاضافة الى الفصلين الرابع والسادس المغيبين ..ويبقى على ذكاء القارئ أن يعيد تركيب وتجميع الصورة من جديد على أساس الفهم الذي يراه في جميع التفاصيل المتناثرة في النص ..
والحق أن هذه التقنية التي استخدمها جمال بوطيب قد تكون مظللة في بعض مظاهرها لأن استغلال بعض الجوانب من سيرة البطل الذاتية والحذيت بالضمير الاول قد يدفعان للوهلة الاولى الى الاعتقاد بأن الرواية ماهي الا سيرة ذاتية غير مصرح بها..في حين أن النص لايتجاوز كونه متابعة واعية وذكية لحركة الواقع الاجتماعي المتلاعب به بطريقة خيالية ذكية .. سواء في السرد او البناء ..
ان هذه الاساليب الفنية المفخخة قد تتير من السخرية أضعاف ما تتير من الغرابة عند قارئ تشعره بالدوار جمل بسيطة معقدة .. فالكاتب هنا يكتب بنوع من التمرد على ماعتبره واقعا في روايته ..بل ويذهب الى المغامرة بتحقيقه على الورق ما لم يتمكن من تحقيقه في الواقع .. والسؤال هنا ..هل هي مجرد كتابة رواية فحسب ؟ انه السؤال الذي يتجاوز حدود الكتابة الشكلية مهما كانت هذه الكتابة مغرقة في التجربة وموغلة في الغموض وأحدث التقنيات الروائية..
ان كل شيء هنا يبدو كما لو كان واقعيا ..السرد وما يلازمه من حوار ومنولوج ووصف هو الذي يضفي على الصورة صدقها ويلغي الحدود بين الواقع والخيال.. فيختلط بذلك شكل السيرة الذاتية بشكل الرواية الموضوعية الواقعية ..فعناصر الواقع موجودة بشكل أو باخر في هذه الرواية ..ولكنها عناصر جردت من طابعها الموضوعي لصالحح عملية خيالية افلح جمال بوطيب في التعامل معها من منطلق يدل على استيعابه لاصول الفن الروائي في تجاربه الحديثة وهي في جميع الحالات عبارة عن توضيف دقيق للتعبيرعن واقع اجتماعي قائم ، وكذا رصد حالات نفسية متوترة وشخصيات حانقة مليئة بالخيبة وبعض الامل المشوب بالاوهام .. وما توتر الشكل في سوق النساء الا من توتر المضمون..
وهذا التداخل بين الاحدات الذي يظهر كذلك في الرواية الواقعية .. فهي أولا ليست رواية واقع - كما صرح بذلك صاحبها - الابسبب ما تتضمنه من ايهام بالحقيقة والواقع الذي نجده في الوصف الدقيق والمقنع الذي أجاده جمال بوطيب من خلال توضيفه الذكي لضمير المتكلم .. ولاننا من هواة تصديق ضمير المتكلم كثيرا فقد أوقعنا بذكائه في فخين ..فخ الاعتقاد بانها سيرة ذاتية وفخ البحث عن العلاقة بين العنوان والمضمون..
الا أن المحير والغامض في نفس الوقت هو أن الشخصيات في سوق النساء تحاول طرح قدرها وايجاد تفسير منطقي له وفق القانون الذي يخضع للسبب والنتيجة ..وفي هذه الحالة نجد أن هذا الصراع القاتل قد ينعكس على نفسية الشخصية – البطل غالبا – فيكون بالنسبة اليه نوعا من الارق والعذاب والمعاناة..والسبب هو أن عالم البطل ماهو الا كتلة من الخيال والمتخيل ..
ولكن حتى هذا العالم لا يمكن أن يكون شيئا غير عالم المؤلف / جمال بوطيب بطريقة أو بأخرى ..فهل يمكن القول بأنها رواية شخصية قبل كل شيء ..؟؟ على القارئ ان يكون ذكيا ليكتشف ذلك أو بالاحرى ليكتشف حيل والاعيب كاتب متميز وبارع في في اتقانها كجمال بوطيب..عل اكتشافه للحقيقة لا يقوده الى الجنون.. .!!!
جمال بوطيب،سوق النساء، رواية ، ط 1 أسفي ، المغرب 2006
-----------
ليلى ايت سعيد/ المغرب
<<الصفحة الرئيسية








