الإبداع والتجميد في حكايات من زمن الحب والجليد..
في عمق النسيان.. ثمة ما يستحق ...
لم يكن برترند راسل كاذبا حين قال صدقا أو اعتباطا:
" في كل الأحوال، من الصحي بين الحين والآخر أن تضع علامات استفهام على الأشياء التي كانت ثوابت على المدى الطويل"
حين نتأمل دواخل حياتنا الصغيرة جدا والعميقة كثيرا نجد أن كثيرا من الأشياء لا تستحق فقط علامة استفهام بقدر ما تستحق علامة إلغاء وحذف.. أشياء اعتقدنا على المدى الطويل من عمر حياتنا الهستيري أنها أشياء ذات أهمية، أشياء تستحق ما تستحقه من ذلك الاهتمام، أو حتى أن نخصص لها ذلك الحيز المقدس من خط حياتنا المستقيم...
ولم يكن فيصل الخديدي كاذبا حين قال في تقديمه لمعرضه ثمة ما يستحق:" إن الإنسان متى ما هبت عليه رياح النسيان فإن الأثلجة والتجميد هما البديل لكل ما هو قيم.."
إن الملاحظ والمتفحص لتجارب الفنان فيصل الخديدي والقائمة على عملية التجميد يلاحظ أن ما تم تجميده ليس بالضرورة أشياء تستحق التجميد في واقع معين، لكن بقليل من التمعن نكتشف أن ما يسعى الفنان فيصل إلى تجميده ليس ظواهر الأشياء بقدر بواطنها، هل يحاول تجميد اللحظات السعيدة لكي لا تطير عبر رياح النسيان؟؟ هل يحاول أن يجمد المشاعر الجميلة التي تركها الإنسان تباعا في عالم الصدأ ورحل بعيدا؟؟ أم يحاول بكل بساطة اختراق هذا الواقع اللعين، الغبي ، المستعصي على الإمساك والمنفلت من دائرة البؤساء كما تنفلت الذكريات من الذاكرة في مرحلة عمرية ما؟؟
يحاول فيصل الخديدي من خلال تجربته الجديدة القائمة على عملية التجميد، أن يعكس فكرة أساس مفادها أنه بالفعل ثمة في عالم النسان ما يستحق التجميد بكل ما في التجميد من معنى، من خلال معرضه الشخصي الذي كان مؤخرا تحت عنوان" ثمة ما يستحق"..
يضم معرض "ثمة ما يستحق" أفكارا جديدة، وجميلة، فيها خليط من الاتجاهات التي تحس حين يأخذك النظر إليها أنها لا تعكس إلا صورتك أنت، أو ربما لا تعكس إلا ذلك الجانب من حزنك الذي كنت تفكر طويلا كيف تتخلص منه.. ليأتي فيصل الخديدي بفكرة التجميد لأشياء هي في العمق العميق تستحق التجميد، وعن طريق اللدائن البلاستيكية ومادة بلاستيك يطلق عليها علميا أوفنيا " ريزن" جاءت أعمال فيصل الخديدي معبرة عن كثير مما لا يمكن للنسيان أن يطويه بتلك السهولة والبساطة الممكنة..
**الحفاظ على السعادة في ثلاجة ثمة ما يستحق..
تظم أعمال الخديدي تمردا على مستوى الفكرة، فهو حين يجمد اللعب ويجمد صور الأطفال الصغار وبالضبط صور ولعب أبنائه، نجده يحاول أن يجمد اللحظات الجميلة في الزمن، كي لا تنفلت منه،- من الإنسان بصفة عامة- لأن الإنسان مع مرور الزمن يبقى حنين العودة إلى مراحل طفولته أمرا يرافقه كل عمره.. من هنا يمكن أن نستنتج محاولة فيصل للحفاظ على لحظات عمرية جميلة وتجميدها زمنيا، فنجده يحاول ما أمكن تجميد اللحظات السعيدة كي يعود إليها كل حين، حيث نراه يبقيها عالقة في الزمن وفي الذاكرة لا تمحى ولا تعرف النسيان، وبالتالي فان فيصل الخديدي هنا يعمل على تجميد المستحيل في زمن لا يعرف إلا أن ينطلق بسرعة نحو الأمام متجاوزا بسرعة البرق كل اللحظات الطفولية الجميلة في حياة الإنسان.. تجميد لمرحلة عمرية تستحق الذكرى والحنين.. والمتمعن للأعمال التي تصدح برائحة الطفولة يكتشف أن فيصل يحاول أن يمتلك اللحظة ويمارس عليها عملية أخد معاكسة من الزمن، إنه يحاول أن يبقي ما يملكه ملكا له عن طريق تجميده.. والحفاظ عليه لأطول مدة ممكنة بل وجعله لحظة خالدة ثابتة لا يواريها الزمن بلحظات أخرى، من هنا نكتشف أو ببساطة القول نستنج أنه يعطينا طريقة جديدة لنحافظ على ما نملكه، إنه التفكير الذي يجعل ما نفرح من أجله ملكا لنا، ولذاكرتنا مهما هرب الزمن وحاول جعل ما نملكه منفلتا من هذه الذاكرة.. فثمة ما يستحق التجميد في حياة الإنسان من أجل الإنسان نفسه.. ومن أجل لحظات سعادة قد لا يتبقى الكثير من الوقت حتى للمرور عليها مرور الكرام في عصر السرعة ودموع التماسيح...
**قلوب تحترق برودة...ثمة ما يستحق..
نبض..نبض.."
مازال في العمر نبض
حين تكثر أكوام الركام وأعمدة الغمام علي أن أعلم أن هنالك بعض من نبض السنين يتربع فينا.."
هكذا أخبرني فيصل حين سألته عن شيء ما من سؤال ما في حلقة ما من حلقات التجميد المتوالية..رجل الثلج يحاول جاهدا أن يبحث عن طريقة يجمد بها نفسه.. هنا وجدتني أتساءل بعيدا عن أعين فيصل المتطلعة إلى ما وراء الوراء، كيف يمكن للإنسان أن يجمد نفسه؟؟ لم انتظر الإجابة طويلا لأني وجدتها في بقية أعماله أو بالأحرى في بقية مجمداته، هذه المرة هو لا يجمد الأشياء من أجل أن يحافظ عليها من النسيان، وجدت أنه يجمد ما يجب عليه أن يجمد في قلب الإنسان وحياته، يجمد كل المشاعر الجميلة، هذه التي تحولت إلى ركام تدروه رياح الامبالات.. كيف نجمد قلوبنا الصغيرة ونقول للآخر تعامل كما تشاء فنحن صرنا كما نشاء؟؟ بل كيف وصل فيصل إلى هذه النوع من التجميد؟؟
حين تتمعن من جديد أعماله تجد أنها عالم من المتناقضات المجمدة، المضغوطة في قالب بلاستيكي إما يحميها أو يمنعها، كل عمل بحسب دلالته وأبعاده التي تختلف من وجهة نظر إلى أخرى، في أعماله تجد الحب يقابله الكره والخداع ومشاعر أخرى مبهمة يصورها لنا من خلال العيون المجمدة التي يمكن أن تكون مخادعة أو صادقة، ما يعني بذلك كومة من المشاعر الموقوتة التي تخبئها أعين كالتي اختارها فيصل دالة على المعادلة.. نرى أيضا في مجموعة أعماله المجمدة النسيان مقابل التذكر، في عملية تجميد اللحظات الجميلة لمراحل عمرية من حياة الإنسان، وبالضبط مرحلة الطفولة، ويمكن هنا أن نظيف إليها تجميد أشياء أخرى في مراحل العمر قد لا تشكل بالضرورة جزءا من السعادة، لكنها خلقت بطريقة أو بأخرى لحظات سعادة لذيذة، وهنا يمكن أن أقول أني أتحدت عن تجميد البحوث والرسائل الجامعية بالإضافة إلى تجميد المخطوطات والكتب، فلحظات الدراسة بالرغم من صعوبتها تبقى لحظات يشتاق الإنسان إليها كل حين، أو كلما هم مثلا في عملية بسيطة بتقليب ألبوم الصور الذي يخبأه بإحكام في زوايا ذاكرته المنفلتة.
نجد أيضا في أعمال فيصل الخديدي الحديث مقابل التقليدي في اللوحات التي جمدت فيها لوحات مفاتيح الحواسيب مقابل تجميد الكتب والمخطوطات، حيت عصر التكنولوجيا صار يضغط كل ما هو ورقي بامتياز، نجد أيضا الغموض مقابل البراءة.. الغموض المتمثل في صعوبة معرفة نوايا وبواطن الإنسان، هذا المخلوق الغامض بطبعه وطبيعته، والذي مثله من خلال مجموعة من الأعمال كصورة الجيوكندة لدافنشي، هذه المرأة الخالدة التي لا تعرف إن كانت تبتسم في وجهك أو تحقد عليك، إن كانت تبكي من أجلك أو تبكي من أجل نفسها، إن كانت تنظر إليك أو تنظر إلى غيرك موهمة إياك أنها تنظر إليك....الخ، مجموعة من المشاعر والأحاسيس الغامضة التي اختزلتها هذه اللوحة الشهيرة، ولعله الغموض ذاته الذي يشكل طبيعة الإنسان، حيت يمكننا القول بأن دافنشي قد أفلح في نقله واختزاله بدقة غامضة في لوحة الجوكندة الخالدة.. والذي أفلح فيصل الخديدي في تجميده، محاولا بذلك تجميد مشاعر الإنسان وتصرفاته الغامضة تجاه نفسه وتجاه بني جنسه.. في مقابل البراءة بكل تشكلاتها التي صورها لنا من خلال مرحلة الطفولة و تجميد اللعب والرسومات...
إن المتمعن لتجربة فيصل خالد الخديدي " ثمة ما يستحق"، يجده في كل مجمداته يحاول قدر المستطاع _بل وأفلح في ذلك عن جدارة_ تجميد اللحظات الشعورية، بل وتجميد الحالات الإنسانية، إنه باختصار تجميد المشاعر في لحظات معينة، تجميد الخوف والفرح والبؤس...الخ، كلها حالات إنسانية تستحق التجميد إما لحاجتنا إليها أو لأنها تؤلمنا ويجب التخلص منها بتجميدها، كل شيء في عالم فيصل الخديدي تجاوز المستحيل في عملية التجميد، كل شيء قابل للتجميد مادمت الحياة على الأرض قد تعرضت للتجميد في مرحلة سابقة من مراحل حياتها… وعلى المتمعن لأعمال فيصل الخديدي أن لا يكون متمعنا وقارئا مسرعا بقدر ما يجب عليه أن يكون بقليل من الذكاء سريع الفهم.
وبالتالي نلاحظ أن فيصل جمد شيئا يستحق التجميد في حياة الإنسان، أو بكل بساطة نجد فيصل يحاول أن يوصل عن طريق مجمداته فكرة مفادها أن القلوب الإنسانية تختلف وأن ما يستحق التجميد أيضا يختلف من إنسان إلى آخر شكل تعدد الأفكار والطبائع و الأوجه والمشاعر والأقنعة التي يحب كثير من الناس ارتدائها في الأوقات الخطأ دائما..
في أعمال فيصل نجده جمد أشياء كثيرة كتجميده الأوجه التي تحمل ذلك الحب المقدس، أو الحقد المقدس أو حتى البراءة المقدسة...
فيما يجمده فيصل يدعو المشاهد إلى أن يكون شاهدا ليس فقط ببصره وإنما بأحاسيسه، وأنت حين تلمس أعماله أو حتى تفكر بوضع يدك عليها ينتابك شعور غريب، وكان البرودة سرت في بدنك كله، تجد أن أعمال فيصل تقول ما قاله نتشه يوما: "لا يعجبنا الجيد حين لا نكون في مستواه، لكن بقليل من التمعن نجد أن ما لا يعجبنا في الحقيقة هو السيئ لأننا لا نستطيع أن ننزل إلى مستواه"، هكذا هي أعمال فيصل، تجربة جديدة في عالم الفن، تقول بأن ما لا يعجبنا في الحقيقة إن قسرا أو اعتباطا هو ما يستحق التجميد،
لكن ما يثير الدهشة وما يبدو جميلا في الموضوع أن كل شيء في عالم فيصل الخديدي قابل للتجميد، إن بمادة اللدائن البلاستيكية "الريزن اوفينا" أو بأي طريقة أخرى، فقط لنكتشف أن في عالم هذا الفنان التشكيلي "الحب والجليد".. ثمة ما يستحق الحياة.. ثمة ما يستحق الذكرى، ثمة ما يستحق النسيان.. وثمة ما يستحق الحلم.. هل يمكن أن نجمد أحلامنا الجميلة لنحافظ عليها ونجمد كوابيسنا لننساها أو لأنها فقط تستحق التجميد؟؟؟ ما المانع مادام كل شيء يستحق في عالم "ثمة ما يستحق" ؟؟
في الرمادي لن نستقبل الموتى بالعناق ... شهادة في مسودات الشغب لعبد العاطي جميل بقلم الشاعر الزجال م . نور الدين بن خديجة بالسواد يكتب.. وفي السواد يسود بكلماته . يدين .. يحتج .. يبوح وإن كان الليل أخفى للويل . هو خارج سرب الخفافيش .. لا يريد أن يستبطن فضحا . يقف على حافة الصرخة .. الصرخة التي تشبه اليوم هوة مطمورة مظلمة ، لا يكاد يتبين خيطها الأبيض من الأسود . وفي زماننا لا حد فاصل بين الألوان . فبين الأسود والأبيض هناك الرمادي كما قيل ويقال . والرمادياستخراجمن خمود النار .. الجمر . إنه يكتبمسوداته التي يرفض أن يسميها شعرا ، زمن الرمادي ... " سكن الليل ولم يك ثمة طيف يحمل صفة إنسان ..................... .................... سكن الليل ولم يبرح المكان ولم يك ثمة طيف ولا سيف يحمل وجه إنسان .. " في هذا الرمادي ، يبحث عبثا الشاعر عبد العاطي جميل عن صفة للإنسان . يبحث دون جدوى عن طيف حتى أو سيف يحمل وجه إنسان . في الرمادي يغيب الإنسان .. أو على الأصح يغيب الإنسان . عن هذا التغييب القسري للإنسان تقف لحظة الاستبدال جاثمة على أنفاسنا ورؤيتنا بين الليل والويل حيث ينعدم التمييز ، ويعم وباء عمى الألوان .. الاستبدال كلعبة ذات حكمة بالغة يجلوها الحرف الأول بوضوح بين اللام والواو .. لتقول هذه المسودات ببساطة نحن محاصرون بين الليل والويل أو أكثرتدقيقا نحن قابعون في الليل والويل . نحن في الرمادي نقف بالضبط ، نقف على إحساس بالجمر يلهب أقدامنا ولا جمر . ننظر أفقا يكاد أو ربما يكاد أن ينفرج عن ضوء باهث خافت ولا ضوء سوى ما يشبه السواد المائل للرمادي . إنها حيرة جيل كامل .. شعوب كاملة .. فلا فرق بين عجمي وعربي إلا بالإحساس . وتبصر اليوتوبيا اليوم يذب بجمهور الحالمين في عاصفة الرماد .. فالحساسية الشعرية الجديدة حين تلامس البدائل الممكنة اليوم .. ولكي لا تشيع للأمل الزائف ولا لترويج الشعر أصدقه أكذبه ، ولكي تكون صادقة بالفعل .. تدمر الثنائية كمقولات مثالية سرعان ما يرتد عنها الواقع لتتحول إلى لغط إيديولوجي أو فاشية قاهرة لإرادة الإنسان في التبصر بحرية الحواس . إلا أنالمسودات رغم إقرارها بالرمادي .. بالحيرة .. بالقطع مع التبشيرية .. تعمل جاهدة على تبديد هذه الحيرة تحتج على تبليد الإحساس الإنساني بالإنسان .. إنها تقف متساوقة كما قلت على جمر خامد متمسكة بالتزام إنساني للمسودة .. دون أن يكون الالتزام هنا دعوة للكمال .. للمثال .. حذار المسودة هنا كمفهوم دليل على اللااكتمال .. على الكناشة كنقيض للكتاب الذي ارتبط بالمقدس . ولكن أمام الحيرة في معرفة الآتي لا تنفض يدها عن آلام الناس وأحلامهم . لا ترتد إلى الذات وأمراضها كما تحبل به بعض الكتابات الحديثة اليوم .. إنها لازالت متمسكة بأعلام السادة الكبار للقرن العشرين .. الذين لن نستطيع نسيانهم .. الذين وثقوا بالإنسان بمستقبله في عصر قال عنه كارل ماركس ؛ " ما يمز الحقبة البورجوازية عن كل الحقب السابقة ، أنها تقلب دون انقطاع جميع الظروف الاجتماعية وتديم انعدام اليقين والاضطراب . " ... أيها السادة الكبار " بابلو نيرودا .. لوركا .. ناظم حكمت .. مظفر النواب .. جاك بريفر .. ماياكوفسكي ..، الجميلي لا يريد أن ينزل الراية من ساحة الميدان .. والمصارعون يتساقطون الواحد تلو الآخر .. استعطفوه أن يخمد قليلا وسط الرمادي الذي هو زمننا بكل تأكيد . اسمعوه .. ها هو بالسواد ثانية يتساءل ؛ " هل أشاغب وحدي كي أشيد لي وطنا من حروف شداد ؟ " ... هذهالمسودات هي تدوين لشغب الجميلي على كناش الوجود . ولم لا ؟ .. فالشعر ليس شعرا إن لم يكن شغبا .الشغب مبدأ الإحساس .. الشغب نهاية التبليد .. وهنا بالضبط نلتقي كشعراء رغم اختلافاتنا واختلاف الأرض التي نقف عليها . سواء حملنا راية أو نكسناها .. سواء بكينا وسط الرمادي أو ضحكنا وأضحكنا .. سواء لخبطنا اللغة ولغزنا المعنى .. سواء بددنا المعنى وحرقنااليوتوبيا .. سواء التفتنا إلى اليوتوبيا والجماهير أو اعتبرناهما وهما .. القصيدة أحبائي الشعراء تبقى وتظل شغبا مستمرا إلى أن يثبت الوجود وجوده ، والإنسان إنسانيته .. ومن لم يشاغب في أمور عديدة يعش أبد الدهر بين الحفر عذرا لزهير بن أبي سلمى وحكمته المتأنية والرصينة ولأبي القاسم الشابي وثورته العارمة التي فجرت قلبه دون أن تفجر أعداءه .. عذرا لكما عن هذه الوقاحة المتعمدة مني عن هذا الشغب الدنيء الذي أحدث الحادثة وصفق لها حين صادم بين الحكمة والثورة .. بين ثورة الطبيعة على الإنسان زمن الأجداد وثورة الإنسان على الطبيعة عهد الأحفاد .. إن حدوث الحادثة يقع بالضبط هنا حين تصطدم الحكمة بالثورة .. إن حدوث الحادثة ينطلق من مثوى الشغب كنقيض للانضباط .. للنظام .. للصف داخل المدرسة .. للبطاقة داخل الحزب .. إن الحداثة .. الحساسية الجديدة هي الحادثة المجلجلة التي ننتظرها بلهفة .. هي الزلزال الذي ننذر به لنصلي الزغاريد ونصرخ في أول بيان لنا ؛ " أبدا لن نستقبل الموتى بالعناق .. " مراكش ـ غشت 1998
الصراحة.. ماشي راحــــــــــة!!! ليلى ايت سعيد "لا مستقبل في بلد تتعرى فيه النساء لتأكل".. هكذا ردد الراحل أحمد زكي في أحد أفلامه بعنوان: " درب الهوى"، بعد أن وجد حبيبته تبيع جسدها لتعيل نفسها. بقليل من التفكير وجدت أن العام الجديد يأتي ولا أريد أن أنسى ما قاله أحمد زكي يوما، عام يمضي وعام آخر يمضي ومازالت النساء تتعرى لتأكل، صارت النساء تشهر أجسادها لتأكل، وليس هذا ما دعا إليه أبو ذر الغفاري حين قال : "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه" ؟؟؟ بئسا لكل رجل يساوم امرأة على جسدها مهما كانت الظروف، وبئسا لكل من يترك امرأة تبيع جسدها.. لقد صرنا نعيش جحيما آخر، الجحيم هو انعدام المنطق.. متى كانت حياتنا بذلك المنطق المهم الذي يستدعي غيابه جحيما في أغلب الأحيان.. ؟؟؟ الحب كما الحلم، وكما هي أحلامنا سريعة الحضور منعدمة التحقق، أو لأنها لا تتحقق إلا على الضفة الأخرى..هكذا أوهمنا شيطان الفكر الغربي، وحرض النجارين على بناء قوارب الموت عوض أشياء أخرى... عليك أن تنتظر عمرا لتعيش على الأقل بعصبية زائدة قد تفقدك شهية أيام كاملة.. في العمق نكتشف أن كل تلك الأشياء التي نحارب من أجلها هي أشياء اختلقناها ولا علاقة لها بأي مبدأ.. ببساطة أخرى نحن لا نجيد سوى مبدأ سبع صنايع والرزق ضايع، هذا الإنسان الذي مازال يحارب نفسه عدو لنفسه من أجل المبادئ التي يحرمها على الآخرين صباحا ويبيحها لنفسه مساء، تم يأخذ في آخر اليوم حماما ساخنا يأخذ تلك الأوساخ إلى مكانها الطبيعي، ويلقي بنفسه إلى النوم دون أن يفكر في شيء .. أمر عادي، كما يفعل عشاق هذا الزمن الرديء، يحبون امرأة يقدسونها مساء ويلعنونها صباحا !!.. كم هي صعبة هذه المعادلة، معادلة الحب الذي صار متغيرا ويأخذ شكل الجغرافيا وأسعار البورصة، تلك التي تفرضها دول الشحم والزيت والورق الأخضر... فقط ليتحول إلى خطيئة، صار كالملابس والماكياج وعلب الهدايا والجوارب، لا أدري إن كان السيد فالنتاين الذي أُعدم بسبب ما دعا إليه يوما وجعل العالم يحتفل به أبدا، سيكون سعيدا لما وصل إليه حال الحب الآن؟؟ حب على طريقة الأفلام الإباحية، والكام والمايك ... باختصار الحب الجديد أصبح يتطلب جسدا وبالتالي ممارسة...شباب/رجال يقلدون تخلف الغربي ولا يرون في الطرف الآخر سوى الأنهاد والمؤخرات البارزة والجسد الجميل، وشابات/نساء تغريهم علبة شيكولاتة و6 زريعة -- أي حبوب عباد الشمس لمن لا يعرف معنى الزريعة-- ليسلموا لأول رجل يقول لهم صدقا أو كذبا كلمة حب سرقها من أغنية تعرضها قناة ما... وبالتالي شركات عفوا شبكات جديدة برؤوس أموال قوية للدعارة، طبق شهي على الطريقة الأوروبية، والأكيد أن للطبق الجديد عشاقا فاقوا ال99 بالمائة.. ويبشرون بنجاح الفكرة المغربية: مشروع استقطاب ال10 ملايين سائح مستقبلا.. فكرة جميلة جدا لتشجيع السياحة الجنسية بالمغرب، والشعب مازال مابغاش يعيق بأن الدولة تسعى في مخططها المستقبلي للمتاجرة جنسيا بأبناء هذا البلد.. ربما لتسديد الديون المتراكمة عليه؟؟ وليمُت السيد فالنتياين من جديد حسرة وكمدا. حماقة هي كل هذه الأشياء.. والحماقة الأكبر هي حياتنا وعلاقاتنا التافهة ببعضنا بعضا، والذين نحبهم نكتشف مع بداية كل عام جديد اختفائهم المفاجئ في الأوقات الحرجة، كما يختفي الكهرباء وأنت تشاهد فلمك المظل، حتى إنهم لا يكلفون أنفسهم عناء إرسال رسالة تهنئة بمناسبة حلول السنة الجديدة !! مع بداية العام الجديد أيضا تكتشف أن الكذب مازال سيد المواقف الحرجة.. حين يكذب والدك وتكذب أمك ويكذب إخوتك ويكذب المدير والأستاذ والطالب، ويكذب أصدقاؤك ويكذب المقربون وكل من تتق في نزاهتهم.. تتأكد أن الكذب أصبح موضة القرن، وعليك أن تكون كاذبا ليحترمك الجميع.. مازال التاريخ يعيد نفسه في لحظات كثيرة... والتاريخ إذا أعاد نفسه أصبح مهزلة................. مع بداية العام الجديد يبدو أن كل الأشياء الجميلة بدأت تختفي من حياتنا تباعا، لتحل محلها مناظر كانت إلى حد قريب غير متوقعة، العام الجديد يحل ويحل بإقبال أكبر على الرشوة والوساطة بكل أشكالها وأنواعها، حتى توغلت في تحديد مصائر الناس، العالم الجديد يأتي أيضا والطبقة البرجوازية تنمو وتتكاثر على حساب الطبقة المسحوقة والكادحة من الشعب، هذا الشعب الذي صار يبيع نفسه ويأكل بعضه بعضا، فقط من أجل إسكات حاجاته اليومية.... وأشياء كثيرة تتردد، تاريخ يتكرر بكل مهزلة وهدوء.. أحيانا أفكر، متى يمكننا أن نعيش، أن نحتفل كما تحتفل الطبقات البرجوازية برأس العام، أي "البوناني" على الطريقة الأوروبية؟؟ أو حتى الطريقة العادية؟ متى سنشتري حلوى كبيرة جدا ونطفأ الأنوار بانتظار حلول العام الجديد وبعد ذلك نلتهمها في سعادة؟؟ ونتبادل كادوات العيد التي نتخيل نحن أيضا في سذاجة أن "بابا نويل" يلقي بها إلينا من عتبات الباب عوضا عن المداخن المنزلية عند الأوروبيين؟؟ أحيانا كثيرة أفكر أن مع كل رأس سنة جديدة يمكن أن يأتي إلينا بابا نويل من نوع آخر، لا يلقي إلينا سوى النقود، النقود تشتري كل شيء في المفهوم الحياتي الجديد....... يمكنها أن تشتري كل شيء..أليس كذلك؟؟؟؟؟؟ يكفي أن تستمعوا لأغنية شرين وفضل شاكر: العام الجديد، لنحتفل بالعام الجديد الذي يوجد في الخيال، فلا عام جديد بوجود كل هذه الأشياء/الأيام التي تكرر نفسها كل حين، هذه المتناقضات التي يصفق ويهلل لها العالم العربي بالأخص (لأنه لا علاقة لنا بالعالم الغربي)، ولتتعرى النساء من أجل لقمة العيش، وليولد الأطفال اللقطاء أبناء الرغبات المكبوتة لرجال مكبوتين.. ولتكثر نسبة الذكورة وتنعدم نسبة الرجولة.. وليقتل الأطفال والناس في مدن فلسطين، ولتغتصب النساء في العراق وكل المدن المحتلة، ولتجع الطبقات المسحوقة.... وليعش الحب الذي ينتهي بكدمات دائما، وليعش كل حذاء استطاع أن ينطق ويعبر عن رأيه في وجه من يستعمره بكل جرأة، ولتقدم الجثث في غزة تضحية بمناسبة حلول السنة الجديدة والحكام العرب يصفقون ويهللون بأوراقهم الخضراء تشجيعا وسعادة بما تفعله إسرائيل.. وهنيئا لهم وهم يتفرجون على الوضع بكل بساطة من غرف النوم!!! دامت لكم الأفراح والمسرات وسنة سعيدة وكل عام والشعب المغربي والعربي بخير............. سنة سعيدة وغزة تحت القصف............
ولعل من هؤلاء القاص المغربي عبد القادر الطاهري ، هذا الصوت الثمانيني الهادىء والعميق، وبعد عقد من الغياب الذي اعتبره د. جمال بوطيب غيابا واعيا بوعي ساخط و ذلك في تقديمه للمجموعة القصصية ، ها هو يطل علينا وفي موسم البرتقال برتقالته الوحيدة للموتى. إن عبد القادر الطاهري من خلال مجموعته القصصية هذه يرصد من زاوية ساخطة غاضبة، قضايا اجتماعية مختلفة، مشاهد حياتية موغلة في ذكريات يتقاذفها الواقع والحلم والاستيهام و الهذيان، في ثنائية جسدتها النصوص وحاول السارد التخلص منها... من ثنائيةالجسد والحلم... الجسد غارق في الذكريات كنوع من الهروب من تداعيات السوداوية والوحشة التي نلمسها من خلال الصمت والعطش والعراء " تذكرت الرحلة والعطش والخيانة والنار، تذكرت الجوع والصمت والعراء والموت وبكيت" ص41 . والحلم الذي يبحث فيه عن أفق مفتقد لمعاني وقيم سيطرت عليها اللعنة " "اللعنة التي تطارد هذه المدينة منذ زمن بعيد " ص47.
إن الأحداث التي ترصد بها النصوص العشرة والتي جاءت مشكلة لحلقة مرتبطة فيما بينهما- عالم أقرب إلى الواقع منه إلى الخيال ، انعكاس لصورة ذهنية قد تكون اعتباطية غير أنها تخفي واقعا مريرا وقيما متدوهرة أخضعتها مفارقات قاسية وعوامل قاتلة، ويمكن الحكم هنا بأن عبد القادر الطاهري يكتب ضمن الفن الطبيعي الذي يمنح نماذجه القصصية من شخصيات حياتية لها وجود وكيان حقيقي، بل إن الأحداث التي يرويها والقصص التي يحكيها، أو االمشاهد الحياتية المرتبطة بها هي الواقع ذاته، وتكون نصوص البرتقالة الوحيدة للموتى في النهاية ليست سوى انعكاس صادق للحقيقة الواقعية، إن البنية السردية لنصوص البرتقالة الوحيدة للموتى لم تعد محكومة بالمنطق السببي، وكذا التتابع المنطقي المألوف والتماسك العقلاني التقليدي في الكتابة ، لأن النصوص تعي سببيتها، كما تعي نصيتها... وتحاول في يأس ساخط التخلص من وعيها هذا عبر الحلم بكل مقاييسه، فيتداخل الحلم مع الواقع، أمام نمط من الكتابة ينتسك التماسك القصصي معتمدا منطق التفكك، وعلى القارئ ان يخرج شيئا فشيئا تركيبة متوازنة دون ان تتوقف حركية النص، ومثل هذه الخاصية ترفض القراءة الخطية وتستدعي قراءة دائرية.
إن الكتابة نفسها ماهي مجرد حلم، فلا احد يملك اليقين حتى السارد نفس، لأنه ليس راضيا عن العالم الذي يعيش فيه، فمريم صورة الجسد المحروم ماديا ومعنويا عن الحالم بزوج غير مشلول، وكيف ثم استغلال هذا الحرمان من طرف المدينة/ المجتمع ليتحول إلى خطيئة حلت لعنة على مريم " كانت ترتجف وكانت تقف أمام المحامي الشاب ، طلب منها الجلوس فيرقة مفتعلة ، قالت له بانفعال للمرة الرابعة :
- إني حامل ! " ص 9 . حولتها في النهاية إلى جنازة . ثم تداخل الجسد العارق في الذكريات مع الزمان والمكان مع الحلم الذي يسيطر سيطرة تامة على مجريات السرد في" وقائع الغرفة رقم 10" والأسطورة / الحلم مع الواقع في " عنترة صغيرة " والمطر المرادف للحياة المشتهاة والقيم المفتقدة والرغبة في العودة إلى الطفولة وان تتخلص المدينة من قدراتها وأوساخها المتمثلة في القيم الفاسدة " كم " كم هو رائع عشق المدينة وهي تستجم " ص 39، مايعكس أن المطر = الخلاص في "ستمطر قططا" و " الجوقة "، ثم يتبين كرمه للعالم وحقده عليه ومحاولة تشتيت هذه الصورة/ الواقع عن طريق الحلم الذي يمكنه من الابتعاد قدر الإمكان " فكرت بصورة عابرة في أشياء مختلقة قد تحدث في العالم النتن " ص 37 من خلال البحث عن أشلاء الجسد المفقود" والحروب الذي كان نتيجة للغضب و السخط، الهروب/ القرار من الفقر والذكريات المريرة.. " تذكرت الجوع والعراء والموت وبكيت " ص 41 في هدية وأشياء أخرى "ونفسه الكره للمدينة وتحقيره لها، فهو يشعر فيها بالرتابة والإختناق ولايعرف لمشاعره الساخطة تجاهها خلاصا " ومنذ زمن بعيد كان المكان غارقا في شلالات من الخيبة والمرارة" ليدرك أن الحلم ليس سوى هروب، وأن المدينة التي حلم بها مستحيلة وبعيدة المنال " المدينة التي حلم بها بعيدة جدا " في " الزلزال" ، والحياة عند أعتاب الموت/ المقبرة في " البرتقالة الوحيدة للموتى" والحب والدم في " آمنة .. أحبك " والحلم الذي تحول إلى كابوس تجسد في جثته التي كانت تبتسم في وجهه ..." بحلقت في رأس الجثة الذي كان يبتسم في وجههي (...) توقفت للحظات ثم رددت بصوت أجش : - إنها جثتي !!" ص 64.
وهكذا نرى سيطرة الحلم سواء أكان ذلك بوعي أو لاوعي على مجريات السرد في نصوص البرتقالة الوحيدة للموتى ، ولكن .. هل يملك القاص غير سبيل الحلم تجاوزا لواقع قاسي .. محلقا فيه بدون قيود موغلا في عوالم الخيال الرحب ؟ على القارئ أن يكون قادرا على تذوق طعم البرتقالة فللبرتقالة الوحيدة للموتى طعم لايدرك كنهه غير أولئك الذين صاروا للبرتقال حكايا وضحايا..
وتدور أحدات المسرحية الأولى " كان عبقريا" عن التيه حين يصير رائجا ويصبح الإدمان شكلا من أشكال الابتعاد عن الحقيقة والهوية، حين يفقد الإنسان هويته ويدخل في عالم من المجون واللامبالاة، وهو ما تشي به بداية النص التي تقول : دعونا نخرج من هده القوقعة ونكسر هدا الصمت القاتل، من منا لا يحب مصلحته حتى لو كانت على حساب الآخرين، ارحل أيها الزمن رحلة الشتاء والصيف، لا تحكي لنا عن نيرون أو غزو المغول لبغداد... احكي لنا عن زمن الأفيون والشيشة واللامبالاة... ولعله الزمن/ العالم المليء بالمفاجأة والاستغراب الذي جسده على خشبة المسرح كل من: وديع الراجي بدر بالفارسي رضوان الكَوطراني الشرح محمد حمزة مدييانة عثمان الطنطاني مراد غالي لبنى قلقولي حنان كيسا نوال خيلان المحافظة العامة: حسن بودايرة _ كمال السبيحي العلاقات العامة: أمين بن زيتون _ مارور طارق التمويج الموسيقي : رشاد الكلخة رسم اللوحات : سارة ميموني وللإشارة فقد عرضت مسرحية كان عبقريا في ملتقى إبداع الطالب في دورته الرابعة، فبراير 2008 بمدينة مراكش، حيت حصل وديع الراجي على جائزة أحسن تشخيص. وديع الراجي عبد الحق بازهار سعيد حليم محمد بن هوا أيوب بن بوطة أمين بوركنة مريم فارس ميلودة حبيبو حكيمة بن لغياتية سلوى الرواوي الديكور: رضوان اللويزي التمويج الموسيقي : صلاح الدين الأعرج الإنارة : هشام الجبيلي أما الأمسية الختامية فقد كانت احتفاء بفرقة أمل الغيوان / أولاد الغيوان، حيت تم عرض شريط مصور عن أطفال الشوارع، من انجاز الفنان رشاد الكلخة ، وشريط عن الراب بمدينة أسفي من انجاز الطالب سعد بلفقيه (INSA)، تم عرض سكيتش قام بأدائه كل من الفنانين : محمد الشرع ووديع الراجي، يوسف كَرام، أما فرقة أمل الغيوان فقد كان لها النصيب الأكبر حيت قدم أعضاؤها وهم : بدر بالفارسي _ رضوان الكوطراني_ رشيد المجدوب_مراد غالي، مجموعة من اغاني فرقة ناس الغيوان، وكما جاءت تسميتها تعتبر فرقة أمل الغيوان أول فرقة غيوانية من نوعها شكلها أعضاء ورشة إبداع الطالب، حيت كانت بالفعل امتدادا للأسطورة التي جسها العربي باطما ومحمد السيد وأصدقاؤه،وكان لها صدى في مدينة أسفي حيت برزت فرق تجسد هذا اللون الغنائي، وصدق من قال : بحر الغيوان مادخلتو بلعاني .. وختاما ضربت ورشة إبداع الطالب موعدا للاحتفالات بأيامها الربيبعة العام المقبل، دون تنسى ورشة إبداع الطالب أن تحيي جنود الخفاء الذين ساهموا في إنجاح هذا العرس الاحتفالي وهم : 







شيء من الرومانسية لغد مرتقب ... بقلم: ليلى ايت سعيد
منذ مطلع السنة الأولى بعد الاستقلال ستشهد ملامح المدينة نوعا من التغيير بدخول قطاع جديد وغريب عن فضاء المدينة والإقليم، بانطلاق أشغال تشييد أضخم مركب كيماوي وطني، يتعلق الأمر بالمركب الكيماوي للفوسفاط (8كلم) جنوب مدينة آسفي اتجاه الصويرة القديمة، عقبة انطلاق تشييد وتجهييز مركبين كيماويين ضخمين (مروك فسفور 1) (مروك فسفور2)، اعتقد الجميع أن هذه المدينة الصناعية التي نصبت حولها الأسيجة ووضعت لها قوانين لدخولها ستحول المدينة إلى مدينة مثالية. طبيعي أن يعتقد المواطنون أن هذا المشروع الضخم بإمكانه أن يضع حدا للبطالة وأن يرفع من القدرة الشرائية وأن يساهم في تقوية البنيات التحتية للمدينة، إلا أن المواطنين أصيبوا بخيبة الأمل وبدأت أصداء وتداعيات وجود المركب الكيماوي في المدينة تثير العديد من التساؤلات، لقد أعد المركب الكيماوي في مكان ك - القطاع الثقافي: ماذا استفاد سكان المدينة والإقليم من هذا المركب الذي يوزع مضراته بسخاء حاتمي؟أضعف الإيمان أن يسعى المكتب الشريف للفوسفاط إلى خلق حركة ثقافية وفكرية في المدينة وتنشيط وتشجيع الموارد الشابة والواعدة في الغناء والعزف والإبداع الأدبي من شعر وقصة وعرض مسرحي وغيره، لتجهيز قاعات ودور للشباب إما برصد ميزانية أو شراكة مع مندوبية الشبيبة والرياضة ومندوبية الثقافة بالمدينة، إلا أن إدارة المكتب الشريف للفوسفاطك قد اختار الإنغلاق والإقتصار في التعامل والإستفادة من الأنشطة على العاملين بها وذويهم في أنشطة محدودة وفي مناسبات معينة، أما أنشطة الكبار فتقتصر على السهرات الغنائية دون غيرها، خلق " حركة ثقافية " ودعم الفاعلين الثقافيين التربويين بالمدينة لا يتطلب من الإدارة المذكورة أكثر مما تصرفه في أنشطتها المبتلة وغير المفيدة، بل ويمكن لمصلحة الشؤون الإجتماعية أن تستفيد من هذه الفعاليات في تأطير وتسيير أنشطتها وإغناء رصيدها الفني والأدبي والعلمي. - القطاع الرياضي: منذ حلول المكتب الشريف للفوسفاط بآسفي، والمجال المتخصص لممارسة الرياضة والذي كان يستقطب المئات من الأطفال والشباب لممارسة كرة القدم في إطار الجمعية الرياضية للأحباء، إلى أن انعدمت كليا بسبب الزحف الخطير لسياج المكتب الشريف للفوسفاط بالمدينة بمحاصرة وعزل آخر متنفس قرب الملعب...، مئات الهكتارات اقتنيت في إطار نزع الملكية سحب لأغراض غير معينة، وقد مرت أزيد من عشرين سنة على حلول المكتب الشريف للفوسفاط بالمدينة، ولم يشيد لأبناء مستخدميه الذين يتجاوز عددهم 2000 عامل وإطار، مركبا ثقافيا أو رياضيا في المدينة، ولم يعوض ساكنة المدينة التي تفوق 198.000 ألف نسمة عما تعانيه وتكابده من مشاكل وجود المركب قرب المدينة، ولو ببناء مستوصف صحي أو حديقة صغيرة، كما أن المكتب يدعم ولا ينظم ويمول أنشطة رياضية في المدينة تستجيب لتطلعات وطموحات السكان، وفي مقدمتهم الشباب الذي لم يعد أمامه إلا البحر ورماله لممارسة كرة القدم، كما أنه على المكتب الشريف للفوسفاط اليوم أن يعيد تفعيل وتنشيط الحركة الرياضية بالمدينة بعدما تمددت فوق فراش الإحتضار. - ما هو دور السلطات المختصة: دور السلطات المختصة والتي تقوم على شؤون البلاد والعباد أن تحميهم مما يتربص بالساكنة من مخاطر التلوث الناجم عن هذا الغول الذي ابتلع كل شيء، ولم يعط أي شيء للمدينة، وأن تحمله على التزام واحترام التزاماته المنصوص عليها في كناش التحملات وذلك بإعلاء شعار دولة الحق والقانون. - ما هو دور ممثلي الأمة: لممثلي المواطنين من نواب ومستشارين ومنتخبين جماعيين دور في دفع الضرر على المواطنين، وحمل الإدارة على تعويضهم بدعم مشاريع تنموية واقتصادية واجتماعية بالمدينة، وتحسيس الجهات المسؤولة على تطبيق القانون.
وأمام غياب الوسائل الناجعة لتجنب التلوث الناجم عن النفايات السائلة, فإن قنوات التصريف الحضرية والصناعية تطرح نفاياتها في البحر دون أية معالجة مسبقة, فحوالي 90% من المؤسسات الصناعية تقوم برمي نفاياتها في البحر دون ربط قنواتها مع شبكة التطهير, مكونة بذلك سلسلة من قنوات تصريف خاصة بها تتوزع على طول الساحل خاصة الجنوبي منه, الذي يعرف تمركز أغلب هذه الصناعات, مما يؤدي إلى انحصار الملوثات في مجال واحد, وينضاف إلى ذلك التلوث الكيماوي الذي تسببه وحدات المركب الكيماوي, هذه الاخيرة تمثل حصة الأسد بنسبة 97,19% من مجموع النفايات والإفراغات السائلة التي تصرف في البحر بأسفي. فكيماويات أسفي تحتاج إلى ما يقل عن
الكمية المصرفة (³م/ اليوم) النسبة المئوية النقايات الحضرية 12000 2,18 نفايات الأنشطة المينائية 156 0,03 النفايات الصناعية - المركب الكيماوي - معامل التصبير - معمل النسيج - أنشطة أخرى 536000 700 2240 378 97,19 0,13 0,47 0,07 المجموع 551474 100
وتبدو خطورة النفايات السائلة ذات الطبيعة المعدنية التي يطرحها المركب الكيماوي أكثر وضوحا إذا علمنا أن هذه` المعلمة الصناعية تلقي وحدها ما يعادل 30 مرة النفايات السائلة ذات الأصل الحضري والصناعي ( غير الكيماوي ), ولعل رقم %97,19 الوارد في الجدول يغنينا عن كل تعليق. وسنحاول أن نبين بعض المشاكل التي تسببها نفايات الطرح الكيماوي السائلة, وتأثيرها الفيزيوكيماوي والبيولوجي على الوسط البحري, فالمواد التي يطرحها المركب الكيماوي متنوعة, فهي إما صلبة أو غازية, وإذا كان تلوث الهواء الناجم عن الغازات التي تنفثها مداخن هذه المعلمة الصناعية تصعب معاينته فإن التلوث المائي الناتج عن الطرح المباشر للنفايات السائلة في البحر يمكن تشخيصها وتقييم عواقبها, فهذه النفايات السائلة التي يصبها المركب في البحر عبارة عن تركيبات معدنية ممزوجة مع الماء أهمها الفليورالذي يشكل تهديدا للأحياء البحرية,ثم الفوسفوجبص, الذي يبقى عند رميه على شكل جزيئات عالقة يمنع تسرب الأشعة معيقا بذلك عملية التخليق الضوئي التي تعتبر أساسية في النشاط البيولوجي للاحياء البحرية, كما يعمل المركب على طرح مياه ذات حمولة جد مرتفعة من الحامض الفوسفوري والحامض الكبريتي, وهذا مؤشر لنسبة الحموضة العالية لمياه البحر. · اختلال في عمل الأنزيمات التنفسية عند الكائنات الحية. · ابتعاد بعض الحيوانات المتنقلة عن هذه الأوساط خاصة تلك التي تفضل درجة حرارة منخفظة. · تناقص في نسبة الأكسجين.

ان مستغلا للسكن إذا احتل مواقع العديد من الدواوير والأراضي الفلاحية، وتم ترحيل سكانها إلى الدواوير المجاورة، إذ قدمت إدارة المكتب الشريف للفوسفاط وعودا للسكان الذين نزعت منهم ملكيتهم بتعويض هزيل عن أراضيهم الفلاحية مع إيجاد فرصة عمل في المركبين، إلآ أن الإدارة تملصت من وعودها ولم تعر أي اهتمام لمضاعفات وجود مركب على المجال الفلاحي سواء تعلق الأمر بالزراعة أو بتربية المواشي التي أصبحت شبه ميتة " آثار التلوث".ويمثل المركب الكيماوي موقعا استراتيجيا بين المركبات والمنشآت الصناعية التي تسيئ وتهدد البيئة بكل مكوناتها – هواء، ماء، تراب – ويشتغل المركب 24 ساعة على 24 ساعة مما يعني تلوث البيئة على مدار 24/24 ساعة كما دمر الثروة السمكية التي كانت مصدر القوت اليومي لعشرات العائلات التي مع انطلاق المركب وجدت نفسها دون مورد للرزق بسبب النفايات التي يقذف بها المركب في المياه وتتناقلها التيارات البحرية، فحسب تقارير الخبراء البيئيين أن هناك شريطا هاما من الساحل تصل فيه الحياة درجة الصفر، كما أن تأثير مادة الكبريت على المجال الفلاحي جعل المردودية الفلاحية غير مضمونة في أحسن الأحوال، إن لم نقل مستحيلة، فالأرض مكسوة بالأصفر والأبيض ولم تعد صالحة حتى أن تكون مجالا رعويا، وحسب الزيارات الميدانية للموقع علمنا أن تربية المواشي في هذا المجال بدورها أصبحت تخضع للإكراهات، إذ يحرم الفلاح من تربية الأبقار ذات مسقط الرأس في المنطقة لكون الشريط الزمني العمري الذي تعيشه يكون جد محدود، كما أنها تفقد أسنانها في وقت مبكر مما يشكل خسارة للفلاح الذي يفضل الاستثمار في كسب الأبقار، ويضطر لبيع البقرة قبل أن تضع حتى لا يمنى بالخسارة، هذا فيما يتعلق بالأمراض المادية الظاهرة فماذا عن الآثار اليومية والتي لا يمكن تشخيصها بالعين المجردة المرتبطة بالإنسان الذي يستنشق هواء ملوثا طيلة حياته (أي طيلة السنة 24/24 ساعة).أليس من حق هؤلاء أن يستنشقوا هواء نقيا منعشا يفوح بعطر الحياة؟ ولم يسلم سكان المدينة من وجع الرأس بحيث أصيبوا بخيبة أمل لعدم فتح إدارة المكتب الشريف للفوسفاط أبوابها أمام حشود المتخرجين من الجامعات ومن مراكز التكوين المهني من أبناء آسفي، واستنفذت اليد العاملة والأطر المكونة من مختلف مدن المغرب إلا من مدينة آسفي دون أن يفهم أحد لماذا وما هي الخلفية التي كانت وما تزال وراء إقصاء أبناء المدينة من العمل في هذا المركب، أعتقد أنهم وعائلاتهم الذين يستنشقون هواء الكبريت والفوسفاط وينزعجون أربع مرات في اليوم من السرعة المفرطة وضجيج حافلات النقل. عمال ومستخدموا المركب أحق بالتعويض عما يلحق بهم من أضرار، وأعتقد أن الترخيص لهذا المركب بالعمل في التراب الإقليمي على دفتر التحملات يفرض على المستفيدين من الامتياز احترام إلتزاماتهم في مقدمتها الحفاظ على جودة البيئة، وتعويض المتضررين من هذا المشروع، وإعطاء أولوية في التشغيل لأبناء المدينة والإقليم، ويمكن للمركب وإدارته أن يوظفا أطرا عليا متخصصة من خارج المدينة إن لم يوفرها سوق التشغيل المحلي، ومن المفروض على السلطات الإقليمية تتبع مدى التزام المستفيد بدفتر التحملات وتطبيق القرارات الجزئية في حالة عدم احترامهم مع إمكانية سحب الإمتياز، كما أن من حق المواطنين رفع الشكايات للمتابعة القضائية من أجل رفع الضرر الذي يلحقهم من هذا المركب أو ذاك.المساهمة في البنيات التحتية والمرافق الحيوية:
بقلم يوسف جنعي
المصادر
كميات النفايات السائلة المتخلص منها في البحر
المصدر: 1996 Audit environnementale de la ville de safi
الكليةالمتعددة التخصصات باسفي : صراعات ودسائس ومكائد بالجملة ...الى أين ؟؟ عرفت الكلية المتعددة التخصصات مؤخرا ظروفا سئية ومشاكل بالجملة بين الاساتدة الباحيثن وبين الإدارة في شخص نائب العميد الأول .. حيت تحولت الكلية إلى حلبة صراع ومكائد ودسائس تحاك ضد الاساذة من مختلف الشعب ، وهذا ما جعلهم ينتفضون ضد الوضع معلنين رفضهم القاطع لكل ما يحاك ويدبر ضدهم بليل ...وذلك يومي يومي 16 و17 ماي 2007 وشعارهم في ذلك كان : الكرامة أولا.. الكرامة دائما ..: شجيا لكل أشكال الافتراءات المجانية والازدواجية في الخطاب .. فقد باتت الأقاويل والشائعات تروج في الكلية اغلبها تتهمهم بالتحرش الجنسي ضد الطالبات ..وأيضا القيام بتزوير التقارير والشكايات ضد الأساتذة واستغلال الطلبة بشكل غير مباشر في الموضوع .. بينما كان المتضرر الوحيد هو الطالب ..بعد أن تم تدمير نفسية الأستاذ كليا .. والمصيبة كان العطاء غريبا ومحزنا .. ليفاجأ الطلبة بأنه قد تم استغلالهم في هذه الحرب التي اقل ما يمكن أن يقال عنها قذرة بعد أن تم الضغط على الأساتذة ورؤساء الشعب وذلك بتحديد آجال خيالية ومستحيلة لنهاية الدروس وأيضا لإجراء الامتحانات ؟؟ فهل هي خطة محكمة ودقيقة من إدارة الكلية للإطاحة بشخص الأساتذة وتحميلهم مسؤولية اللامسؤولية ؟؟ أم أن الطلبة تحولوا إلى مجرد بيادق رخيصة يتم استغلالها في هذه الحرب؟؟ وقد خاض الطلبة وقفات احتجاجية وتقارير بالجملة مرفوعة إلى السيد عميد الكلية المحترم مفادها احترام نفسية الطالب والتعامل معه كانسان وعدم إقحامه في الحرب القائمة والتي لا يعلم مصيرها المستقبلي إلا الله ...هذا وقد أكد السيد العميد المحترم أن مشكل الامتحانات وهذا الضغط التزامي هو بسبب الاساتدة ، حيت أن مجلس الكلية هو الذي يقرر الامتحانات وان الإدارة لا دخل لها في التواريخ المعلنة .. وعن الخلافات معه ومع الأساتذة فيؤكد انه لا خلاف مع الأساتذة ، وانه يقبل مطالبهم بصدر رحب ..أما بالنسبة للامتحانات المستعجلة لا تاريخا ولا إجراء ..فيقول بان السبب الرئيسي هو الوقت الذي يتم فيه قبول الطلبة في الماستر مبكر جدا .. وأيضا ارجع سبب العجلة إلى المباريات وووو وكان أبواب العمل ستكون مفتوحة على مصراعيها للطالب مباشرة بعد ان يحصل على أجازته ؟؟؟؟؟ وقد أكد احد رؤساء الشعب / أستاذ نعيم رشيد رئيس مسلك الدراسات العربية بشعبتيها العربية والفرنسية ، بعد أن قام طلبة مسلك الدراسات العربية هم الآخرين بوقفة احتجاجية ضد هذا السلوك بان الإدارة غير مسؤولة عن التواريخ وان المسؤول هم الأساتذة .. ليتبين فعلا ان الطالب أصبح مجرد بيدق يتم التلاعب به وبأعصابه على حساب مصالح شخصية لا ندري من المستفيد من ورائها ؟؟ أما الكلية المتعددة التخصصات بأسفي فقد تحولت عن سابق تخطيط إلى حلبة صراع ومكائد ودسائس .. وحقا إن نحن وقفنا متسائلين عن سبب الصراع .نجد انه مبهم .. ونتمنى من الله أن يتم التدخل لوضع حد لهذه التجاوزات والخروقات التي يروح ضحيتها الطالب دون غيره ..اما الاساذة الذين صاروا يتحرشون بالطلبة يعد 4 سنوات من تدريسهم في الجامعة ؟؟؟ فهو أمر يدعوا إلى إعادة النظر خاصة أن كانت هذه الإشاعة تحترم نفسها وتحترم الناس الذين ألصقت بهم باطل ... والله يعلم أن " الباطل كيحرق " .. في انتظار حلقات أخرى من حلقات الصراع في الحرم الجامعي بأسفي تقبلوا تحية احتمال . 

<<الصفحة الرئيسية













