مزق إجازتك. مزق "دكتوراتك". كن واقعيا و قاسيا. لا أحد سيهتم بك. لا تتابع "الجزيرة". إستمع إلى عمرو دياب. أرقص. إننا منتصرون دائما. لا تهتم ب"أبو غريب". تلك أشياء تحدث. حافظ على ابتسامتك وادهن شعرك بالمرهم واخرج إلى العالم مبتسما واثقا من نفسك مؤكدا أن كل شيء على ما يرام. تابع المنتديات الاقتصادية على الشاشة. إنها مثيرة. يتحدثون فيها كثيرا عن الدولار. إذهب إلى المقهى. دخن سيجارتك. ضع قدما فوق قدم. إلعب " الطاولة". إهزم أعداءك و سبّ من هزمك. الحياة لا زالت مثيرة. لا تنهض في الخامسة صباحا. الوقت لا يكفي. نم ما استطعت. النوم يزيد في وسامتك. جالس أصدقاءك في الحي. تحدثوا في الأمور المهمة. أنت تعلم ماهي: رونالدو، نانسي عجرم، و طبعا جنيفر لوبيز. مات السلام. غاض الدم في الوجه. عرّوا عيوبنا. أصبحنا أكثر جمالا. و الأصدقاء لم يعودوا يبتسمون. دقيقة صمت هي كل ما تحتاجه. ربما أكثر قليلاً, لا يهم. تحتاج صمتك الصاخب. لن تصمت ترحماً على أحد. ترحماً على نفسك؟ ربما. الأهم من كل ذلك أنك تريد أن ترى الصمت. في الماضي كان يمر من هنا. من هذا الشارع الضيق, بل إنه كان يحييك. كان الناس يحترمونه ويحيونه صامتين –هم أيضاً- كالأسماك. الصمت كان يُرى قبل أن يُسمع. في الثالثة زوالاً بالضبط كان يمر مخترقاً اللحظة, تاركاً وراءه التنهيدات العذراء. ياه! كم تحتاجه الآن. أنت لا تطلب الكثير, فقط دقيقة. ليتهم يفعلونها لمرة واحدة من أجلك. لكن لا أحد يسمعك وأنت تصرخ بصمت للأسف. فقط صوت الجنازير والقنابل ومزيج من اللغط واللعاب المتطاير على الوجوه والسبابات الملوحة المهددة. صوت الدم, صوت الموت, صوت الأطفال الذين رأوا أكثر مما ينبغي. صوت القوة كذلك. كل الأصوات هنا إلا صوت الصمت. الجيران الذين يرقصون على أنغام طبول العرس في الثالثة صباحاً. في مكان آخر تقرع طبول حرب. في الشاشة ترى لبناً مسكوباً. ترى أناساً يصرخون. تغمض عينيك كي لا تسمع/ ترى أكثر. ليتهم يصمتون جميعاً. القطط تموء. الكلاب تتبادل شتى أنواع السباب. الذباب يطن في السادسة صباحاً. أبواق السيارات تحتج على لا شيء. السكارى يتشاجرون من أجل قنينة خمر رديئة. أحلامك –حتى في نومك– ضاجة صاخبة. دائماً هناك مطاردة. دائماً هناك من يريد أن يمسك بك وسط تشجيعات الجماهير. سعاد تركتك لأن الكلب عض مؤخرتك. رجل يلوح بعصاه في أقصى الحلم مؤكداً أن ظاهرة النينو هي السبب. المتظاهرون يدوسون خدك لأنك لم تتركهم يمرون من الشارع الموازي للبحر الأبيض المتوسط. الكتابة صمت. الصمت كتابة. الأرض كلها تصرخ وتئن وأنت تحتاج ستين ثانية من صمت لن تجده. قصة قصيرة القناص رجل صعب المراس. القناص رجل يطبق كتيب التعليمات بدقة. القناص رجل ينهض باكرا. نعم، هو يحب النوم لأنه يزيد في وسامته. لكنه يدرك أن المهمة التي تنتظره دائما لا ترحم أصحابها. يجب أن تكون جاهزا في مواسم الصيد و في ساعاته المناسبة. عدا هذا، سيعيّرك الآخرون بالتأكيد و يسخروا منك. اليوم، كعادته، استيقظ في السابعة و النصف صباحا. في الثامنة بالضبط كان يجهز عدة الصيد. بعد نصف ساعة، قبل أن يغادر، نظر إلى المرآة و ابتسم ابتسامة رجل راض عن نفسه. هاهو ذا مكانه الذي يعشقه ينتظره. علاقة ود غريبة ولدت بينه و بين هذا المكان. فيه يمارس هوايته التي تحولت إلى حرفة. قلما يخطئ فرائسه من هنا. قلما تخطئ شباكه التي ينصبها ببراعة. طلب قهوته الصباحية و احتساها بكل تلذذ. للقهوة أثرها الفعال جدا في مهمته التي لا يمكن أن تمارسها إلا بنشاط و حيوية. هاهي ذي ضحيته قادمة في الموعد بالضبط. لقد راقبها لثلاثة أيام. ** ** ** النصيحة الأولى في كتيب التعليمات : أهم ما ينبغي أن يميز الضحية، أي ضحية: الضــــعف. ... القناص، بخبرته، عرف أنها ضعيفة، مهزوزة. باختصار، هي تحتاج إليه. قبل أن تمر أمامه بحوالي عشرين مترا تقريبا بدأ الحديث في هاتفه المحمول. سب كثيرا من عماله و تحدث عن ملايينه التي يجب أن يسحبوها لمنحها للزبون الفلاني. قال أشياء كثيرة في ثواني معدودة. الضربة يجب أن تكون سريعة وفعالة و فتاكة أيضا. من نظرتها عرف أن أول طعم قد أتى أكله. من تلك الالتفاتة السريعة عرف أنه نجح. في الواقع، القناص رجل يجيد عمله. ** ** ** النصيحة الثانية: لا تطل فترة نصب الشباك. هاجم ضحيتك عند أقرب فرصة. ... و الفرصة أتت متخفية كالعادة. كل الفرص تجيء على هذا الشكل. فوق رأسها عباءة بكل ألوان الدنيا حتى يستحيل عليك إدراك أنها كذلك. لكن القناص رجل يدرك جيدا ما يفعل. كان المطر يهطل بشدة و كانت هي تسير بمحاذاة الجدران محتمية بالبراويز. هنا، يجب أن نعترف أن القناص رجل فقير كصخرة، بل هو معدم. و لا بأس من إجلاء الضباب عن هذه الحقيقة أيضا: إن القناص يمارس حرفته من أجل هذا. استطاع أن يجيد دوره كالعادة و حماها بمظليته و ابتدأ لعبته الأثيرة. في المساء كان يجالسها في المقهى و يحكي لها عن كل الأشياء التي يمكن أن تجعله ضحية لا قناصا: الملايين التي لا تغنيه عن حنان يفتقده، زوجته التي لم تفهمه جيدا، أيضا عن الحادثة التي جعلته يبدو كأنه أعرج قليلا. الضحية – التي لا تعلم أنها ضحية – امرأة طبعا. و النساء يحببن التعاطف بشدة خصوصا مع أصحاب الملايين. في اليوم الأول دمعت عيناها لما يرويه. في اليوم الثاني ربتت على رأسه بحنان. ** ** ** النصيحة الثالثة: إياك والتردد عند الوصول إلى اللحظة الحاسمة، أطلق رصاصتك بكل ثقة. ... في اليوم الثالث قال لها أن كيد النساء – التي هي ليست من بينهن طبعا- عظيم. قال لها أن زوجته حجزت على أمواله بطريقة ما، و أنه يريد أن يدفع للمحامي لاستعادة كل أمواله و بالتالي إكمال حياته مع أروع مخلوقة في الوجود... معها. أطرق برأسه و اصطنع دمعة تدرب عليها كثيرا. بكل بساطة، و كأي مسلسل عربي رديء، وعدته أنها ستحضر له المبلغ غدا. فكر أن الواقع يكون أكثر فظاعة من رداءة المسلسلات أحيانا. ** ** ** النصيحة الرابعة: إياك أن تسمح للفرحة بالظهور على ملامحك. بعض الضحايا يكن ذكيات أكثر من اللازم فيدركن الخدعة. ... القناص – و هذا ما لم نقله – رجل يحب أن يعبر عن فرحته دائما. هكذا، ترك ضحيته لدقائق و ذهب إلى دورة المياه، ثم إنه انفجر ضاحكا بصمت . قام بعدة حركات خرقاء و هو يواصل كتم ضحكته. بعد أن استنفذ كل مشاعره عاد إلى مقعده بجوارها. فقط كان هناك فارق بسيط بين المشهد السابق و الذي يليه : لقد غادرت الضحية المكان. أما الملاحظة الأخرى الأكثر إيلاما هي أنها أخذت هاتفه المحمول و محفظته التي كان وضعها فوق المائدة إمعانا في توريطها في الثقة به. لعل القناص لم يقرأ جيدا النصيحة الأخيرة : لا تترك ضحيتك و لا ثانية. لا أحد يعلم متى يمكن أن تصبح الأدوار متبادلة. ... بصراحة، القناص رجل لا يحفظ دروسه جيدا. لكنه مع ذلك، كما لا زال يصر البعض، رجل صعب المراس.
الى التي هاهو العيد بدونها يشبه الجنازة... كل الكؤوس نبيذ 
لك هذه الصلاة
إهداء :
عـقم المساء
يخنق
فرحتي
بدم تسلل عارما
يمحو
ألق الدروب
إن تقرئي برقيتي
تبكي حمائم " بابل "
من شدو قمري الهوى
يوم هز بنوحه
قلب" زاجلة " هوى
تحت وساوس
رب الأبالس
في أسواق قرى
أورثتني
وهج الذنوب
وجل أنا
من بعدك سيدتي
إذ فجر غشت غشني
و بانطفائك رشني :
"ألثم وجنة باردة
ويدا سكنت
من بعد ما سكنت
غلالات القلوب"
والصلد همهم خاسئا:
"صرنا الغريبين
بعد الألفة
لا تبك
صرنا الوحيدين
بعد العشرة
ابك "
يا صلدي
سقط زندك
فاحتمل أو لا تحتمل
قبل ان تثق بفجر
يولد خادعا
من رحم البرية
يا صلدي
ضقت بجلدي
ها الشمعة سقطت
تنفث شعرا
عبثا ألملمه
ضفيرة ثكلى
و أخرى
سحنتها خانت الواقب
من غسق صرت أرهبه
يا صلدي
ها كبدي
تفت رميما
تدك هشيما
وتبعث في جرحي
جرحا قديما
سلام عليك
بريد عقيم
أنباؤه زور
وريح وغيم
سلام علي
شقي مقيم
بين الشفيــــر
أقرأ
من أنباء القرى
حتـفا تحمله ريح البريد
وأضحك قهرا
قد أعرف يوما ما أريد
كل الكؤوس نبيذ
يا كأسي
أدركي كأسك
أو تدركك الثمالة
ها عاديات نفسي
سحاب كرم
يساق بأيدي
الأعادي
إلى أحلام نفسي
يا كأسي.... يا كأسي
يا مزن الأرض
يا ترب السماء
إلام يظل صراخي
همسي
إلام تفيض كأسي
بنحسي
إلام
يخون الصحاب الكؤوس
وأبقى وفيا
يا شهد الريف
لو أسكرك
يا ريق الأطلس
لو تسكرني
قاسمني
قدحا عتقها
وجه
أبدا لن يهزمني
لن يعرف
أن رغيفي
أسرقه
من كوخ الشعر
وأحرقه
أقاسمك الباقي من عمر
من ورق
في مدن الحلم
في مدن الحلم
التي هدها الطوفان
أرى ما لا ترون
أسمع
نوح القيثارة
ترثي المأوى
والأهل والحمى
وأعشق جناح البحر
أعشقه
إذ يحملني إلى روحي
أعشقه
إذ يحملني
إلى بردة شيخ قبيلتنا
إلى ضفائر صبايا الحي
و سبايا الموت اللائي
أعشق أعينهن
إذ فيها
أبحث
عن مفتاح السر الباذخ
والوجنة الخجلى
وحرب الحزن
وآلاف الأناشيد
أبحث
عن صياح الديك المخرس
في رحلتنا
وطاولة على صفحتها
قامرت بالصبوة
وخسرت
وبالخسران قامرت
وربحت
أبحث
عن رفاق لم يحزنوا للمراق من دمي
على وجنة التحقيق
أبحث
عن زفاف لم أحضر غير سمائه
أبحث
عن طوفان
يجرف المقامر
والمخرس والمحقق والسافك
عن كل ما أرى وما لا ترون
عن بسمة القيثارة
تزف بشرى الحصاد
وعودة السنونو
وغربة الأهل
وإباحة الحمى
وتشرد المأوى .
<<الصفحة الرئيسية








