
1. توقفت عن شرب الكولا بعد ان عرفت انها قادرة على ازلة بقع الحمامات!
2. لم اعد اذهب الى السينما بسبب خوفي من ان اجلس على كرسي فيه ابره تحتوي على فايروس الايدز
3. قمت ب اعادة ارسال مئات الايميلات طامعا بأن احصل على جهاز كمبيوتر مجاني او هاتف مجاني .. الخ
4. رائحتي اصبحت تشبه رائحة الكلب الميت بعد ان عرفت ان مزيلات العرق تسبب السرطان
5. لم اعد اصف سيارتي في الكراجات و صرت اضطر الى ان امشي احيانا مسافات طويله خوفا من ان يأتي شخص و يرشني بمخدر و يقوم بسرقتي
6. توقفت عن الاجابه على الهاتف خوفا من ان تأتي في فاتورتي مكالمات الى نيجيريا و كوريا الجنوبية وباكستان
7. توقفت عن شرب اي شيء لا يأتي بعلبه مقفله خوفا من ان تحتوي على بول و فضلات الفئران
8. عندما احضر حفله توقفت عن النظر الى اي بنت جميله خوفا من ان تستدرجني الى بيتها و تقوم ب تخديري ثم تأخذ كليتي و كبدي و تتركني نائم في حوض الاستحمام محاط بالثلج
9. صرفت كل مدخراتي الى حساب الطفله " آمي بروس" و هي طفله مريضه بالسرطان اوشكت ان تموت اكثر من 7000 مره .. مسكينه ما زال عمرها 7 سنين منذ عام 1993 ...
10. و اريد ان اعلن اني ما زلت على استعداد ان اساعد اي شخص من نيجريا يريد أن يستخدم حسابي لتحويل املاك عمه او خاله المتوفي و التي تزيد عن 100 مليون دولار
11. أرست 35 ايميل ل 400 شخص آملا من ان شركة اريكسون او نوكيا تبعثلي اجدد الموبايلات لديها مجانا .
12. طلبت مئات الأماني قبل ان اقوم بإعادة ارسال بعض الكلمات و الصور المقدسه .. لكن ما زلت على نفس مكتبي و آخذ نفس الراتب لم يتغير شيء.
13. ارسلت مليون نسخه لمليون حيوان من اصحابي حتى لا يتوقف حسابي مع شركة هوت ميل ويقفلوا لي إيميلي
14. رميت كل العلب والصحون والمعالق البلاستكية لانها تسبب سرطان مما جعل زوجتى تتهمنى بالجنون وطلب الطلاق
15. بطلت اشرب اى نوع من القهوة لانهم يساعدوا اسرائيل وبطلت أكل الشوكلاته ولبان لانها كلها معجونه بدهن الخنزير
16.بعت التلفزيون والتلاجه والغسالة والكمبيوتر وساعتى و كل الاجهزه الامريكية لانهم كلاب يساعدوا اسرائيل .
ملاحظه:
اذا لم تقم بارسال هذا الايميل الى 11,674 شخص خلال عشر ثواني سيأتي ديناصور ليعضك اليوم الساعه 6:30 مساءً
الإبداع والتجميد في حكايات من زمن الحب والجليد..
في عمق النسيان.. ثمة ما يستحق ...
لم يكن برترند راسل كاذبا حين قال صدقا أو اعتباطا:
" في كل الأحوال، من الصحي بين الحين والآخر أن تضع علامات استفهام على الأشياء التي كانت ثوابت على المدى الطويل"
حين نتأمل دواخل حياتنا الصغيرة جدا والعميقة كثيرا نجد أن كثيرا من الأشياء لا تستحق فقط علامة استفهام بقدر ما تستحق علامة إلغاء وحذف.. أشياء اعتقدنا على المدى الطويل من عمر حياتنا الهستيري أنها أشياء ذات أهمية، أشياء تستحق ما تستحقه من ذلك الاهتمام، أو حتى أن نخصص لها ذلك الحيز المقدس من خط حياتنا المستقيم...
ولم يكن فيصل الخديدي كاذبا حين قال في تقديمه لمعرضه ثمة ما يستحق:" إن الإنسان متى ما هبت عليه رياح النسيان فإن الأثلجة والتجميد هما البديل لكل ما هو قيم.."
إن الملاحظ والمتفحص لتجارب الفنان فيصل الخديدي والقائمة على عملية التجميد يلاحظ أن ما تم تجميده ليس بالضرورة أشياء تستحق التجميد في واقع معين، لكن بقليل من التمعن نكتشف أن ما يسعى الفنان فيصل إلى تجميده ليس ظواهر الأشياء بقدر بواطنها، هل يحاول تجميد اللحظات السعيدة لكي لا تطير عبر رياح النسيان؟؟ هل يحاول أن يجمد المشاعر الجميلة التي تركها الإنسان تباعا في عالم الصدأ ورحل بعيدا؟؟ أم يحاول بكل بساطة اختراق هذا الواقع اللعين، الغبي ، المستعصي على الإمساك والمنفلت من دائرة البؤساء كما تنفلت الذكريات من الذاكرة في مرحلة عمرية ما؟؟
يحاول فيصل الخديدي من خلال تجربته الجديدة القائمة على عملية التجميد، أن يعكس فكرة أساس مفادها أنه بالفعل ثمة في عالم النسان ما يستحق التجميد بكل ما في التجميد من معنى، من خلال معرضه الشخصي الذي كان مؤخرا تحت عنوان" ثمة ما يستحق"..
يضم معرض "ثمة ما يستحق" أفكارا جديدة، وجميلة، فيها خليط من الاتجاهات التي تحس حين يأخذك النظر إليها أنها لا تعكس إلا صورتك أنت، أو ربما لا تعكس إلا ذلك الجانب من حزنك الذي كنت تفكر طويلا كيف تتخلص منه.. ليأتي فيصل الخديدي بفكرة التجميد لأشياء هي في العمق العميق تستحق التجميد، وعن طريق اللدائن البلاستيكية ومادة بلاستيك يطلق عليها علميا أوفنيا " ريزن" جاءت أعمال فيصل الخديدي معبرة عن كثير مما لا يمكن للنسيان أن يطويه بتلك السهولة والبساطة الممكنة..
**الحفاظ على السعادة في ثلاجة ثمة ما يستحق..
تظم أعمال الخديدي تمردا على مستوى الفكرة، فهو حين يجمد اللعب ويجمد صور الأطفال الصغار وبالضبط صور ولعب أبنائه، نجده يحاول أن يجمد اللحظات الجميلة في الزمن، كي لا تنفلت منه،- من الإنسان بصفة عامة- لأن الإنسان مع مرور الزمن يبقى حنين العودة إلى مراحل طفولته أمرا يرافقه كل عمره.. من هنا يمكن أن نستنتج محاولة فيصل للحفاظ على لحظات عمرية جميلة وتجميدها زمنيا، فنجده يحاول ما أمكن تجميد اللحظات السعيدة كي يعود إليها كل حين، حيث نراه يبقيها عالقة في الزمن وفي الذاكرة لا تمحى ولا تعرف النسيان، وبالتالي فان فيصل الخديدي هنا يعمل على تجميد المستحيل في زمن لا يعرف إلا أن ينطلق بسرعة نحو الأمام متجاوزا بسرعة البرق كل اللحظات الطفولية الجميلة في حياة الإنسان.. تجميد لمرحلة عمرية تستحق الذكرى والحنين.. والمتمعن للأعمال التي تصدح برائحة الطفولة يكتشف أن فيصل يحاول أن يمتلك اللحظة ويمارس عليها عملية أخد معاكسة من الزمن، إنه يحاول أن يبقي ما يملكه ملكا له عن طريق تجميده.. والحفاظ عليه لأطول مدة ممكنة بل وجعله لحظة خالدة ثابتة لا يواريها الزمن بلحظات أخرى، من هنا نكتشف أو ببساطة القول نستنج أنه يعطينا طريقة جديدة لنحافظ على ما نملكه، إنه التفكير الذي يجعل ما نفرح من أجله ملكا لنا، ولذاكرتنا مهما هرب الزمن وحاول جعل ما نملكه منفلتا من هذه الذاكرة.. فثمة ما يستحق التجميد في حياة الإنسان من أجل الإنسان نفسه.. ومن أجل لحظات سعادة قد لا يتبقى الكثير من الوقت حتى للمرور عليها مرور الكرام في عصر السرعة ودموع التماسيح...
**قلوب تحترق برودة...ثمة ما يستحق..
نبض..نبض.."
مازال في العمر نبض
حين تكثر أكوام الركام وأعمدة الغمام علي أن أعلم أن هنالك بعض من نبض السنين يتربع فينا.."
هكذا أخبرني فيصل حين سألته عن شيء ما من سؤال ما في حلقة ما من حلقات التجميد المتوالية..رجل الثلج يحاول جاهدا أن يبحث عن طريقة يجمد بها نفسه.. هنا وجدتني أتساءل بعيدا عن أعين فيصل المتطلعة إلى ما وراء الوراء، كيف يمكن للإنسان أن يجمد نفسه؟؟ لم انتظر الإجابة طويلا لأني وجدتها في بقية أعماله أو بالأحرى في بقية مجمداته، هذه المرة هو لا يجمد الأشياء من أجل أن يحافظ عليها من النسيان، وجدت أنه يجمد ما يجب عليه أن يجمد في قلب الإنسان وحياته، يجمد كل المشاعر الجميلة، هذه التي تحولت إلى ركام تدروه رياح الامبالات.. كيف نجمد قلوبنا الصغيرة ونقول للآخر تعامل كما تشاء فنحن صرنا كما نشاء؟؟ بل كيف وصل فيصل إلى هذه النوع من التجميد؟؟
حين تتمعن من جديد أعماله تجد أنها عالم من المتناقضات المجمدة، المضغوطة في قالب بلاستيكي إما يحميها أو يمنعها، كل عمل بحسب دلالته وأبعاده التي تختلف من وجهة نظر إلى أخرى، في أعماله تجد الحب يقابله الكره والخداع ومشاعر أخرى مبهمة يصورها لنا من خلال العيون المجمدة التي يمكن أن تكون مخادعة أو صادقة، ما يعني بذلك كومة من المشاعر الموقوتة التي تخبئها أعين كالتي اختارها فيصل دالة على المعادلة.. نرى أيضا في مجموعة أعماله المجمدة النسيان مقابل التذكر، في عملية تجميد اللحظات الجميلة لمراحل عمرية من حياة الإنسان، وبالضبط مرحلة الطفولة، ويمكن هنا أن نظيف إليها تجميد أشياء أخرى في مراحل العمر قد لا تشكل بالضرورة جزءا من السعادة، لكنها خلقت بطريقة أو بأخرى لحظات سعادة لذيذة، وهنا يمكن أن أقول أني أتحدت عن تجميد البحوث والرسائل الجامعية بالإضافة إلى تجميد المخطوطات والكتب، فلحظات الدراسة بالرغم من صعوبتها تبقى لحظات يشتاق الإنسان إليها كل حين، أو كلما هم مثلا في عملية بسيطة بتقليب ألبوم الصور الذي يخبأه بإحكام في زوايا ذاكرته المنفلتة.
نجد أيضا في أعمال فيصل الخديدي الحديث مقابل التقليدي في اللوحات التي جمدت فيها لوحات مفاتيح الحواسيب مقابل تجميد الكتب والمخطوطات، حيت عصر التكنولوجيا صار يضغط كل ما هو ورقي بامتياز، نجد أيضا الغموض مقابل البراءة.. الغموض المتمثل في صعوبة معرفة نوايا وبواطن الإنسان، هذا المخلوق الغامض بطبعه وطبيعته، والذي مثله من خلال مجموعة من الأعمال كصورة الجيوكندة لدافنشي، هذه المرأة الخالدة التي لا تعرف إن كانت تبتسم في وجهك أو تحقد عليك، إن كانت تبكي من أجلك أو تبكي من أجل نفسها، إن كانت تنظر إليك أو تنظر إلى غيرك موهمة إياك أنها تنظر إليك....الخ، مجموعة من المشاعر والأحاسيس الغامضة التي اختزلتها هذه اللوحة الشهيرة، ولعله الغموض ذاته الذي يشكل طبيعة الإنسان، حيت يمكننا القول بأن دافنشي قد أفلح في نقله واختزاله بدقة غامضة في لوحة الجوكندة الخالدة.. والذي أفلح فيصل الخديدي في تجميده، محاولا بذلك تجميد مشاعر الإنسان وتصرفاته الغامضة تجاه نفسه وتجاه بني جنسه.. في مقابل البراءة بكل تشكلاتها التي صورها لنا من خلال مرحلة الطفولة و تجميد اللعب والرسومات...
إن المتمعن لتجربة فيصل خالد الخديدي " ثمة ما يستحق"، يجده في كل مجمداته يحاول قدر المستطاع _بل وأفلح في ذلك عن جدارة_ تجميد اللحظات الشعورية، بل وتجميد الحالات الإنسانية، إنه باختصار تجميد المشاعر في لحظات معينة، تجميد الخوف والفرح والبؤس...الخ، كلها حالات إنسانية تستحق التجميد إما لحاجتنا إليها أو لأنها تؤلمنا ويجب التخلص منها بتجميدها، كل شيء في عالم فيصل الخديدي تجاوز المستحيل في عملية التجميد، كل شيء قابل للتجميد مادمت الحياة على الأرض قد تعرضت للتجميد في مرحلة سابقة من مراحل حياتها… وعلى المتمعن لأعمال فيصل الخديدي أن لا يكون متمعنا وقارئا مسرعا بقدر ما يجب عليه أن يكون بقليل من الذكاء سريع الفهم.
وبالتالي نلاحظ أن فيصل جمد شيئا يستحق التجميد في حياة الإنسان، أو بكل بساطة نجد فيصل يحاول أن يوصل عن طريق مجمداته فكرة مفادها أن القلوب الإنسانية تختلف وأن ما يستحق التجميد أيضا يختلف من إنسان إلى آخر شكل تعدد الأفكار والطبائع و الأوجه والمشاعر والأقنعة التي يحب كثير من الناس ارتدائها في الأوقات الخطأ دائما..
في أعمال فيصل نجده جمد أشياء كثيرة كتجميده الأوجه التي تحمل ذلك الحب المقدس، أو الحقد المقدس أو حتى البراءة المقدسة...
فيما يجمده فيصل يدعو المشاهد إلى أن يكون شاهدا ليس فقط ببصره وإنما بأحاسيسه، وأنت حين تلمس أعماله أو حتى تفكر بوضع يدك عليها ينتابك شعور غريب، وكان البرودة سرت في بدنك كله، تجد أن أعمال فيصل تقول ما قاله نتشه يوما: "لا يعجبنا الجيد حين لا نكون في مستواه، لكن بقليل من التمعن نجد أن ما لا يعجبنا في الحقيقة هو السيئ لأننا لا نستطيع أن ننزل إلى مستواه"، هكذا هي أعمال فيصل، تجربة جديدة في عالم الفن، تقول بأن ما لا يعجبنا في الحقيقة إن قسرا أو اعتباطا هو ما يستحق التجميد،
لكن ما يثير الدهشة وما يبدو جميلا في الموضوع أن كل شيء في عالم فيصل الخديدي قابل للتجميد، إن بمادة اللدائن البلاستيكية "الريزن اوفينا" أو بأي طريقة أخرى، فقط لنكتشف أن في عالم هذا الفنان التشكيلي "الحب والجليد".. ثمة ما يستحق الحياة.. ثمة ما يستحق الذكرى، ثمة ما يستحق النسيان.. وثمة ما يستحق الحلم.. هل يمكن أن نجمد أحلامنا الجميلة لنحافظ عليها ونجمد كوابيسنا لننساها أو لأنها فقط تستحق التجميد؟؟؟ ما المانع مادام كل شيء يستحق في عالم "ثمة ما يستحق" ؟؟
الأول : «عرب العز»، والثاني: «عرب الرز»، والثالث: » عرب الهز»، والرابع: «عرب الطز « ويأتي دور «عرب الهز» وهم بلاد الشام ومصر حيث تتغذى الشعوب هناك على شعارات تحرير فلسطين والهتاف للزعماء الأبطال و.. «بالروح بالدم نفديك يا زعيم» و ترقص على واخيرا.. « عرب الطز» وهي دول شمال افريقيا ومنهم ليبيا «المعادية للامبريالية» والتي
أما عرب «العز «فهم المهاجرون الى أوروبا والولايات المتحدة حين يزورون بلدانهم الأصلية في الإجازات فيأخذون في توجيه النصائح لشعبهم حول مزايا الديمقراطية وحقوق الإنسان و..و
و«عرب الرز» هم عرب الجزيرة العربية التي يسعد فيها الانسان ويشعر بالامان اذا حصل على كيس رز وخروف مقطع،
شعاراتها!
وضع القذافي شعارا لها هو.. «طز في أمريكا»، وبعده قام بتسليم كل ما لديه من سلاح وأسرار لها
و... « طز في الثورة«.
وصلني هذا التصنيف على بريدي الالكتروني من رئيسة احد المجلات الاكترونية العربية.
... وحيدين كنا نختلي ولم يكن شيطان بيننا .. ملاكين قد كنا حينا وحينا قد كنا الشيطانا ...
لست أنا
قد كنت سجانا أحرس أحلام كأسي في عنابر غواية ، أحرض النفي والإضراب ، على التزلج
لا التزلف في عيون عبارات وطني الأقسى أطرز أخطائي الجميلة الحسنى وأشمع هواي ، في طرد ملغوم ، بالرغبات ...
وحين أخطو ، وأجثو ، على جثث المعنى الذي يسكنني ، أتحرر مني ... فأقدم اعتذاراتي ، إلى كل الجميلات اللائي ، رشقنني ، زمن السهو ، بالوجد ...لم أعرف أني أعتقلني حين أرد بالصد ...
قد كنت ، ألاعب أصابع الكلمات ، في خندق ، ألملم حصاه ، وأربي نقائي فيه ...
وكأنني ، أتحرر مني فأعيد الكلمات ، إلى نهرها ، فتجدد ثياب الكدح عليها ...
لازمتني شهوة الصحو حين نذرت للخوف ، ما يثقل سلال عدوي ...
وكأني ، لست مني ، ولست من وطن يقلدني منح المحن ... أبريل 2008

تعودُ من شغلها شُهود بالرُّكب المثنيَّة غِيرة تنورتُكِ القصيرةُ صَوت يتشاجران ناي حزينٌ كَلـماتنا نزيُّنها، وننتفها، ونحدفها على مسامع الآخرين، نلقيها على امتداد أذرعنا كأنَّها سنانير طُعِّمتْ جيداً، أبعدنا كلابنا عن المياه كي لا ينبِّهوا بنباحهم أسماك فطنتهم، دخَّنَّا سجائرنا، تذوَّقنا حروف كلماتنا كي نتأكَّد أنَّها مُسنَّنةً بما فيه الكفاية، قبل أن تهمَّ بالسُّقوط من فوق أطراف ألسنتنا، تذوَّقنا ملوحتها، استعذبنا المرارة اللاذعة وهي تلتفّ حول حروفها، وانتشينا ونحن نتخيَّل أنفسنا نحدفها في آذانهم، ضربتنا المتعة ونحن نتصوَّر كم ستحمرّ وجوههم، كم ستكوى أطراف آذانهم جمرة الخجل، شددنا نفساً عميقاً، نفثنا الدُّخان بشفاه ترتعش، وقلنا كلماتنا، قلناها هكذا، رميناها مثل حجرٍ نقذفه في مياهٍ آسنة، ونحن نوازي أيادينا الرَّامية مع سطح المياه، كي تكون أحجارنا مشطوفةً تضرب السَّطح الرَّخو مرَّة واثنتين وثلاثاً، تعمَّدنا النَّظر بعيون ناعسة في وجوههم، ونحن نرقب تلوُّن الوجوه، كنَّا نقهقه في أعماقنا؛ كم هي جميلة ومسنَّنة كلماتنا، وهْي تتقافز فوق مياههم، فَـاصـل الحروف التي شُغلتُ بها عنكِ صَـوت يتشاجران فَـراشة يعرفونه؛ تَـرْقِيم يكتب العاشق اسم عاشقته تَـعريف هو نُـدوب ذيلُ فستانكِ المُوشَّى بالورود قَسْـوة بيتٌ من طابقين غُـصْن يلزمها غَـزَل نبتة اللِّبلاب سَفَر I لا شيء أنا قابعٌ في آخر السَّطرِ تليني نقطةٌ ويسبقني الفراغْ.
II مثل أعمى يستردَّ نورَ عينيه من ظلمةٍ في القاعِ كان وحدَهُ يدرِّبُ يدهُ على الكتابة ووحدَهُ يختبرُ قدميه بالمشي وصدرَهُ بتحمِّل ثقل النيكوتين وقلبه بالحزنْ
الأرضُ التي هجرتْهُ قديماً أنبتتْ زهراً غريبَ الشَّكلِ طيِّبَ الرَّائحةْ وناسها لم يعودوا أنفسهمْ.
III كأنَّكَ على سفرٍ ترتَّبُ الأشياءَ تزيحُ الأتربةَ الخفيفةَ بضربةِ مِنْفضةٍ وتنصتُ لشروخِ الأصواتِ في أذنكَ وهْيَ تتبدلُ من حالٍ إلى حالْ تودِّعُ الأصدقاءَ بنظراتٍ مكسورةٍ وابتساماتٍ معتذرةٍ بلا سببٍ
كأنَّك على سفرٍ تحتارُ ما الذي تحملهُ معكَ وما الذي تهملهُ أيُّ الكلماتِ تقولها لأمِّكَ وأيُّها لا تلفظه
كأنَّكَ على سفرْ.
IV فتَّشوه أخرجوا من جيبه الصَّغير صوراً عائليةً مكسَّرةَ الحوافِّ أولادَ عمومةٍ لم يرهم منذ سنينَ وأسماءَ رفاقٍ طارئينَ أوصوهُ بأنْ يرعى المحبَّةَ بالسِّؤالْ وثيقةَ سفرٍ وقبلاتِ أمٍّ محلاةٍ بملحِ دموعِها لحظة الوداعْ أحجبةً ضدَّ الخوفِ وقلاداتٍ تحفظُهُ من العينِ سنابكَ خيلٍ متعبةٍ من التِّجوالِ في كتب التَّاريخِ وتذكاراتٍ رخيصةً من الأصدقاءِ البعيدين نوباتِ حنينٍ وفتياتٍ لم يعصرهن بعدُ بين ذراعيه.
فتَّشوه أوقفوهُ في آخر الصفِّ وصوَّبوا عيونَهم عليه بغِلٍّ نادوا على اسمه مرةً مرَّتين وحينَ لم يستجبْ لهم تركوهُ يمضي خفيفاً لا هدهداتِ أمٍّ تُثقلُ عليهِ ولا أدعية تشبكُ أكفُّها الصغيرة في ذيل ثوبه الذي يحفُّ التُّرابَ كلَّما مشى.
V في البردِّ عدَّ أصابعَهُ ( زرقاء .. ومُصفرَّة الأطرافِ )
أحكمَ غلقَ سترتِهِ على صدرهِ الضَّامر وشدَّ دخانَ سيجارته بحرقةٍ: يحرمُكِ اللهُ كلَّ راحةٍ يا التي تركتِني وحيداً.
VI لا لغة ولا كلامْ لا التَّنهيدةُ الحارقةُ وهْيَ تخرجُ مكسورةً من صدري ولا نظرةَ عينيَّ المهزومتين قدَّامكِ لا شيءَ ينقلُ حضوركِ فيَّ وجسمكِ لا تترجمُهُ الحروفُ.
قدمكِ وهْيَ تخطو يدكِ وهي تلمسُ القلمَ عيناكِ خلفَ نظَّارةِ الشَّمسِ شفتُكِ مضغوطةٌ تحت سنَّتيكِ الأماميتين شعرُكِ حين تهزُّه الرِّيحُ ويبتكرهُ الهواءُ صوتُكِ المبحوحْ غناؤُكِ الخجول وهْوَ يتدحْرجُ فوق الوسائدْ ضحكتُكِ التي ترنُّ في صمتِنا كعملةِ نقدٍ ممحوةِ الوجهينِ خفَّتُكِ وأنتِ تخبطينَ الأرضَ في خطوكِ الهشِّ ... ............ ......... لا لغة ولا كلامْ.
VII قالتْ لهُ أمُّهُ: لتكنْ تلكَ اتكاءتَكَ في البعيدِ صوتكَ الذي ترفعُهُ خفيةً في الظَّلامِ يدَكَ التي تبْطشُ بها الآخرينَ ودمعتَكَ التي تبكيها عليهم!
قالتْ له: أرِنِي يديكَ يا ابن بطني وبِكْري الذي سيكونُ سندي في القادمِ من الأيامِ أرِنِي يديكْ هنا طَبْعُكَ الذي ربيتَ عليهِ وعمرُكَ الذي كبرَ تحتَ عينيَّ كنبتةِ ظلّْ ندوبُ جسدكَ التي ارتكبتْها رعونتي بغفلتي عنكَ وسقطاتُكَ الخمس من فوق ركبتيَّ
هنا أسماءُ أخوتِكَ .. أبوكَ وأمُّكَ طينتُكَ التي عجنتْها الآلهةُ وصلصالُكَ الذي سوَّاهُ رحْمي فبحقِّ الذي في يديكَ دعْ عينيكَ معصوبتين وافتحهما خلسةً من تحت الغمامةْ مدَّ يدكَ لمن يسحبكَ في الزِّحامِ واسحبْهُ أنتْ
حين تقرصُكَ الوحدةُ في مكمنِ ضعْفٍ قوِّ قلبَكَ بندهةِ أمِّك وأَرِحْ كتفيكَ من تعبِ التذكُّر ولا تصف أحداً إلا بالذي فيه وامرأتكَ أنتَ ربُّها وراعيها فاجعلها فَرْشَتكَ وسترَكَ عن العيون اضربْ غرورَها برحمةٍ إن عصتْكَ وانهضْ لها إن دخلتْ عليكْ وإن رأتكَ تبصُّ إلى حُسن سواها قلْ لها: لي قلبٌ تحفُّ الصَّبايا إن مررْنَ بهِ وعينٌ مختومةٌ على الجمالِ فكيفَ أنهيها؟!
لتكن تلك اتكاءتَكَ في البعيد هذه الصفحة البيضاء ليس قبلها ليس سواها.
VIII مسَّتْ يده الباردة وهْيَ تتنهَّد نظرتْ إلى شفتيه كأنَّها تنتظر منهما أن يصفاها همَّ بالكلام حين شعر بعينيه تسبقانه: أنتِ ككأس النبيذ هذا أوَّلكِ مُسْكرٌ وآخركِ مرارة.
IX يلوي لسانَه كلَّ يومٍ ليفهمه الناس تنبت فوق شفتيه ابتسامات شاحبة وهو يربتُ على كتف نفسه يقولُ: غداً سوف أرى أمِّي.
X رغم تعبه رغم قدميه اللتين تئنَّان كمومستينِ أكلَ الغرباءُ لحمَهُما عُنوةً رغم قلبه الذي يهرولُ من سياط التَّدخين حطَّ رأسَهُ على فَرْشَتِهِ شمَّ رائحة شعر امرأته المنسدلِ جواره تنفَّس كلَّ الرَّائحة بكامل رئتيه أغمضَ عينيه الضِّيقتين وهْوَ يفتح فمه قليلاً بوسع حلْمة نهدها الذي يرقد هادئاً تحت كفِّه وضغطَ شفتيه في رقةٍ بدائيةٍ جعلتْ لسانَهُ المحمومَ يميِّز ما بين دمعه المالح الذي فاجأه وحموضةِ لبنها هذا الذي تخثَّر كجرحٍ على شفتيه تسعة وعشرين عاماً بكاملِها.
XI قالَ: كيف تركتِ محبَّتك الحرير كقبر وَليّ يحكُّ الأحبة أياديهم المدنسة على قطيفتها الزرقاء ويبتهلون إليكِ؟
يا بنتُ ردِّي فمي إلى طفولتِهِ وامنحيني بئريَ الأولى ضعي يدَكِ دافئةً بين وركيَّ شدِّي عليه واجعليه صلباً مثل ساريةٍ أنا سأفتحُ أوراقَ وردتكِ التي تنامُ هادئةً وأجعلها تزهرُ من جديد.
XII قالتْ له أمُّه: عندما تكون هناكَ في البعيد الذي لم أره في الظِّلِّ الغامق لامرأةٍ لا تشبهنا في البيت العتيق الذي تحرسُه الأشجارُ الغريبة والطرقاتُ الباردةُ المكسوَّةُ بالثلجِ نمْ وتدفَّأ بأنفاسي
يا ولد لا تحلم بامرأةٍ ليستْ ملكَ يمينكْ ولا تُهرِّب نظرتك تحت فستانٍ لم تشترهْ وابقِ عينيكَ مفتوحتين اتقاءً لغدرٍ. مارس 2004
(مصر) 



فلا تجد أحدا
كرسيّه في الرُّكن
يده هناك فوق لوحة المفاتيح
نبتاته الخضراء فوق ظلِّ المدفأة القديمة
رائحته لم تزل في بيچامته
كلُّ شيء في مكانه
سواه.
بالكعوب المدوَّرة كحدوات الخيل
بالكفوف المعروقة
وبالأكتاف التي شقَّها جدولان من شبق
وطئا بشرتكِ الخفيفة يا هدوم
الجدران شاهدة
الرَّغبة التي أعمتهما شاهدة
أرضيَّة الباركيه
والسجَّادة في المدخل
وكرسيّ الزِّينة
والكتاب المفتوح تحت النَّافذة شهود
المشجب في الرُّكن
وروب الحمَّام
والخفُّ البيتيُّ شهود؛
هو لم يلحظ الانتصاب الخفيف وهْو يبرز فوق نهديكِ يا بلوزتها
وهْي لم تر الانتفاخ البطيء
وهْو ينمو تحت يايكَ
يا بنطاله الملقى هناك
في آخر الطرقة!
التي طالما رفضتِ ارتداءَها
تنورتكِ الحرير
البيضاءُ ذات الزُّهور
تمشَّتْ معي في عزِّ مايو تحت أعين العابرينَ
كنت أضع كفِّي على ردفكِ الأيمن
وأصابعكِ الخمسة تنسلُّ إلى جيبي الخلفيّ
فيما بنطالي
الذي طالما رفضتُ ارتداءه
يموتُ غيرةً
فوق رفِّ الخزانة.
يعلو صوته بالصُّراخ والشَّتيمة
وتبتلُّ عيناها بدمع عاتب
يطوِّح كتباً وقناني وأكواباً على الأرض
وتنكِّس وجهها مثل راية خاسرة
يهرب إلى أربعة جدران تقيه مصالحة
وتصعد إلى فراش بارد
ينام فوق كرسيِّه
وتنام في سريرها مضمومة مثل جنين
فيما تظلّ في البهو
دمعة لم تتشربها السِّجادة الجديدة
ويظل صوت صرخته الأخيرة
يطوِّف في الهواء.
مثل شرْشفٍ على فراشٍ غادرتْهُ امرأةٌ
شجيٌّ
مثل ناي سقط للتوِّ تحت وجع الكمان
كان يحكي
وهْيَ
ترمقُ العابرين
بعين قنَّاصة في سَمْت الفريسة.
تغوص..
ثم تطفو لتغوص..
ثم تطفو
فتغوص إلى الأبد.
الثُّريات التي كنتُ أظنُّها نجوماً في الليل
الفراشات التي طالما طوَّفتْ حول شعلة سيجارتي في العتمة
خيوط الحرير الخام التي جمعتُها شرنقةً شرنقةً
كانت تصحو في الليالي الطَّويلة كي تشدّني منكِ
وتوقفني على عتبة من رجاء
عتبة وحيدة
لا من أجل أن يُغلق بابها في وجه قادم
ولا من أجل أن يُوارب أمام عطش عابر
بل من أجل أن يكون بيننا فاصل
أنا من خلفه أكتب
وأنت من أمامه
تطرقين.
يعلو صوته بالصُّراخ والشَّتيمة
وتبتلُّ عيناها بدمع عاتب
يطوِّح كتباً وقناني وأكواباً على الأرض
وتنكِّس وجهها مثل راية خاسرة
يهرب إلى أربعة جدران تقيه مصالحة
وتصعد إلى فراش بارد
ينام فوق كرسيِّه
وتنام في سريرها مضمومة مثل جنين
فيما تظلّ في البهو
دمعة لم تتشربها السِّجادة الجديدة
ويظل صوت صرخته الأخيرة
يطوِّف في الهواء.
قبل بيته
سيتهاوى فوق تراب الطَّريق
يحملونه إلى ركنٍ
ويسندون ظهره إلى حجرٍ
يكحُّ
فيفتِّشون جيوبه عن يرقةٍ اخترقت ضلوعه
وعطَّلت رئتيه
حين تحوَّلتْ إلى فراشة.
متبوعاً بفاصلة،
وتكتب العاشقة اسم عاشقها
متبوعاً بنقطة خاتمة.
هكذا الأمر إذن
تفضحنا أوراقنا!
السَّهم
الذي
غادر
للتوِّ
قوسه
المشدود
يا بنات
أنْتُنَّ الفرائس
وأنا الزَّارع الحاصد.
يغوص تحت كعبيكِ وأنت تدوسين حافيةً
كلُّ خطوة
أنفض عن صدري زهرةً مفتَّتة الأوراق
ونُدْبة.
ليس إلا..
رجلٌ في الطَّابق العلويّ
وامرأةٌ في الطَّابق السُّفليّ
يا لقلبكَ أيُّها السَّقف
كيف تتحمَّل أن تكون
بكلِّ هذه القسوة؟!
أن تكون قاسية القلب
هذه الفأس المرفوعة بيد الحطَّاب
يلزمها
أن يكون نصلها حادَّاً
وهْي تهمُّ بالسُّقوط كي تجزّ الشَّجرة
يلزمها أن تكون بلا مشاعر أصلاً
كي لا ترهبها رعشة اليد الخشبيَّة في كفِّ حطَّابها
تلك اليد التي كانت قديماً
غصناً
فوق الشَّجرة ذاتها.
التي التفَّتْ على ساق زهرتنا
فاقتها ارتفاعاً
ولم تجد ما تتسنَّد عليه
اعتقدنا في البداية
أنَّها تفعل ذلك حبَّاً في الزَّهرة
انظري الآن
ها هي تتأرجح منتشيةً في الهواء
والشَّمس في الأعالي
تحمرُّ خجلاً.
ويسقط مِنِّي مشجُوجاً وغارقاً في دمٍ قانٍ بين نهديكِ
رأسي ثقيلٌ من السَّهر والأرق والكتابة والنَّوم المتقطِّع والغناء والكلام
ونهداكِ ناعمان وملسوان ودافئان ومزدانان بحبَّات عرقٍ شفَّافةٍ
رأسي ثقيلٌ ومشوشٌ ومضبَّب الأفكار والأحلام
والرُّؤى التي تُخْرِجُ رأسَها لتنظرَ بنصفِ عينٍ من خلف ستار التَّذكُّرِ
ونهداكِ حنونانِ كأمٍّ
ومغناجانِ كمُومسٍ
وشقيَّان مثل طفلين تربَّيا في الشَّوارعِ
رأسي عجوزٌ سرقَ الأطفالُ نعليه من أمام عتبةِ بيتهِ
ونهداكِ طريق صخريٌّ
أدوسُ بقدميَّ الحافيتينِ على جمْرهما الرَّمليَّ
فلا أنا وصلتُ
ولا غَرُبَتْ الشَّمسُ. 
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()

(0) تعليقات








حوار مع الفنان التشكيلي المغربي كمال المكوني
بقلم محمد أبو عيطة
إهداء : ليدين من طبشور وخبز في أول مسعى إليك 
إلى جميلة ،إنسانا ووطنا ، في الحقيقة والمجاز.
هذا النشيد .. لجميلة المنسية بين الزهرات.
متعب نهارك الذي يأتي..
نهار تشيعينه إلى نهار..
والعذاب يدثر قلبك بالرماد،
بعدما صار الأحد الهادئ
فرحا خادعا،
والمساء عاد متعبا إليك.
تغلقين ، يا سيدتي الجميلة، نوافذك،
وتفتحين أسرارك لمريم والدجى ،
والقوافل تمر بأعتابك رافلة بالدعاء.
وحين رأيتهم يزدحمون
في بيتك
ويبتسمون
أدركت أنهم يمتزجون في نارك
ويولدون من رمادك،
وأنت مدينة تريدها العواصم شرقا وغربا.
تظل عصافير وشايتك مؤثثة بالفرح..
بالعودة إلى حقل السنابل العطشى..
كأنك لؤلؤة أضاعتها مراكب السندباد،
وأنا أفتش عنك عيون النهار..
وكنت معي..
معنا..
معهم..
ورحت أسال عنك في غابة الأنس
فهل ألقاك إلا وأنت في غيم من النحس؟؟
ما بين جرحك وبين الماء تنمو الأزهار
أنت والماء صنوان منذ الأزل..
تصحبينه ويصحبك
تشربينه ويشربك ،
وحين يغلي تحت قدميك
تخرجين حاملة آلامك،
لتلقي نظرة أخرى على السنابل،
وتضحكين، فتهرب الأحزان.
وأذكر أن السنابل تتشقق من جرحك
والنهر جرح على الأرض،
وأذكر أنك صرت ، لنا ، وطنا
” كبيرا صرت أحمله
صغيرا كان يحملني
وجرحا كنت أحمله
وحبا كنت أحمله”.
كيف لي أنساك، يا من تختضن كل غريب
هده قلق؟
أنت عاشقة بوجهين : للنور وجه ، وللحزن وجوه
وجه النور يلغي أزمنة البكاء
ووجوه الحزن تنام خلف العيون.
جئتك بذاكرة تتماوج فوق ماء المحيط،
ودونك لا تطاق المقاعد والأصدقاء.
آه ، يا سيدتي ، الجميلة
أنت لا تدرين أن حبك ينساب دما في عروقي،
فأرى له بابين :
واحد يطل على الطفل فيك،
وهو يزهو بالرغبات أو الأمنيات ،
وباب به الأحزان تكبر كلما كبرت الأحلام..
جئتك مضمخا بدمي
أحمل على كفي جمرة حلمي :
نهضت مبكرا،
ولكن حبي نهض قبلي
وجاء إليك راكضا ،
هاتكا أعتاب الفجر
يحمل باقة ورد
إلى الزهرة الجبلية.
فمتى يبدأ الفجر معنا احتفاله
ويلتئم الحلم ليذوب هذا الليل،
فتوقدين شموعا من جراحاتك المفتوحة للأزهار؟
وأنا ، في كل يوم
أهمس بعيد الصلاة
وأدعو..
إلهي
أن تشرق شمسك الجميلة
فوق ربوعنا
لنمشي…
كنت أرقبه..
توقد في فجيعة الانتظار،
والموت يتنزه قربي ،
يتحرش بالبرعم
الذي نام في فراش اليأس..،
ومرات بالمارين من الفقراء،
ومرة بالأغنياء..
قبل أن يزهر برعم الدم فيك
تصعد من تفاصيل الغياب
ريحا تتسكع في ذاكرة اليباب.
قبل أن تطويك الريح
يأتيني الحزن منتشيا
بذاكرة الزهرة المغتالة
على مداخل الربـاط ،
لكن ، وأنا أرقبك
أموت..
محلقا في مشفى عزلتي
أجمع ما تساقط من حزني
في مياه حياتي..
جمعت أسرارك
ثم خبأتها في المشفى ،
وأنا خلفك في الليل
أرمي شباك النظر
ثم أطعم أفكاري للغيم
الجاثم على صدري..
وأنت تتهيأ لأكل الطين.
كان التراب واقفا..
أمام مدخل المارستان
يرتب أغنية الرحيل،
ويروض عرش الغياب..
وأنا عار
كنخلة تنتحب في الصحراء ،
وعند جذعها تناوحت
فراشات
وعصافير
وخرائب الأفق..
خطوت..
حين رأيتك تبتهل للموت العاجل
هرعت إليك،
وأنت محاصر
بالهواء البخيل على رئتيك..
بكيت ليل وحدتي ،
ليل المشفى والمدينة
المحاصر بأشباح الموتى
في كل مكان..
وبعد هنيهة
قال صوت :
الطائر الذي لم يكلمني
طار إلى جنة الأعالي
هجعت بين أغاريد الأصيل
وزغاريد العويل
بعدما غطيتك بنبضي
وزهر الياسمين،
وأنت ترتدي ملابس الخريف
كفنا ،
وتمضي باتجاه الثلث الخالي
لتؤسس عرشك مع التراب..
أنت في قبرك تنام
وأنا في رمادك أتألم.
يصحبني ألمي
فأنجب مسافات للغربة،
وأمك ترتب تجاعيد حزنها
في المرآة ،
وتفتح في القلب مواجع للذكرى ،
تتجلى في عيونها الذابلة
وشفاهها اليابسة،
تذبح الكلمات
مثل ليلها.
لم تحتس من نهر البراءة
رشفة..
ومن مقبرة الأيام
ترمي للريح بقاياك،
وأنا ما بين أرصفة الشوارع
ودخان المقاهي
أحتسي موتي
الممزوج بعصير الحزن،
وأقواس السحاب
تنثر فوقي
سقفا من الغبار
والنار.
كان عرسك
ترابا وحجرا،
وميلادك
حفلا رتلت فيه أوجاعي،
والشمس تخلع عباءتها
والقمر الساهم
يحفر في أعماقي
بئرا من الأوجاع
حزنا على
طائر لم يكلمني
وطار إلى جنة الأعالي.
تبيت ذكراك ترحل
بين باحة المشفى
وزحمة المقبرة
دونما جدوى
حتى تتلاشى في أفق الرؤيا.
بين قلبك والمدينة
تقرأ الريح سلامها
وتكتب حكايا الغيب..
وأنا أقرأ على روحك
سورة الحمد
ودعاء العابرين إلى منفاهم..
هي ذي الحياة
صرخة يتناسل
من جمالها الموت
مساحة للحب
على نعش الحزن..
إبراهيم القهوايجي – مكناس / سبع عيون
<<الصفحة الرئيسية








